وزير العدل يكشف ملامح تعديل الدستور أمام اللجنة المشتركة للبرلمان
أكد وزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة أن مشروع القانون المتضمن التعديل التقني للدستور، المنتظر المصادقة عليه الأربعاء بقصر الأمم، يهدف أساسا إلى سد الثغرات التي أفرزها التطبيق العملي لبعض أحكام دستور 2020، بما يضمن انسجام النص الدستوري وتعزيز فعالية المؤسسات الدستورية، إلى جانب توفير حماية أكبر للحقوق والحريات.
وجاء تصريح الوزير خلال عرضه مشروع هذا التعديل أمام اللجنة البرلمانية المشتركة الموسعة إلى مكتبي اللجنتين القانونيتين لغرفتي البرلمان، حيث أوضح أن مرور أكثر من 5 سنوات على صدور دستور 2020، واستكمال البناء المؤسساتي المنبثق عنه، سمح بإبراز عدد من النقائص التقنية المرتبطة بتنظيم وسير بعض الهيئات والمؤسسات الدستورية، ما استدعى إدخال تحسينات دقيقة لمعالجة تلك الاختلالات، وذلك تطبيقًا لأحكام المواد 193 و219 و221 من الدستور.
إعادة ضبط نسخة 2020 عبر “روتوشات” تقنية لسد الثغرات
وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى أن المحكمة الدستورية أبدت رأيا معللا أكدت فيه أن مشروع التعديل لا يمس المبادئ العامة التي تحكم المجتمع، ولا بحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، كما لا يؤثر على التوازنات الأساسية بين السلطات، وهو ما يتيح لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إصدار هذا التعديل متى حاز موافقة ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان.
ومن هذا المنطلق، أوضح الوزير أن التعديل يندرج ضمن مسار مواصلة الإصلاحات السياسية والدستورية، حيث يستهدف معالجة التعارض أو الغموض الذي شاب بعض الأحكام، بما يعزز الانسجام بين النصوص ويكرس فعالية الأداء المؤسساتي، فضلا عن دعم مسار بناء دولة الحق والمؤسسات وترسيخ مبادئ الحوكمة.
كما أبرز الوزير في كلمته أن إعداد هذا المشروع تم في إطار مقاربة تشاركية، تجسيدا لحرص رئيس الجمهورية على ترسيخ ثقافة الحوار والتشاور، إذ تم إشراك مختلف التشكيلات السياسية خلال الندوة المنعقدة بتاريخ 24 جانفي 2026 بقصر الأمم بنادي الصنوبر، حيث قدمت الأحزاب مقترحاتها بشأن التعديلات المقترحة، وتم الأخذ بمجمل الملاحظات التي حظيت بتوافق واسع.
وعلى صعيد مضمون التعديلات، يتضمن المشروع 12 تعديلا تقنيا، يأتي في مقدمتها اقتراح إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بالنظر إلى طبيعة المسؤوليات الجسيمة التي يتطلبها هذا المنصب، وما يستدعيه من قدرة على استيعاب القضايا المعقدة واتخاذ قرارات مصيرية.
كما يقترح المشروع ضبط الكيفيات التنظيمية لأداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، من خلال تحديد الجهة التي يتم أمامها أداء اليمين، حيث يُقترح أن تكون أمام البرلمان بغرفتيه المجتمعتين، بحضور الهيئات العليا في الدولة، وفي حال شغور المجلس الشعبي الوطني، تؤدى اليمين أمام مجلس الأمة، بما يعكس مبدأ تمثيل الشعب.
وفي الإطار ذاته، يتجه المشروع إلى دسترة الإجراء المتبع منذ الاستقلال، والمتمثل في تولي الرئيس الأول للمحكمة العليا تلاوة نص اليمين الدستورية، بالنظر إلى مكانة هذه الهيئة القضائية العليا، وكونها الجهة التي يؤدي أمامها كبار مسؤولي الدولة اليمين.
كما يشمل المشروع تدابير لتفادي أي تعارض محتمل في حالة تولي رئيس المحكمة الدستورية مهام رئيس الدولة، إضافة إلى اقتراح تمكين رئيس الجمهورية من صلاحية الدعوة إلى انتخابات محلية مسبقة، لسد الفراغ الدستوري القائم في هذا المجال، وتحقيق الانسجام مع الصلاحيات المخولة له في الدعوة إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية المسبقة.