أحداث ليبيا تؤجّج الحرب بين “الجزيرة” والإعلام المصري
تحوّلت قناة “الجزيرة” القطرية، باعتراف معاهد الإعلام الكبرى في باريس ولندن، إلى مرجع إعلامي كبير، وظاهرة قائمة بذاتها، برغم الاختلاف الحاصل بشأن الأهداف والخط العام للقناة، التي لم يواجهها عداء من الإعلام العربي كما واجهته من المصريين، خاصة بعد أحداث ليبيا الأخيرة، فتحول الإعلام المصري من عدائه لـ”داعش” نحو قناة الجزيرة.
هو عداءٌ قديم بدأ منذ تأسيس القناة في الفاتح من نوفمبر عام 1996 عندما تحوّل الكثير من المشاهدين من متابعة الفضائيات الرسمية المصرية نحو القناة، التي اعتمدت بالأساس على إعلاميين من خارج مصر، وبقيت أسماء قليلة فقط يقودها أحمد منصور ضمن طاقمها، ثم توالت الأحداث وبقيت علاقة مصر بـ“الجزيرة” سيئة جدا، خاصة أن الإعلاميين المصريين في عمومهم يتلوّنون كلما تلوّن الحكم في بلادهم، بالرغم من أنهم يزعمون دفاعهم عن مصر، والحقيقة أنهم يقفون مع النظام، لأن نفس الوجوه التي تابعها المشاهد هي التي تلوّن لسانها من مبارك إلى مرسي إلى السيسي .
ولم ترحم “الجزيرة” النظام المصري الحالي، عندما تم اعتقال أربعة من صحافييها، بعد فك اعتصام رابعة العدوية، حيث تم الزج بالإعلامي عبد الله سامي مراسل القناة في القاهرة، بعد أن تحدث عن سقوط المئات من القتلى في عملية الهجوم على ساحة رابعة، ليتم بعد ذلك اعتقال مراسلي “الجزيرة” الإنجليزية، وهم ماهر محمد ومحمد فهمي وبيتر غريسي.
وكانت القطرة التي أفاضت الكأس هي التهمة التي وُجّهت إلى هذا الثلاثي وهي “الإرهاب“؟ وباءت كل المحاولات، لأجل أن تخف حدة الصراع، بالفشل، بالرغم من أن العلاقة بين مصر وقطر تحسنت نسبيا في الأسابيع الأخيرة بعد وساطة الملك السعودي الراحل، ولكن الضربة الجوية التي حوّلت السيسي إلى بطل حسب الإعلام المصري طبعا، شوشتها “الجزيرة” عندما كشفت عن سقوط ضحايا مدنيين من بينهم أطفال ليبيون ووصفت القصف بـ“العشوائي“، وحولت القناة إلى بلاتوهات، سخر بعض ضيوفها من العمل العسكري المصري، وأشار آخرون إلى عجز مصر عن رد ضربات من بلاد أخرى ومن الكيان الصهيوني الذي قتل الكثير من المصريين في عدة حروب، بل حتى بعد معاهدة كامب ديفيد، بينما تتعنْتر، حسب بعض المصريين أنفسهم، على قصف ليبيا في حرب لا أحد فهم إلى حدّ الآن إن كانت حقيقية أم من خيالا.
والغريب أنه في الحرب الإعلامية بين قناة “الجزيرة” والإعلام المصري، كثيراً ما تتحول المعركة إلى حرب إعلامية، بين المصريين في ما بينهم لأن مصريي “الجزيرة” الذين يعملون في القناة، والذين وصلوا إلى قطر بعد الانقلاب على حكم الدكتور محمد مرسي، هم في العادة الذين يوجّهون الضربات إلى النظام المصري، فتثور ثائرة الإعلام المصري، بينما تصر “الجزيرة” على أنها معنية بالثورة على مبارك وسبب في نجاحها.