ابن سائق الشاحنة الذي هرّب الزبيري من العاصمة إلى باتنة لـ"الشروق":
“أجهزة بومدين جردت الطيب عفوف من حقوق المجاهدين.. فعاش ومات بالمؤثرات العقلية بسبب التعذيب”
أكد صبري عفوف أحد أبناء الطيب عفوف السائق الذي تولى مهمة نقل العقيد الطاهر الزبيري من العاصمة إلى باتنة بتكليف من الطاهر مڤلاتي بعد فشل الانقلاب على نظام بومدين، أن مذكرات العقيد الطاهر الزبيري أعادت ترميم الذاكرة التاريخية لفترة منسية في تاريخ الجزائر بحقائق ثابتة وواقعية تتطابق بشكل كامل مع ما كان يرويه والده بعد خروجه من السجن.
-
وأكد المتحدث أن والده المجاهد الذي شارك في الحرب الهندية الصينية ومجاهدا في ثورة التحرير مكلف بالاتصالات ونقل الأسلحة عند عائلة مڤلاتي هو من تولى تهريب العقيد الطاهر الزبيري في شاحنة ألواح خشبية نحو باتنة استنادا إلى رواية والده الذي كشف له قبل وفاته، أن ثلاثة حواجز اعترضت سبيل الشاحنة، أخطرها الأخير، حيث صعد دركي فوق الألواح الخشبية، حيث كان يختبئ العقيد الزبيري تحتها وطلب منه تفريغ الشحنة، لكن الطيب قال له ببرودة دم “مستعد أن أفرغها، لكن بشرط أن يعيد عناصر الدرك شحنها”، فابتسم الدركي وأمره بإكمال سيره دون تفريغ الشاحنة للثقة التي أبداها السائق في نفسه وحركاته دون اضطراب.
-
غير أن حياة الطيب عفوف -أهل الثقة كما وصفه العقيد طاهر الزبيري- تحولت إلى جحيم مفزع أثر على كامل أفراد عائلته بعد انكشاف أمره، حيث تم اعتقاله مدة 18 شهرا من طرف جهاز مخابرات بومدين، ونقل إلى سجن وهران، وتعرض لمختلف أصناف التعذيب النفسي والجسدي، حسب ما يؤكده ابنه، الذي قال إن والده عزل في زنزانة فردية مدة نصف عام، وتلقى شتى أصناف التعذيب، ما تسبب له في انهيارات عصبية ورجفة غريبة سكنت جسمه حتى أنه عاش بقية حياته إلى غاية وفاته عام 1993 تحت رحمة المهدئات والأقراص الطبية المؤثرة مثل الأرطان والديازي.
-
واضاف صبري عفوف أن والده أجرى أربع عمليات على الأعصاب للنجاة من التأثيرات الجانبية للتعذيب الذي دمر حياته وحياة العائلة التي حرمت من حقوق المجاهدين بعد استيلاء أجهزة المخابرات أنذاك على كافة وثائقه التي تثبت مشاركته في الثورة، حيث لم يستفد من شهادة الاعتراف والحقوق المعنوية والمادية الخاصة بالأسرة الثورية الى يومنا هذا، رغم عمله لصالح الثورة في مكتب اتصالات مڤلاتي وتكفله بنقل السلاح من قايد بباتنة إلى عين ياقوت ونقله مراسلات مجاهدين.
-
كما أن العائلة -حسبه- تم شطب اسمها من قائمة المستفيدين من سكن بحي القراف بسبب حركة 14 ديسمبر، واضطرت العائلة المتشكلة من 9 أفراد للعيش في عمارات المجمع البلدي وديار لاكومين بحي شيخي المكونة من غرفة ومطبخ فقط، ودفع ذلك أبناءه إلى التشرد في أرجاء المدينة بحثا عن تأجير شقق هربا من الضيق والظروف الاجتماعية المزرية التي ورثوها بعد تدمير مستقبل والدهم، وطالب هؤلاء بإعادة الاعتبار له ورفع الحجر عن وثائقه لتمكينهم من استرجاع حقوقه المهضومة بصفته مجاهدا وعضوا كامل حقوق الأسرة الثورية، داعين كلا من العقيد الطاهر الزبيري والرائد عمار ملاح التدخل لاستعادة اعتبار سي الطيب وحقوق عائلة دفعت ثمنا غاليا لحركة تاريخية يعرف الشخصان أكثر من غيرهما حقائقها التاريخية وتداعياتها الاجتماعية والنفسية على ذوي المشاركين فيها طيلة عقود من الصمت والنسيان.