أحزاب تدعو السلطة إلى قراءة سياسية سليمة لأحداث تڤرت
حذرت أحزاب سياسية من خطورة الوضع الذي تعيشه البلاد في الآونة الأخيرة، والذي طبعته عودة الاحتجاجات إلى الشارع مخلفة سقوط أرواح. ونبّهت السلطة إلى ضرورة التعاطي مع هذه الأحداث بمسؤولية لتجنيب البلاد مخاطر هي في غنى عنها.
وقالت حركة النهضة، في بيان لها، إنها “تتابع بقلق كبير التطورات المتسارعة للوضع الاجتماعي والأمني في البلاد والانزلاقات التي حدثت في كل من غرداية وبجاية وورڤلة، وبالخصوص ما حدث في مدينة تڤرت وما انجر عنه من سقوط أرواح برئية من أبناء الشعب وعشرات الجرحى”، واعتبرت ذلك “مؤشرا خطيرا” على استقرار البلاد.
وقالت الحركة إن “الانزلاقات التي حدثت هي مسار طبيعي لنظام فاقد للشرعية، أوصل مؤسسات الدولة إلى مرحلة العجز والشلل رغم ما تتوفر عليه الجزائر من إمكانات مادية وبشرية”، كما حملت السلطة “مسؤولية سقوط الأرواح البريئة وذلك لاستعمالها القوة العمومية المفرطة في معالجة تسيير الشأن العام”.
ورفضت “النهضة” أسلوب السلطة في استعادة الاستقرار، من خلال إقالة مسؤولين محليين من دون تحميل المسؤولية لغيرهم، ما يعتبر بمثابة “إجحاف وتهرب من مسؤولياتها السياسية والأخلاقية”. ودعت السلطة إلى “قراءة هذه الأحداث بطريقة متبصرة وذلك قبل انفلات الأمور واتساع رقعة الانزلاقات وتهديد الأمن والسلم الداخلي”.
من جهتها، انتقدت جبهة التغيير تعامل السلطة مع المتظاهرين في تڤرت، وأدانت ما وصفته بـ “الإفراط في استعمال القوة ضد المتظاهرين وخاصة استعمال الرصاص القاتل”. وطالبت في بيان توج اجتماع مكتبها الوطني، بضرورة “فتح تحقيق في الأحداث ومعاقبة المخطئين والمتجاوزين مع التأكيد على أولوية الاهتمام بانشغالات المواطنين واعتماد نمط تسيير شفاف وعادل منعا للجوء المواطنين إلى التعبير عن مطالبهم بطرق غير منظمة وغير سلمية”.
ودعت جبهة التغيير الفرقاء السياسيين إلى التوافق على مخرج سياسي للأزمة التي تمر بها البلاد، في موقف يتناغم والمبادرة التي أطلقها حزب جبهة القوى الاشتراكية الرامية إلى “إعادة بناء الإجماع الوطني”.
وانتقدت “التغيير” التي يقودها وزير الصناعة الأسبق، عبد المجيد مناصرة، حرب المبادرات التي تطبع المشهد السياسي، وأكدت على “أهمية التلاقي بين المبادرات السياسية بدل التضاد فيما بينها خاصة وأنها تتقاطع في كثير من المواضيع”.
وشددت “الجبهة” على “ضرورة الإسراع في تنظيم حوار جامع لكل الأطراف وشامل لكل المواضيع والاستعداد للتنازل من أجل التوافق على برنامج تحول ديمقراطي ناجح”، ولفتت إلى أن “البداية الصحيحة لاستكمال بناء دولة ديمقراطية، تكمن في الإسراع لإنجاز دستور توافقي”.
كما طالب الحكومة بتقديم المعلومات الصحيحة عن وضع البترول في الجزائر والتشاور مع كل الشركاء السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين حول السياسات البديلة لما هو مطبق الآن من سياسة الريع والتبذير، بغية تأمين المستقبل للأجيال الشابة، على حد ما جاء في البيان.