الجزائر
وثائق سريّة لوزارة الشؤون الدينية تكشف فضائح بالجملة:

أجانب ينهبون الأملاك الوقفية للجزائريين في صمت

الشروق أونلاين
  • 15465
  • 64

تتعرض الأملاك الوقفية للجزائريين التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، إلى حالة متقدمة جدا من النهب المنظم والاستغلال الفوضوي بغير وجه حق، وبعيدا عن القانون في الكثير من الأحيان على الرغم من صدور نص قانوني ينظم قطاع الأوقاف الإسلامية وغير الإسلامية سنة 1991، ومن غرائب ما يحدث في القطاع هو الطريقة الغريبة التي تمكن بها أجانب من الاستحواذ على مساحات هائلة في أرقى حي بالجزائر كلها، وهو حي سيدي يحيى بقلب بلدية حيدة في العاصمة الجزائر، وهي المنطقة التي تجاوز فيها سعر المتر المربع الواحد من الأرض 50 مليون سنتيم.

وتكشف مجموعة من الوثائق نسخ منها بحوزة “الشروق”، كيف تمكنت شركات جزائرية ولبنانية تختفي وراء الاستثمار في مجال الترقية العقارية، من الاستحواذ بطريقة رهيبة على قطع أرضية لا تقل مساحاتها عن 12 ألف م2 بمنطقة سيدي يحي بلدية بئر مراد رايس في ولاية الجزائر العاصمة، وهي القطعة التي يفترض أنها ملك وقفي تابع لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بناء على شهادة الملكية المشهرة بتاريخ 19 أفريل 2004 تحت الرقم 78 حجم 389، وتم الاستحواذ على هذه المساحة المذكورة بتاريخ 6 سبتمبر 2006 بقرار وزاري رقم 278 تم بموجبه منح امتياز الاستغلال الملك الوقفي التابع لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، تحت مسمى استثمار الأملاك الوقفية في عقد موثق بتاريخ 9 جانفي 2007 تحت الرقم 58 حجم 450.

ويبلغ سعر القطعة الأرضية التي تم الاستحواذ عليها في ظروف غامضة، في حال تم طرحها بطريقة شفافة للبيع في السوق 600 مليار سنتيم على أقل تقدير، في حين دفع الورع وزهد الجهات التي تصرفت في التنازل عنها إلى الشركة ذات الشخص الوحيد وذات المسؤولية المحدودة المسماة، “التنمية العقارية القرطبية” للاكتفاء بمبلغ رمزي لا يتجاوز 1 مليار سنيتم فقط (10 مليون دج فقط) غير قابلة للمراجعة على الرغم من معدلات التضخم الهائلة التي تلتهم قيمة العملة الوطنية من سنة إلى أخرى.

ومباشرة بعد الحصول على المساحات المذكورة، والتي تعتبر من أكبر الأوعية العقارية الشاغرة على مستوى العاصمة، تم الإسراع إلى تجزئتها إلى مجموعة من القطع المخصصة للبناء بتاريخ 20 جانفي 2008 بقرار تحت رقم 22 بعنوان امتياز استغلال ملك وقفي بمساحة 2500 م2 متفرع عن المساحة الإجمالية الأصلية المقدرة بـ12000 م2 الكائنة بسيدي يحي، ليتم تحرير اتفاق الامتياز بتاريخ 20 فيفري 2008 بقرار عن مديرية الشؤون الدينية ومسير الشركة المستفيدة.

وضمن مخطط التجزئة نفسه تم منح حصة من القطعة بمساحة 2772م2 إلى شركة البينة” وهي شركة لبنانية متخصصة في الترقية العقارية، وهذا حسب وثيقة سلمت لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، من قبل المصالح العقارية لبلدية بئر مراد رايس، بطلب من الوزارة والتي تضمنت عمليات تجزئة المساحة المتبقية والتي مساحتها 8521م2 من إجمالي 12 ألف م2 الأصلية التي تم تجزئتها إلى ثلاث حصص حتى يسهل الاستحواذ عليها من نفس الشخص تحت مجموعة من الهويات المختلفة بعضها جزائري والأخر أجنبي.

وتأكد وثائق سرية صادرة عن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، أن إدارة الأوقاف الإسلامية وغير الإسلامية في الجزائر التي تكتسي طابعا مركزيا، وعملية شديدة التعقيد، مما ساهم في منع النهب والحفاظ على الأملاك الوقفية التي يفترض أن تدر على الجزائريين ملايير الدولارات سنويا، في الوقت لا يتعدى ما تدره جميع الأوقاف الإسلامية والمسيحية أكثر من 60 مليون دج ما يعادل 6 ملايير سنتيم، وهو مبلغ لا يكاد يذكر بالمقارنة مع أهمية الملك الوقفي في الجزائر وتعدد أنواعه.

وتكشف وثيقة رسمية بحوزة “الشروق”، أن الأملاك الوقفية المسجلة بالوزارة تتمثل في 1981 مسكن ومكتبة و787 محل تجاري وسوق و269 مرش وحمام وضوء و26 حماما و17 مستودعا و11 ناديا و8 مخابز و7850 نخلة مثمرة و1630 شجرة مثمرة و391 بستان و11 مطعما و19 بيعة يهودية و80 كنيسة و21 ضريحا و531 قطعة أرضية شاغرة مساحتها 246 هكتار و147 أراض فلاحية مساحتها 1364 هكتار، وإجمالا تقدر مساحة الأوقاف التي تم إحصاؤها نتيجة عملية المسح الوطنية إلى غاية 1998 بما يعادل 7961.7 هكتار منها 544 هكتار في العاصمة وضواحيها، و977 هكتار في ولاية تيبازة، فيما تستحوذ ولاية تلمسان على أكبر مساحة لأراضي الوقف تقدر بـ 5541 هكتار.

مقالات ذات صلة