-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحلام الكبار وطموحات الصغار

أحلام الكبار وطموحات الصغار

كان الرئيس نيكولا ساركوزي يحلم باسترجاع فرنسا لـ”حلم نابليون بونابارت في مصر، وحلم نابليون الثالث في الجزائر، وحلم ليوتاي في المغرب”، وهو يعتقد أن “الحلم الأوروبي بحاجة إلى الحلم المتوسطي… ولم يكن هذا الحلم حلم غزو بقدر ما كان حلم حضارة”، وكان وفيا للحلم الذي عبر عنه خلال حملته الرئاسية لسنة 2007، في حين كان حلم حكامنا العرب البقاء في الكرسي إلى الأبد، أو الوصول إليه ولو على حساب تقسيم البلاد أو إبادة العباد.

والمتأمل لخارطة الوطن العربي يجدها تضم 22 دولة عربية يعيش مواطنوها مأساة حقيقية فمن المتسبب فيها؟ وكيف يمكن معالجة تداعيات الربيع العربي؟ وما نهاية صراع الدول الإقليمية حولها؟ وهل يمكن للتحالف الدولي الحد من تمدد   داعش”؟.


التدخل الدولي والعربي؟  

تختلف وضعية الأقطار العربية من منطقة لأخرى، فدول الخليج الستة (السعودية   _الإمارات   _  قطر _ الكويت _ البحرين وعمان) مستهدفة من المعارضين للتدخل السعودي في اليمن وسوريا ولبنان، وانسحاب السعودية من التدخل في الشأن الداخلي لغيرها ربما يوفر أمن الخليج.

وحين تقول أنجيلا ميركل (مستشارة ألمانيا) بأنها ستبلغ أطفال ألمانيا بأن السوريين كانوا بالقرب من مكة ولكنهم هربوا إلينا فهي تعبر بذلك عن حجم المأساة والتطرف الذي قد تتسبب فيه الهجرة نحو أوروبا؟.

إن الموقف السعودي ازداد تعقيدا بتداعيات تأييدها للانقلاب في مصر، وهو موقف لا يختلف عن موقفي إيران وتركيا إزاء الشأن العربي، إلى جانب تدخلات الخارج، وحسب تقارير مؤشر الدول الفاشلة لهذه السنة (2015) فإن التدخل الخارجي في شأن الأقطار العربية يبدأ  من 70.8 % في (جزر القمر) إلى 99 % في(سوريا) وقد شمل 11 قطرا عربيا من بينها الجزائر( 50.40 %) ليتراوح ما بين 20.20 % إلى 70.10 % في بقية الأقطار العربية.

ومنذ احتلال العراق سنة 2003 بدأ انهيار الدول العربية فهناك 5 دول تعيش أوضاعا مزرية (مصر والعراق واليمن وليبيا وسوريا) بسبب هيمنة الجيش والمليشيات على السلطة أو بسبب الصراع الطائفي الذي لا يستبعد أن يتحول إلى حروب أهلية، وهي مرشحة لـ “تمدد الإرهاب فيها” فما هو الحل؟


عودة الثنائية القطبية والحرس القديم؟

تحوّلت الدول العربية إلى سوق أسلحة لأمريكا وروسيا وأوروبا، وأصبحت شعوبها وأراضيها “مخابر” لهذه الأسلحة، فهناك دول عربية مهددة بالاندثار (ليبيا) أو العودة إلى الحرس القديم (مصر وتونس)، وهناك دول أخرى بدأت أنظمتها تهرول نحو الدول العظمى (أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا) وبات من الصعب الخروج من النفق المظلم أمنيا أو اقتصاديا أو سياسيا، وقامت فيها النخب الثقافية والسياسية بتضليل الرأي العام بالادعاء بأن سبب الانهيار هو الربيع العربي و”الإخوان المسلمين” دون التوقف عند الحقائق الميدانية، فالربيع العربي كشف المستور في الأنظمة الاستبدادية، وعرّ الواقع العربي، فسقطت الأقنعة عن الجميع، فالصراع الطائفي والمذهبي والعرقي كان موجودا في عهد المرحوم صدام حسين لكن الاستبداد “دفنه” في قلوب أصحابه وكان المفترض أن يخرجه من الصدور ليؤسس لدولة القانون واحترام الأقليات والدفاع عن خيارات الشعب بمختلف أطيافه، وعندما احتلته أمريكا قسمته إلى طوائف فأعطت الرئاسة للأكراد والحكومة للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة مثلما فعلت فرنسا في لبنان حيث قسمت السلطة بين المسيحيين (الرئاسة والجيش) والسنة (الحكومة) والشيعة (رئاسة البرلمان) وكان من الطبيعي أن يجد الخارج كيف يتسلل الى داخل هذه المنافذ الثلاثة، فمن كان يتوقع أن تصير الأنظمة العربية بين مطرقة إيران وسندان تركيا، وبين “داعش” والمليشيات المسلحة والنظام القائم (سوريا)، وبالرغم من أن جدار برلين أسقط القطبية الثنائية (الاتحاد السوفياتي سابقا والامبريالية الأمريكية) إلاّ أن الولاء لغير الأوطان والشعوب أعادت لها الاعتبار، وأصبح البقاء في الكرسي هما مشتركا لمعظم قادة الوطن العربي بعد أن كان من ورثوهم الحكم (في الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات من القرن الماضي) يعملون من أجل تحقيق الحلم العربي وهو وحدة الشعوب، فها هو من خلفهم يعمل على دعم حلم الوحدة الأوروبية وتشتيت الحلم العربي على حساب وحدة بلاده وشعبه أو وحدة شعوب الأقطار العربية، وتحوّل التيار الإسلامي من محاربة العدو الخارجي والدفاع عن المسلمين إلى آداة تهديم وتدمير وتكسير للمجتمع العربي الإسلامي، وليس غريبا أن يكفر رجال الدين أحمد شوقي أمير الشعراء العرب لأنه قال:”كاد المعلم أن يكون رسولا”.   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • صالح/الجزائر

    4)- نقول شيئا ونعمل عكسه ، ندعي التخلق بالإسلام وننافس الشياطين أعمالهم .
    الحكمة إذن في المنظومة وليست في الأشخاص . لو حكم ألمانيا جزائري ، بنفس الرداءة المهيمنة علينا ، لبقيت ألمانيا هي ألمانيا حتى ولو لم تلفظه .
    ولو حكمت الجزائر السيدة الأولى في ألمانيا ، بنفس الكفاءة المهيمنة عليهم ، لبقيت الجزائر هي الجزائر حتى ولو لم تهرب السيدة العجوز منها .
    وأساس المنظومة هو المجتمع لدى ابن خلدون ولدى غيره .
    كما تكونوا يولى عليكم .
    أوروبا لم تكن في الماضي هي نفس أوروبا التي نعرفها الآن .

  • صالح/الجزائر

    3)- المشار إليها ، بالخلود في الرئاسة ، بينما المجتمعات المشرقية لها القابلية لخلود " الزعماء " في السلطة . لماذا ؟ .
    لأن المقياس الوحيد ، في فرنسا ، في ألمانيا ، في بريطانيا وفي غيرها من دول الغرب عامة هو العمل والكفاءة ورغبة المواطن ( صوت المواطن ) ، وهم يفعلون بما يقولون ويتقولون بما يفعلون ، بينما المقياس عندنا هو القابلية للعبودية في ظل كثرة " المداحين " المشعوذين من كل الأصناف والأطياف ومن علماء السلاطين الذين يستغلون الدين لتنويم الرعية وللتسبيح بالواحد الوحيد قبل أن يسقط أو أن يموت ،

  • صالح/الجزائر

    2)- الجالية الأرمنية في فرنسا في للرئاسيات .
    والدليل دعوته إلى " الاتحاد من أجل المتوسط " لإرضاء إسرائيل وكسب أصوات اللوبي الصهيوني في فرنسا في الرئاسيات .
    والدليل مشاركته الأساسية في تدمير ليبيا واغتيال القذافي ، رحمه لله ، لتوفير الطاقة لفرنسا والظهور بمظهر الطل المغوار لنيل أصوات الفرنسيين في الرئاسيات .
    أظن أن الفرق ، بيننا (المشارقيين ) وبينهم (الغربيين ) ، يقع على مستوى المجتمعات وليس على مستوى الأفراد .
    المجتمع الفرنسي لم ولا ولن يسمح للسيد نيكولا ساركوزي ، رغم شطحاته المشار وغير

  • صالح/الجزائر

    1)- الرئيس الفرنسي السابق ، السيد نيكولا ساركوزي ، لو أتيحت له فرصة الخلود أو البقاء في الحكم ( في الرئاسة ) لأطول فترة ممكنة ( كما تتاح للحكام العرب ) لما رفضها .
    والدليل تصريحاته العدائية ضد المغاربيين خاصة ( تنظيف شوارع باريس منهم ) وللعرب وللمسلمين منهم عامة والتفوه عنهم ب " لغة الأزقة والطائشين " ، وذالك لنيل الأصوات التي تذهب إلى أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا ( ومنها الجبهة الوطنية ) .
    والدليل اتهامه لأجداد السيد أردوغان ب " الإبادة الجماعية " للأرمن ، في الدولة العثمانية ، لنيل أصوات

  • سلطان

    الاجتماع الاخيره للملك سلمان مع اوباما في واشنطن وطريقة تعاملهم عرفت انهم يريدون لنا الشر والتقسيم تذكرت حينها التقارير التي تحدثت عن تقسيم الدول العربيه والسؤال لماذا استثنوا ايران من التقسيم لانها كانت حليفه لهم في احتلال العراق وافغانستان وباقي الدول العربيه سياتي دورها الواحده تلو الاخري في التقسيم ايها العرب داعش هي صنيعه امريكا وايران انتبهوا من الحلف المسيحي الشيعي

  • okba

    عندما قالت أنجيلا ميركل (مستشارة ألمانيا) بأنها ستبلغ أطفال ألمانيا بأن السوريين كانوا بالقرب من مكة ولكنهم هربوا إلينا فهي كانت تقصد الاسلام و المسلمين لان مكه المكرمة هي مهد الاسلام

  • chaabane

    quant un roi négocie un journaliste et lui donne des pots de vins pour ne pas dévoiler ses actes et celles de son entourage. c'est la catastrophe totale, le souverain doit abdiquer en conséquences de ce scandale, mais on sait qu'il n'avait pas abdiqué quand il avait gracié le violeur des enfants marocains. le patron suprème et absolu du Maroc appuié par ses maitres, les propriétaires du Maroc n'a pas de chance chez nous, s'il méprise actuellement le peuple sahraoui, c'est question de temps, il j

  • chaabane

    je répond pour ce Said de l'Italie. après le premier livre titré le roi prédateur, cette fois le roi a donnée officiellement 2 millions euro pour le journaliste Eric Laurent pour qu'il ne publie pas le nouveau livre prévu de dévoiler les scandales du souverain et son entourage. je vous assure Monsieur Said que la coopération stratégique exceptionnelle entre la France et le Maroc ne servira pas le peuple marocain, mais bien le roi, son entourage, et les vrais maitres du Maroc.

  • بدون اسم

    الاستبداد و الغباء هو الأداة التي يتحرك بها الاستعمار الجديد لزرع الفتن من جهة و استغلال خيرات تلك الدول من جهة ثانية؟؟؟ و يترك الأغبياء يتناحرون من أجل من يحكم أو من يجلس فوق كرسي جهنم؟؟؟

  • said

    et qu'est ce que vous dites monsieur de votre pays l'algerie,avec un regime qui s'entete contre toute logique politique, economique, historique,en bloquant tout rapprochement des peuples de la region juste pour sa mediocritè politique et ses faux calculs strategiques...a appeller 65000 personnes un peuple! et qui doivent avoir un pays independant au sud du maroc,,dans une region deja instable mais avec le meme esprit il ne veut pas reconnaitre au vrai peuple de l'azawad ,tuareg..ce meme droit

  • الطيب

    المتسبب في هذه المأساة العربية بالدرجة الأولى هو الإستبداد و الإستعباد الممارس على الشعوب من قبل هذه الكائنات التي تبدو في صور بشر ، الأمر الذي أوصلنا إلى حالة من الكبت المتركب فوق بعضه البعض فنتج الإنفجار الذي نعيشه اليوم طبعًا لا نستبعد اليد الطويلة للغرب التي تهمها المصلحة بالدرجة الأولى حتى و إن تحول هذا العالم العربي إلى رماد ! ولكن العلاج بالرغم من كل هذا لن يكون إلا من رحم هذه المأساة و بداية العلاج هو التقاء تاريخي لرجال النخبة و العلماء على أدنى خط للتفاهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ...