الشروق العربي

أحداث 14 جويلية 1953 ..  المجزرة المنسية

 ك. فاروق
  • 1750
  • 0

التاريخ يسجل ولا يهاب أحدا، مهما حاول الاستعمار الفرنسي تغليط الرأي العام بالأكاذيب والشهادات المزورة.. استعمار يحتفي بالحرية والمساواة والأخوة، بينما هو يقمع شعوبا بأكملها، ويرتكب المجازر تلو المجازر. الشروق العربي تنفض الغبار عن مجزرة منسية، من أرشيف الجرائم، التي ارتكبتها فرنسا، في عاصمتها، وراح ضحيتها جزائريون. فما هي القصة؟

منذ 1936، وفي كل 14 جويلية من كل عام، اعتاد الحزب الشيوعي الفرنسي، والكونفدرالية العامة للشغل، تنظيم مسيرات في يوم الباستيل، للاحتفال بما يُعرف بـقيم الجمهورية.

في 12 جويلية 1953، قرر مصالي الحاج الانضمام إلى مسيرات الباستيل، وشارك 6000 إلى 8000 مناضل جزائري من حركة الانتصار للحريات الديمقراطية، التي أسسها مصالي عام 1946، بعد حظر حزب الشعب الجزائري عام 1939، باعتباره منظمة انفصالية بالنسبة إلى فرنسا.

موكب نحو الموت

انطلق الموكب في تمام الساعة الرابعة مساء. وعلى الرغم من وقوع بعض الاشتباكات البسيطة، إلا أن المظاهرة استمرت بلا مشاكل. لكن، عند وصول الموكب الجزائري إلى ميدان لانسبون، قامت قوات الأمن الفرنسية بإطلاق نار عليهم، بشكل مفاجئ وغير متوقع.

في مساء يوم 14 جويلية، نشرت شرطة باريس بيانًا صحفيا، تبرر فيه إطلاق النار، بداعي الدفاع عن النفس. بيان مليء بالأكاذيب والتلفيقات والشهادات المزورة..

بعد مرور سنوات عديدة، نجح المؤرخ دانيال كوبفرشتاين في جمع شهادتين من رجال الشرطة، أكدت أن المتظاهرين الجزائريين لم يكونوا يحملون سلاحا، كما زعمت التقارير الفرنسية، بل الشرطة هي التي هاجمتهم.

كانت حصيلة هذه المظاهرة الدموية 7 وفيات، نتيجة إطلاق النار، من بينهم 6 جزائريين وفرنسي، وأصيب قرابة 48 شخصًا بجروح خطيرة.

استشهد في هذه المجزرة غير المعلنة ستة جزائريين، هم عبد القادر دراري، 32 سنة، من تلمسان، العربي داود، 27 سنة، من عين الصفراء، عبد الله باشا، 25 سنة، من أقبو، طاهر ماجي، 26 سنة، من قنزات بسطيف، موحود إيلول، 20 سنة، من وادي أميزور الصومام، عمار تجادي، 26 سنة، من قرية فليسة.

أما الضحية السابع، فهو فرنسي، يدعى موريس لورو، 41 سنة، من فرنسا.

فرضت السلطات الفرنسية بعد هذه الأحداث، ولمدة 14 عامًا، حظرًا على التظاهرات في الأول من ماي، في يوم العمال العالمي، وكذلك، في الرابع عشر من جويلية.

نُسِيت هذه المجزرة لأكثر من ستين سنة، ولم تذكر إلا مع بداية الألفينيات، حين ظهرت بعض الكتب التاريخية والوثائقيات المخصصة بالكامل لهذه المسيرة، ولم تعترف بلدية باريس بالمجزرة، حتى عام 2017، في الذكرى 64 للحادثة، ووضعت لافتة تاريخية في ساحة لارينيون.

مقالات ذات صلة