أجور 14 مليون جزائري “رهينة” لدى مراكز البريد
واصل عمال البريد إضرابهم المفتوح، أمس، لليوم الرابع على التوالي، على الرغم من الإرسالية التي بعث بها المدير العام لمؤسسة بريد الجزائر، والتي وعدهم فيها بصب الشطر الثاني من المنح والعلاوات في أكتوبر المقبل، فيما شكك العمال في نوايا الوصاية بعدما طفت إلى السطح قضية منحة 30 ألف دينار التي حصل عليها العمال في رمضان، والتي تجهل إلى حد الآن هويتها حسب العمال.
يبدو أن احتجاج عمال البريد لن يخمد في القريب العاجل في ظل تمسك كل طرف بمطالبه، ورفض الوصاية تجسيد المطالب المتفق عليها، حيث كشفت مصادر مطلعة من بريد الجزائرلـ”الشروق” أن المدير العام، محمد العيد محلول، راسل العمال يعدهم بتنفيذ بنود الاتفاق في أجل أقصاه أكتوبر 2013، منها صب الشطر الثاني من مخلفات المنح والعلاوات، فضلا عن الأثر الرجعي لشبكة الأجور. فيما رفض العمال العودة إلى مناصب عملهم، كون المراسلة الأخيرة زادت في الوضع غموضا في ظل انعدام الثقة في الإدارة.
وقال العمال لـ”الشروق” إن الوصاية أبدت تناقضا في معالجتها للموضوع، ففي الوقت الذي صرحت باحتساب منحة 30 ألف دينار على أنها تدخل ضمن شبكة الأجور الجديدة، عادت لتدرجها على أنها الشطر الأول من المنح والعلاوات التي يدينون بها منذ 2008، مؤكدين أنهم لن يعودوا إلى مناصب عملهم إلى غاية تجسيد بنود الاتفاق المبرم في جوان الماضي يعدما فقدوا الثقة نهائيا في الإدارة.
ويرجح أن تتأزم الأوضاع أكثرا في الآونة الأخيرة إذا ما واصلت المؤسسة تعنتها ورفضت التكفل بانشغالات العمال، حيث تسبب الإضراب في تجميد رواتب زهاء 14 مليون زبون، منهم 3 ملايين موظف في سلك الأمن والجيش والمتقاعدين، الذي كانوا ينتظرون صرف رواتبهم بداية من 14 أوت الماضي بالنسبة إلى الشرطة، حرم الكثير منهم من الحصول عليها كونه تزامن مع بداية شرارة الاحتجاج، ناهيك عن أفراد الجيش والدرك الذين حرموا أمس من أجورهم، كما سيكون الشأن مع المتقاعدين الذين سيحرمون من معاشاتهم إلى إشعار أخر. في الوقت الذي يشوب الغموض مصير الإضراب، يأتي استياء المواطنين الذين وجدوا طوابير طويلة أمامهم قصد استخراج أموالهم، خصوصا أن الدخول الاجتماعي على الأبواب، وهو ما يتطلب تحضيرا خاصا حسبهم.
هذا، وقد أمرت مؤسسة بريد الجزائر مديري المراكز بالسهر على العمل وضمان الحد الأدنى من الخدمة، في محاولة لكسر الإضراب، فيما أرسلت المديريات الولائية إعذارات إلى العمال المضربين للعودة إلى عملهم قبل مباشرة إجراءات المتابعة القضائية في حقهم. وفي هذا الصدد، نددت النقابة المستقلة لعمال البريد، في بيان تحوز “الشروق” نسخة منه، الممارسات والمضايقات التي يتعرضون لها، مؤكدة أن نسبة الإضراب بلغت في يومها الرابع 49 بالمائة على مستوى 23 ولاية، مجددة إصرارها على افتكاك مطالبها وتجسيدها فورا، مجددة تمسك عمال البريد بكل المطالب المتمثلة في صرف المنح والعلاوات بأثر رجعي من 2008 وإعادة إثراء الاتفاقية الجماعية، وكذا فتح ملف المنح والعلاوات مع إعادة دراسة منحة المردودية الفردية والجماعية على حدة.