الجزائر
"الشروق" تلتقي بمنتجين في المعرض الدولي للمطاعم والفندقة "هوركا"

أجبان جزائرية تنافس عالميا بمنتجات صحية “هيلتي فود”

مريم زكري
  • 6072
  • 0
ح.م

شهدت الصناعة الغذائية في الجزائر، خاصة مجال إنتاج الأجبان، نقلة نوعية جعلتها تنافس بقوة في الأسواق المحلية والدولية، بفضل الجودة العالية والتوجه نحو المنتجات الصحية، كما أن تميز الشركات الجزائرية في إنتاج الأجبان الطبيعية خالية من المواد الحافظة، جعلها محل إشادة من خبراء وطباخين عالميين، كما أنها ساهمت في ترسيخ ثقافة الأكل الصحي لدى المستهلك الجزائري.
أماطت الطبعة السابعة عشرة من المعرض الدولي للتجهيزات والخدمات المخصصة لقطاع المطاعم والفندقة “هوركا”، اللثام عن خبرات جزائرية في مجال صناعة الأجبان ومشتقات الحليب التي أصبحت تنافس عالميا أشهر العلامات التجارية في دول رائدة بالمجال على غرار فرنسا وإيرلندا وهولندا، نظرا لجودتها العالية وملاءمتها للمعايير الصحية العالمية، ومع تزايد الوعي الاستهلاكي بأهمية الغذاء الصحي، باتت الأجبان الجزائرية خيارا واعدا يعكس الإمكانات الكبيرة لصناعة وطنية تطمح لترك بصمتها في السوق العالمية.

“التيك توك” و”الانستغرام” لتسويق المنتجات الجزائرية عالميا
رغم العقبات المرتبطة بالاستيراد، استطاعت بعض الشركات المحلية تعزيز موقعها في الصناعة المحلية ودخول مجال التنافس عالميا مع البحث عن أسواق دولية لمنتجاتها، من خلال التزام هذه الشركات بمعايير صحية صارمة واعتمادها على مواد طبيعية خالية من الإضافات الكيميائية، هذه الخطوات المدروسة لم تكتف بتلبية احتياجات السوق المحلي فقط، بل حققت حضورا قويا في الأسواق العالمية، وفي سياق ذلك كشف ممثل علامة “وليد شيزي” دادش عبد المالك في حديثه لـ “الشروق” أن السنوات الأخيرة، عرفت تطورا ملحوظا في وعي المستهلك الجزائري، الذي أصبح يهتم بمعرفة مكونات الأطعمة التي يستهلكها قبل اقتنائها، مضيفا أن هذا التغير الإيجابي في السلوك يعود إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها خبراء التغذية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمساهمة في توجيه المستهلك نحو اختيارات غذائية صحية وآمنة.
بالإضافة إلى ذلك، يضيف ذات المتحدث شهدت المنتجات الجزائرية بما فيها الأجبان نجاحا كبيرا في الأسواق الدولية، وتم التعرف على نوعيتها بعدة معرض في دول عربية منها قطر وموريتانيا أين لاقت إعجابا واسعا وأكد قدرتها على المنافسة عالميا.
ودعا دادش إلى استغلال الرقمنة ومنصات التواصل الاجتماعي للترويج للمنتجات الجزائرية عبر محتوى نظيف وهادف، بعيدا عن الطرق التقليدية في الإشهار الذي لم يعد يسوق بالشكل المطلوب للمنتج الجزائري والتعريف به لدى المستهلك، قائلا إن مقاطع “الريلز” عبر التطبيقات الرقمية، مثل التيك توك وإنستغرام أثبتت فعاليتها مؤخرا في الترويج لمنتجاتنا، وأوضح أهمية اختيار المؤثرين بعناية لتجنب أي تأثير سلبي على مصداقية المنتج، وتطرق المتحدث إلى حادثة “شوكولاطة المرجان”، التي تمكنت من تحقيق انتشار واسع عبر الأسواق الدولية وتزايد الطلب عليها، بعد تسليط الضوء على جودتها من قبل أحد المؤثرين وأثبت أن المنتجات الجزائرية قادرة على المنافسة.
في ما يتعلق بالصعوبات، أشار دادش عبد المالك إلى العوائق التي تواجه مجال التصنيع حاليا هي استيراد المواد الأولية من الخارج، ودعا لتوفير تسهيلات أكبر وتفعيل القوانين الخاصة بالاستيراد بما يضمن استمرارية الإنتاج، مع ضرورة تشديد الرقابة لضمان جودة المواد المستوردة، مشيرا إلى أنه لابد من العمل على ترسيخ صورة المنتجات الجزائرية كرمز للجودة سواء في الأسواق المحلية أم العالمية، مع الاستمرار في تقديم منتجات صحية وآمنة تلبي احتياجات جميع الفئات، ليس فقط إلى إنتاج الأجبان، بل إلى تقديم نموذج يحتذى به في الصناعة الغذائية الجزائرية ذات المعايير العالمية، يضيف ذات المتحدث.
وأكد دادش عبد المالك أن الشركة تولي اهتماما كبيرا بالجودة، مقارنة ببعض العلامات التجارية الأجنبية التي تركز على الربح المالي على حساب النوعية، مضيفا أنها منتجات خالية من المواد الحافظة، بخلاف الأجبان المستوردة التي تصل مدة صلاحيتها إلى سنة كاملة، والحرص على تقديم منتج صحي يراعي احتياجات المستهلكين المختلفة، خاصة المصابين بمرض السيلياك والأطفال والنساء الحوامل.

منتجات “بيو” للحفاظ على صحة المواطن
من جهته، أوضح الممثل التجاري لعلامة “زهرة دار الحليب” بتلمسان، على هامش مشاركته بمعرض المطاعم والفندقة، أن الشركة التي تأسست منذ سنوات تخصصت في إنتاج الأجبان الطبيعية، التي تعمل حاليا على تقديم منتجات “البيو” خالية تماما من المواد الحافظة، وأكد أن هذا التوجه يجعل منتجات الشركة، مثل أجبان الموتزاريلا، تعطي أولوية للحفاظ على صحة المواطن من خلال إنتاج أجبان طبيعية 100 بالمائة مع التركيز على الجودة العالية، وبأسعار مناسبة مع الحرص على الالتزام بمفهوم الغذاء الصحي “هيلثي فود” والترويج له في جميع منتجاتها التي توسعت إلى صناعة المربى والمثلجات الصحية.

ارتفاع التكاليف يرهن الجودة وصحة المستهلك
من جهته، أكد المختص في التغذية محمد بركان لـ”الشروق” أن صناعة الجبن في الجزائر تعكس واقعا متقلبا، حيث تتأرجح بين محاولات التطوير والتكاليف الباهظة للمواد الأولية التي يتم استيرادها من الخارج، قائلا أن السوق الجزائرية لا تزال تعتمد بشكل كبير على الاستيراد وهو ما ينعكس حسبه سلبا على قدرة المنتجين المحليين على تحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة.
وكشف بركان أن السوق المحلية تفتقر إلى التنوع المطلوب في أصناف الجبن الصحي، حتى وإن وجدت فهي قليلة جدا، كما أن التركيز في صناعة الجبن على التحضيرات الجبنية دفع إلى خلق ثقافة البحث عن الأسعار المنخفضة من قبل المستهلك بدون النظر إلى التأثيرات الصحية على المدى الطويل، على حد وصفه.
وأشار محدثنا إلى أن غياب رقابة صارمة على جودة المنتجات وتزايد الاعتماد على المكونات الصناعية والمستوردة بدلا من الطبيعية، دفع إلى عدم التزام بعض المنتجين بمعايير الصحة وسلامة المستهلك، مشددا على أن تطوير صناعة الجبن في الجزائر يتطلب خطوة جريئة، بداية من تخفيض أسعار المواد الأولية ودعم المنتجين المحليين، وصولا إلى التوعية بأهمية الجبن الصحي وتشجيع استهلاكه كجزء أساسي من النظام الغذائي للمواطن.
ونوه بركان إلى أن الجبن ليس مجرد منتج غذائي، بل هو مكون أساسي في النظام الغذائي الصحي لما يحتويه من بروتينات وكالسيوم وعناصر غذائية أخرى مهمة لصحة الجسم، خاصة لدى الأطفال، والنساء الحوامل، وهو ما يتطلب – حسبه – التركيز على تحسين الجودة مع الحفاظ على أسعار تنافسية تناسب أصحاب الدخل المحدود والمتوسط.

مقالات ذات صلة