أحزاب ترحب بالتطمينات وأخرى تتخوّف من “الرسائل المشفرة”
تباينت قراءات الأحزاب السياسية، لخطاب رئيس الجمهورية أول أمس، بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات، وانقسمت بين المدرج إياه في خانة الكفيل بدفع المواطنين لصناديق الاقتراع وبين من رآه مجرد استعطاف للناخبين وتخويفهم بالتدخل الأجنبي، فيما اجتمعت مواقف الطبقة السياسية عند اعتبار حديث الرئيس عن التغيير، مؤشرا ايجابيا.
الأفلان: ضربة للمشككين في نزاهة الانتخابات
اعتبر حزب جبهة التحرير الوطني خطاب الرئيس بوتفليقة بوهران ضربة للمشككين في نزاهة الانتخابات، رغم أن المشككين شككوا حتى في البعثة النبوية، قال الناطق الرسمي باسم الأفلان قاسة عيسي إن كلام الرئيس وتحذيره للإدارة وإشراف القضاء هي ضمانات خارقة للعادة حتى تكون الانتخابات نزيهة وشفافة، لأنه من غير الممكن -على حد تعبيره- أن يأخذ حزب لم يعطه الصندوق حق آخر منحه الصندوق ثقته، وعليه فما جاء على لسان الرئيس من شأنه أن يطمئن المواطنين على أصواتهم التي سيغيرون بواسطتها وليس ببقائهم في بيوتهم.
الأرندي: حاجز أمام مستوردي البضاعة الدينية والسياسية
أما التجمع الوطني الديمقراطي فاعتبر خطاب الرئيس، بمثابة الحاجز الذي سيفوت الفرصة على هواة المناورات ومستوردي بضاعة الأمميات الدينية والسياسية، ومحترفي التدخل في الشأن الداخلي للآخرين.
وقال ميلود شرفي في تصريح مكتوب، إن ما قدمه الرئيس في الخطاب وتأكيده على الضمانات وحياد الإدارة، لدليل على أن الموعد الانتخابي المقبل سيكون عرسا ديمقراطيا، لأن الجزائر ستكون في ميزان كل الدول، وسط تنافس بين الأحزاب بالبرامج وتقديم مرشحين في المستوى، للرهان على برلمان قوي للجزائر.
جبهة التغيير: الرئيس تحدث عن التغيير بعد استشعاره هشاشة الوضع الداخلي
ورأت جبهة التغيير أن أهم ما جاء في خطاب الرئيس حديثه عن التغيير لأنه دعا بنفسه للتغيير، مشيرة إلى أن الرئيس تحدث عن الضمانات وحياد الإدارة، لكن في الميدان لا يوجد ما يؤكد ذلك ونحن نرى نفس الممارسات مستمرة.
وقال عبد المجيد مناصرة “يبدو أن الرئيس بوتفليقة تحسس مطالب الشعب بالتغيير، ويجب على الدولة أن تسمح بالتغيير لأنه لا توجد وصاية لأحد على الشعب الجزائري، كما تحسس أيضا هشاشة الإصلاحات، وهو ما جعله يستشعر خطر التدخل الأجنبي الذي نحن ضده وسنبقى ضده، وأضاف “نتمنى أن يكون جهد رئيس الجمهورية في تقديم الضمانات اللازمة لانتخابات شفافة وحياد الإدارة، عاملا لتجنب فوضى داخلية وخارجية نحن في غنى عنها”.
موسى تواتي: استعطاف للمقاطعين وإحداث تغيير يرضي النظام
بدوره قال موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، إن خطاب رئيس الجمهورية وحديثه عن التدخل الأجنبي وضرورة المشاركة في الانتخابات والتغيير، هي استعطاف للشعب الذي عبر عن عزوفه عن المشاركة.
وقال تواتي إن خطاب الرئيس جاء لاستعطاف الشعب لتجنب العزوف وحثه على الانتخاب للخروج من الأزمة وإحداث تغيير مشروط وهو إرضاء النظام الحاكم، مشيرا إلى أن الحديث عن الضمانات وحياد الإدارة والقضاء، يجب أن يسبقه سؤال مهم وهو، من عين الإدارة والقضاء للإشراف على الانتخابات، لأنه لا يمكن الخروج عن طاعة من قام بتعيينك.
جبهة العدالة والتنمية: المقاطعة ليست مبررا للتخويف بالتدخل الخارجي
أما جبهة العدالة والتنمية لعبد الله جاب الله فترى أن خطاب الرئيس غلب عليه هاجس المقاطعة والتخوف من عزوف المواطنين، وهو ليس شرطا لتخويف الناس بالتدخل الأجنبي، بل يجب أن يتم تقديم ضمانات يلمس أثرها في الميدان.
وأوضح القيادي في جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف في اتصال أن كلام الرئيس عن حياد الإدارة وإشراف القضاء على التشريعيات، ضمانات مقبولة، لكن التاريخ أثبت أن الانتخابات السابقة مزوّرة، كما اعتبر حديث الجمهورية عن التغيير شيئا ايجابيا لكن نتمناه تغييرا حقيقيا لفترة جديدة وبوجوه جديدة.