الجزائر
عائدون من تونس للشروق بعد إلغاء ضريبة الـ 30 دينارا

“أحسسنا بأننا في بلدنا الثاني فعلا وستبقى تونس وجهتنا الأولى”

الشروق أونلاين
  • 24441
  • 12
الشروق

قال عدد من السياح الجزائريين، العائدين من مختلف المدن السياحية التونسية، الخميس، لـ”الشروق”، بأن عبورهم الحدود من دون دفع المبلغ المالي أو ضريبة العبور، التي أقرتها تونس في الأشهر الأخيرة، جعلهم يشعرون بالارتياح، ليس من الناحية المادية فحسب، وإنما من الناحية المعنوية.

وأضاف المتحدثون أن غالبية الجزائريين الذين ثاروا على القرار التونسي، ليس لأجل المال، بدليل أنهم ينفقون عشرات الملايين في رحلتهم السياحية إلى تونس في الأكل والإقامة والترفيه وشراء الهدايا، وحتى التصدق على الفقراء والمساكين، ومساعدة الأيتام من البلدين في طريق السفر والعودة من المدن الجزائرية، إلى غاية المركبات السياحية التونسي، ولكنهم شعروا بأن السلطات التونسية استغلت طيبتهم، وحاولت ملء الخزينة التونسية بأموال السياح الجزائريين، فرفضوا الأمر جملة وتفصيلا، سواء بمقاطعة السياحة إلى تونس، أو من خلال الاحتجاجات المتكررة التي قام بها بعض مواطني المناطق الحدودية، خاصة على مستوى ولايتي الطارف وتبسة.

واعتبر السائح رضا يونسي من ولاية قسنطينة الانطلاق الرسمي في تطبيق إلغاء ضريبة الثلاثين دينار تونسية، بتوأمة جديدة ما بين البلدين، وقال بأنه لا ينظر للقيمة المالية، فدفع قرابة 2000 دينار جزائري لا معنى له لدى غالبية السائحين الجزائريين، الذين ينفقون هذا المبلغ في شراء كيلوغرام من اللحم – حسب تعبيره – ولكن من جانبه المعنوي مهم جدا، حيث يحس الجزائري بأنه في دولة شقيقة يمنحها من ماله نظير السياحة، وليس نظير عبوره حدودها.

وثمّن ناصر لبعيلي العائد الخميس من رحلة شهر العسل، رفقة عروسه الإجراء، لأنه دلّ على أن السلطات الجزائرية والتونسية متوافقتان وباحثتان عن مصالحهما ومصالح شعبيهما، واعترف بأنه تردد كثيرا في اختيار الوجهة التونسية لقضاء فترة شهر العسل، ولكنه لم يندم الآن، عندما علم بإلغاء القرار منذ شهر من الزمان، وتفعليه الآن بالتطبيق، بداية من الأربعاء، وأجمع الجزائريون على أن إتاوة الثلاثين دينارا تونسيا، أي ما يعادل 2100 دج، لم تكن همّهم، فمن غير المعقول أن تصرف عائلة قرابة عشرين مليون سنتيم، من دون عدّ وقود التنقل، وصرف العملة الصعبة في رحلتها إلى تونس، ولا تستطيع دفع 2000 دج في الحدود، ولكن سبب الدفع غير مقبول، فالتونسيون يرفعون شعار الترحيب بالجزائريين، ويطالبون بحذف الجوازات، وفي نفس الوقت يطالبونهم بدفع مبلغ مالي نظير العبور، إلى أن تم مؤخرا إلغاء الضريبة بعد جلسات ماراطونية، حيث تم اقتراح إدخال تعديلات على قانون المالية الذي صادق عليه أعضاء مجلس النواب التونسي، فتم بعد اتفاق سابق ما بين عضوين عن مجلسي البلدين، تمثل في أميرة سليم عن المجلس الشعبي الجزائري، ومنجي الحرباوي عن مجلس النواب التونسي، بعد عقدهما في أواخر شهر سبتمبر لقاء تشاوريا، تطرق بالتركيز على نقطة الخلاف التي دارت حول فرض الضريبة من الجانبين، واختتم بالاتفاق على إلغاء الضريبة على السيارات الجزائرية، خاصة أن اقتراحا تونسيا حاول أن يفرضها على كل شخص عابر وتم قبره في مهده، وتوجت جلسا التشاور، ببيان مشترك تعهد من خلاله التونسيون، بإلغائها مع عقد أول دورة لمجلس النواب التونسي.

وباشرت تونس فعلا تنفيذ تدابير القرار بصفة رسمية من أول ساعات يوم الأربعاء، مع الإشارة إلى أن هذه الضريبة برزت في قانون المالية التونسي لعام 2014 على الرعايا الأجانب، وكان واضحا بأن المقصود هم الليبيون والجزائريون الذين يعتبرون من الأكثر دخولا إلى تونس، وكان أكثر المتضررين ماديا هم العائلات المختلطة الذي يتوجب دخول أفرادها إلى تونس مرات عديدة في الشهر، وهم الذين احتجوا في شهر أوت الماضي.

مقالات ذات صلة