-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحوال‭ ‬الضفدع‭ ‬العربي‭ ‬المسلوق

حبيب راشدين
  • 6452
  • 17
أحوال‭ ‬الضفدع‭ ‬العربي‭ ‬المسلوق

لأن الضفدع العربي لا يعلم أنه يسلق على أتون المشتبه من الثورات، فإن سقوط النخب الحاكمة والنخب الطامعة في الحكم في لعبة تعريب القتال، بات يحمّل الشعوب مسؤولية البحث عن عام الجماعة لما بقي من فلول العرب، أو في الحد الأدنى حرمان السحرة من وقود الحرب على العرب‭ ‬بدماء‭ ‬العرب‭.‬

ربما يكون القارئ على إلمام بتجربة “الضفدع المسلوق” الذي يجهل أنه يسلق حتى يقضى عليه، ذلكم هو حال العرب اليوم، وهم يسلقون مثل الضفدع على تنور تسعر ناره على مهل حتى لا يلتفت إلى ما يفعل به.

والحال كيف لهذا الضفدع أن ينتبه إلى أنه يسلق، إذا كان لا يلتفت إلى هذا القتل اليومي للعشرات من العرب تحت عناوين مختلفة، وإلى هذا الهدم المنهجي لمقدرات الشعوب العربية، في صراعات ليس للعرب فيها ناقة ولا جمل.

.

مقابر‭ ‬جماعية‭ ‬للكيان‭ ‬العربي

فما كاد العرب ينتهون من دفن أهل المقابر الجماعية في العراق، وما ردمه القصف السجادي الأمريكي، حتى حولت المحامل قبل الشام لجمع أشلاء الأطفال اللبنانيين من قصف الطيران الصهيوني، ثم ينتقل الحانوتي إلى غزة ومنها إلى طرابلس الغرب، وبين هذه وتلك كان عرب الصومال يقنصون‭ ‬كالفئران،‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬قد‭ ‬سويت‭ ‬أركانها‭ ‬بالأرض،‭ ‬وها‭ ‬هي‭ ‬الحرب‭ ‬تنقل‭ ‬أوزارها‭ ‬مجددا‭ ‬إلى‭ ‬الشام،‭ ‬تحرق‭ ‬منه‭ ‬الأخضر‭ ‬واليابس،‭ ‬فيما‭ ‬تفتح‭ ‬جبهة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬شبه‭ ‬جزيرة‭ ‬سيناء‭ ‬لتضع‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬كف‭ ‬عفريت‭.‬

في أقل من عقدين قتل من العرب أكثر من مليونين، في حروب وصراعات ابتدع لها الإعلام المهيمن أكثر من عنوان، ما بين الحرب على الأنظمة المارقة، إلى حروب وضعت تحت عنوان محاربة، لننتهي بحروب متنقلة تحت عنوان إسقاط النظم، وترحيل رؤساء الدول.

‮”‬ما‭ ‬زالت‭ ‬النخبة‭ ‬لم‭ ‬تقتنع‭ ‬بعد‭ ‬أننا‭ ‬بصدد‭ ‬كيان‭ ‬عربي‭ ‬مريض،،،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬موت‭ ‬سريري،‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬معها‭ ‬الاستغراق‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬العلة،‭ ‬بل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عملية‭ ‬إنعاش‭ ‬سريعة‭ ‬ومكثفة‮”‬

مليون ونصف مليون قتيل في العراق، مائتا ألف قتيل في الجزائر، عشرات الآلاف في حرب إسقاط النظام الليبي، وعشرات الآلاف في حرب إسقاط النظام السوري، لم يكن كافيا ليلفت انتباه العقلاء من العرب، إلى أن أحوال العربي هي أسوأ مما كانت عليه عشية سقوط المنطقة تحت الاحتلال الغربي، وأن نكبة العرب في العراق هي أعظم من نكبة العرب في فلسطين، وأن سقوط الشام اليوم لا يختلف عن سقوطها بالأمس البعيد على أيدي التتار، ثم سقوطها الثاني على أيدي فلول الفرنجة من الصليبيين.

..

صناعة‭ ‬العدو‭ ‬البديل‭ ‬من‭ ‬الجار‭ ‬الجنب

ففي أقل من ثلاثة عقود انتقلنا من صراع مع عدو خارجي كانت تجمع عليه الأمة، ولو بمواقف متفاوتة، إلى صراع عربي _ عربي، انتهى حتى الآن بضياع العراق، واقتطاع جنوب السودان، وتصحير دولة الصومال، وتخريب ليبيا، وضرب مقدرات سورية، وإضافة مزيد من الضعف للضعف الذي ألحقته‭ ‬معاهدة‭ ‬كامب‭ ‬دافيد‭ ‬بمصر‭ ‬العربية،‭ ‬وليس‭ ‬ثمة‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬واحدة‭ ‬لم‭ ‬يوضع‭ ‬لها‭ ‬مخطط‭ ‬للمعالجة‭ ‬وزرع‭ ‬آلاف‭ ‬الألغام‭ ‬فيها‭ ‬ومن‭ ‬حولها‭.‬

قمة الهوان العربي عشناها بداية الأسبوع المنصرم، حين تقدمت دولة عربية بمشروع قرار أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تطالب فيه المجموعة الدولية بالتدخل العسكري واستباحة سورية، ولأول مرة في تاريخ هذه المنظمة يحظى مشروع قرار عربي ليس فقط بأصوات الدول الغربية،‭ ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬وقفت‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬الحق‭ ‬العربي،‭ ‬بل‭ ‬يفوز‭ ‬بوقوف‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القرار،‭ ‬ويضم‭ ‬صوته‭ ‬لصوت‭ ‬الدولة‭ ‬المسلمة‭ ‬الحامية‭ ‬للحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وأغلبية‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

.

استغفال‭ ‬النخب‭ ‬بعد‭ ‬توريط‭ ‬الحكام

إلى غاية إبرام معاهدة كامب دافيد المشؤومة التي شقت الصف العربي، ثم دخول المقاومة الفلسطينية في لعبة أوسلو، واستدراج العراق إلى خطيئة غزو الكويت، كانت المسؤولية في جميع هذه الخيارات القاتلة، تقع على عاتق أنظمة وقادة أساءوا التقدير بلا ريب، وغلبوا مصالح الأنظمة على مصالح الشعوب والأمة، لكن الذي حصل مع بداية حصار العراق ثم غزوه وهدم دولته، هو انخراط شرائح واسعة من قادة الرأي من السياسيين، والمثقفين، ورجال الدين والإعلام العرب، في تسعير نيران الحرب على الذات العربية وتعريبها بالكامل.

ربما يكون بعضنا قد نسي انسياق شرائح واسعة من النخبة العربية في تبرير الحصار ثم الغزو الأمريكي للعراق، وهي نفسها النخب التي انقسمت إلى مؤيد ومعارض للعدوان الصهيوني على لبنان قم على غزة، ورأيناها تنقسم إلى فسطاطين: ما بين مؤيد ومعارض لفعاليات ما سمي بالربيع العربي، ورأينا أكابر النخبة الدينية تحرض على القتل، وتفتي بتحليل ضربات الناتو للشعب ولمقدرات ليبيا، وهي تفتي اليوم لصالح تدخل عسكري أجنبي في سورية، وتصنف على الهوى مسلسلات قتل العرب للعرب، والمسلمين للمسلمين، بين جهاد مستحب هنا، وإرهاب صرف هنالك، وتشيد بتدخل القوة الغاشمة للدولة هاهنا، وتصنفه كإرهاب دولة محض هنالك، تماما كما يفعل الغرب، الذي يقتل الجهاديين في أفغانستان بوصفهم إرهابيين، قبل أن يساعد على تسليحهم وتسويقهم كثوار ومقاتلين من أجل الحرية في ليبيا وسورية.

.

استبدال‭ ‬الناضج‭ ‬من‭ ‬جلد‭ ‬الضفدع‭ ‬المسلوق

وفي غضون ذلك ما يزال الضفدع العربي لا يعلم أنه يسلق، وما زالت النخبة العربية والإسلامية لم تقتنع بعد أننا بصدد كيان عربي مريض، بل هو في مرحلة متقدمة من الزمانة، بل هو في حالة موت سريري، لا ينفع معها الاستغراق في البحث عن أسباب العلة، بل يحتاج إلى عملية إنعاش‭ ‬سريعة‭ ‬ومكثفة،‭ ‬تبدأ‭ ‬بوقف‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬التحريض‭ ‬على‭ ‬القتل‭ ‬كيفما‭ ‬كانت‭ ‬مبرراتها،‭ ‬بل‭ ‬وتحريمها‭ ‬بفتوى‭ ‬يجمع‭ ‬عليها‭ ‬علماء‭ ‬المسلمين،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬من‭ ‬لم‭ ‬يسقط‭ ‬منهم‭ ‬تحت‭ ‬تأثير‭ ‬الدوائر‭ ‬الأمريكية‭ ‬والصهيونية.‬دعونا‭ ‬نقف‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬المبدئي،‭ ‬لأنه‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬الشعوب‭ ‬ونخبها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬النظم‭ ‬والنخب‭ ‬الحاكمة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬نعول‭ ‬كثيرا‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬استدراجها‭ ‬لمثل‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭.‬فبوسع الشعوب والصالح من نخبها أن ينأى الجميع بالنفس عن المشاركة في لعبة الاقتتال البيني تحت أي مسمى، وأن يحموا أنفسهم وأبناءهم من دعاة الفتنة، وأن يحذروا كل الحذر خاصة من هذه الدعوات الطائفية، التي تريد أن تؤسس لحرب بين المسلمين، والعرب منهم تحديدا تحت عنوان‭ ‬خبيث‭ ‬اسمه‭ ‬التهديد‭ ‬الشيعي‭ ‬للسنة،‭ ‬أو‭ ‬تهديد‭ ‬السنة‭ ‬للشيعة‭.‬

.

خيانة‭ ‬الإخوانية‭ ‬للإخوة‭ ‬في‭ ‬غزة

الحالة المرضية التي آل إليها العالم العربي، تستوجب من الشعوب ومن النخب التي لم تسقط في مسارات الاستقطاب الغربي، أن تراجع جملة من طموحاتها، بما في ذلك الطموحات المشروعة في التحرر من الاستبداد، وحقها في المشاركة في إدارة الأمر، ونصيبها من الثروة، وقد منحنا الربيع‭ ‬العربي‭ ‬المغشوش‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نموذج‭ ‬للركوب‭ ‬الغربي‭ ‬لهذه‭ ‬المسارات،‭ ‬وحرفها‭ ‬عن‭ ‬أهدافها‭ ‬المحمودة‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬ملغمة،‭ ‬نراها‭ ‬تخرب‭ ‬دولنا‭ ‬وبلداننا،‭ ‬وتزيد‭ ‬الضعف‭ ‬إلى‭ ‬الضعف‭.‬

‮”‬ما‭ ‬أنفق‭ ‬على‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬أموال،‭ ‬ومن‭ ‬حشد‭ ‬سياسي‭ ‬ودبلوماسي،‭ ‬وضخ‭ ‬إعلامي،‭ ‬كان‭ ‬سيغير‭ ‬من‭ ‬معادلة‭ ‬الصراع‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لو‭ ‬أنفق‭ ‬العشر‭ ‬منه‭ ‬لصالح‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‮”‬

فمنذ ثلاثة أيام انطلقت في مصر عملية واسعة لتضييق الخناق على قطاع غزة، وتدخل الجيش المصري لهدم الأنفاق التي يقتات منها شعب غزة، على خلفية عملية إرهابية غامضة انتهت بقتل 16 عسكريا مصريا، من الواضح أنها أديرت عن بعد من قبل الاستخبارات الإسرائيلية والغربية، ونسبت لمجموعات يقال إنها جاءت من قطاع غزة. الحاصل أن الرئاسة المصرية الإخوانية التي جاء بها ما سمي بثورة 24 يناير، لم تتردد في التنكيل بشعب غزة، وتحميله بالجملة مسؤولية الحادث الإرهابي حتى قبل أن يبدأ التحقيق، وأمرت الطيران المصري بقصف الأنفاق حتى قبل التفكير‭ ‬في‭ ‬إجراء‭ ‬بديل‭ ‬لمواصلة‭ ‬تمويل‭ ‬القطاع‭ ‬المحاصر‭.‬

.

خريف‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬ربيع‭ ‬العرب

‭ ‬فما‭ ‬الذي‭ ‬غيره‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬السلطة‭ ‬تجاه‭ ‬القصية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬والصراع‭ ‬العربي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬حتى‭ ‬يشفع‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬ألحقه‭ ‬من‭ ‬أضرار‭ ‬بالغة‭ ‬بالدولة‭ ‬المصرية‭ ‬المترنحة‭ ‬أصلا؟

ثم ماذا أضافت أحداث الربيع الجارية في سورية لنصرة القضية الفلسطينية، سوى ما حصل من تغرير لقيادة حماس، التي أثرت اللحاق بمعسكر قطر والسعودية، وقطعت الصلة بمحور المقاومة الذي آزرها إبان العدوان الصهيوني على القطاع سنة 2008 ؟

ما أنفق في الشهور الثمانية عشر من عمر الربيع العربي من أموال، ومن حشد سياسي ودبلوماسي، وضخ إعلامي يشتغل على مدار ساعات اليوم، واصطفاف للصفوة من علماء الدين، ورجال الفكر من جميع المشارب، كان سيغير من معادلة الصراع العربي الفلسطيني، لو أنفق العشر منه لصالح القضية الفلسطينية، أو لصالح خيار المقاومة في دول الطوق، غير أن الأخطر من ذلك أنهم نجحوا في صرف جهد التحشيد والتجييش لصالح نقل اهتمام المواطن العربي من الصراع الوجودي مع الكيان الصهيوني، إلى صراعات داخلية مرتجلة مفتوحة، قابلة للركوب، وهي في الحد الأدنى منتجة لحالة من الإجهاز الجماعي على ما بقي من مقدرات العرب، وسوف تقود بعد ذلك إلى تثبيت مفردات صراع جديد مستديم، ليس فقط بين المسلمين السنة والشيعة، بل بين جميع المكونات الطائفية والعرقية المكونة لفسيفساء المجتمعات العربية.

‮”‬لقد‭ ‬وضعنا‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬حقبة‭ ‬زمنية‭ ‬مضطربة،‭ ‬ننتقل‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬قتال‭ ‬بين‭ ‬الطوائف‭ ‬والمذاهب،‭ ‬إلى‭ ‬قتال‭ ‬عرقي‭ ‬قومي‭ ‬بعدد‭ ‬الأقليات‭ ‬العرقية‭ ‬والقومية‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬الجغرافية‭ ‬الإثنية‭ ‬للعالم‭ ‬العربي‮”‬

لقد وضعنا الربيع العربي، وهذه النخب المريضة الموجهة عن بعد، على مشارف حقبة زمنية مضطربة، ننتقل فيها من قتال بين الطوائف والمذاهب، إلى قتال عرقي قومي بعدد الأقليات العرقية والقومية التي تشكل الجغرافية الإثنية للعالم العربي، سوف تنتهي بتحويل مجموع الدول العربية إلى دول فاشلة، تهدد الأمن والسلم في العالم، وتبرر تدخل القوى الأجنبية لفرض وصايات إقليمية، والتسريع بحلول ظاهرها الاستجابة لمطالب الأقليات وحمايتها، كما حصل في السودان وشمال العراق، وباطنها تقسيم العالم العربي إلى عشرات الدويلات والإمارات الضعيفة المتقاتلة،‭ ‬المستجيرة‭ ‬بالحماية‭ ‬الأجنبية‭.‬

.

البحث‭ ‬عن‭ ‬عام‭ ‬الجماعة‭ ‬لفلول‭ ‬الأعراب

قبل انطلاق أحداث الربيع العربي كنت قد دعوت النخب العربية المعارضة إلى التفكير مليا في سبل التغيير المتاحة، ودافعت عن وجوب استبعاد التغيير بالطرق الثورية العنيفة، كما استبعدت إمكانية إحداث التغيير عبر ما كانت توفره الأنظمة من مسارات ديمقراطية مغشوشة، ودعوت النخب العربية إلى التفكير في مقاربة تعمل على إنتاج صفقة تاريخية مع النظم الحاكمة، تتنازل فيها الشعوب مؤقتا للأنظمة عن حق المشاركة ومنازعتها على السلطة، مقابل التزام النظم بتسخير مقدرات أوطاننا لصالح تحقيق تنمية مستديمة، وقدر من العدالة في توزيع الثروة، واحترام كرامة المواطن العربي، والتزامها على وجه التحديد بتحرير القرار العربي من الإملاءات الغربية. وقد استشهدت وقتها بنماذج من تاريخنا الإسلامي ومن تاريخ الأمم من حولنا، استطاعت أن تجنب شعوبها ويلات الاقتتال على السلطة، بإنجاز تسويات لم تكن دائما ترضي جميع الشرائح والقوى وطموحات الشعوب، وذكرت وقتها بالتسوية التاريخية التي أنجزها المسلمون في صدر الدولة الإسلامية، حين تنازل الحسن بن علي عن الخلافة، وقد آلت إليه بطريق شرعي، لصالح فريق معاوية حقنا لدماء المسلمين، وتفويتا لفرصة قيام فتنة بين المسلمين، وسمي ذلك الحدث‭ ‬بعام‭ ‬الجماعة‭.‬

ولأن الأمة في حالة متقدمة من مرض مزمن لم يعالج في وقته، وقد انتقلت أعراضه من النخب الحاكمة إلى شرائح واسعة من النخب وقادة الرأي، فإنه لا يعول لا على الحكام، ولا على هذه النخب المستقطبة، لبلورة أو إنجاز مثل هذه التسوية، التي قد تسمح لنا بتفويت الفرصة على من يريد الإجهاز نهائيا على الكيان العربي، وقد أصبح بحق رجل العالم المريض، ويبقى التعويل على المواطن العربي بهذه الصفة، للفرار من الفتنة والنأي بنفسه وبأهله عن أي صراع يكون فيه وقودا لفتن هي كما حذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • كمال توفيق

    الذنب ليس ليش ذنب امريكا واسرائيل وانما ذبب الخونة والعملاء المتواجدين في هذه الامة التى فقدت كل مقوماتها ولم تعد تصلح لشيء سوى للعبودية بارك الله فيك مقال رائع جدا

  • hocine from sweden

    وكأن قناة الشوروق قناة مستقلة وحبيب رجل حيادي؟! بركاك بلاتكلاخ لروحك! الناس راهم عارفين كلش أضرب الشية لي سيدك حبيب الذي بدوره يضرب الشيتة!

  • كمال ـ العاصمة

    ما يقارب ال 18 أو 19 سنة و ما زال إسم حبيب راشدين في ذاكرتي. و لما أكملت قراءة المقال عرفت بأن سي حبيب مازال ٌعلى ديدانوٌ.هيا أحينا بمقالاتك الرائعة وأسلوبك الفريد ولا تبقى في الظل فقرائك ما زالوا أوفياء لك. ربي يحفظك و يطول عمرك

  • كمال ـ العاصمة

    ما يقارب ال 18 أو 19 سنة و ما زال إسم حبيب راشدين في ذاكرتي. و لما أكملت قراءة المقال عرفت بأن سي حبيب مازال ٌعلى ديدانوٌ.هيا أحينا بمقالاتك الرائعة وأسلوبك الفريد ولا تبقى في الظل فقرائك ما زالوا أوفياء لك. ربي يحفظك و يطول عمرك

  • لبنى

    والمطلوب يا سيدي؟

    اولا لم يكن للعرب مجد ولا عز قبل الاسلام فقد كان حالهم كما هو الان(الاسلام مجرد كلام) يتناحرون يغير القوي منهم على الضعيف ومن بنى لنا شعارات القومية هو من اقام معول الهدم في الامة وعندما نقول عبد الناصر هو السبب نتهم باننا اعداء للامة كانما كانت العرب امة حقا.
    لذلك توقفوا عن الترويج لفكرة دمشق معقل العروبة وغيرها من القيم التي ما انزل الله بها من سلطان .
    اقل مدة لكل حاكم 15 سنة فماذا قاوموا؟ عندما ثارت الشعوب سمعنا بالمقاومة؟ يتبع(انشر لو سمحت)

  • hocine from sweden

    نحن نسلق من 1962إلى تاريخ مقالك هاذا!ومات منا من مات وشوه كثيرا منا وووووو وعندما يأست الشعوب العرابية من رحمة الحاكم المستبد عديم الدمير الإنساني والأخلاقي الذي لاوطنية ولادين له ! فافضلت الشعوب القفز الجمعي من حوض السلق فاكنت الصورة مثل ماشهدت في ليبيا تدافع الشعب بعشارات الملايينا قتل منحهم حوراس الحوض أعداد كثيرة ولاكن في الأخير داسو عليهم وعلى قائدهم ! ونفس الشيء يحدث في سوريا! لولا فساد الأنضمة ماتهيأت الضروف كي يحدث الذي تراه أيها المهلوس بالمؤامارة الخارجية!

  • مسلم

    وكنت إذا علقت حبال قوم صحبتهم وشيمتي الوفاء
    فأحسن حين يحسن محسنوهم وأجتنب الإساءة إن أساؤوا

  • مسلم

    معاوية رضي الله عنه حجة عليك لالك ،فقد تنازل رضي الله عنه عن حكم حازه من وجه شرعي حقنا لدماء المسلمين ويأبى هؤلاء الأراذل الذين اغتصبوا الحكم في بلدنا عن التنازل عنه ولو كلفهم ذلك نحر شعوبهم قاطبة ،فلاحول ولافوة إلابالله العلي العظيم،ثم إن أمرك عجيب ياأخ حبيب -وقد كنت من المعجبين بك ولكن؟-تريد من حركة مقاومة شريفة وهي حركة حماس أن تتورط مع المجرم بشار في قتل الشعب السوري كما فعل "حزب حسن اللبناني"،أما لسان حالها فيقول لك كما قال الشاعر:

  • مسلم

    ياأخ حبيب يبدو أن الصورة لم تنجلي لك بعد ،وإنه لمن المؤسف لكاتب مثلك أن يخلط الحابل بالنابل ويأتي بكلام يضرب بعضه بعضا ،فقد جعلت من احتلال العراق في كفة واحدة مع ثورات شعبية سلمية بامتياز دفعها حكام السوء لتنحو في الاتجاه المسلح وهو أمر لاشك مشروع:"وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا"،ثم إن مااحتججت به عن تنازل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنه عن الخلافة لسيدنا

  • الوليد الحمدوح

    سيدي العزيز انظمتنا فاسده, مهلكه و عاجزه و لا تملك لنا عقد نتصالح به مع نفسنا و اوطاننا و حتي ضعف الطالب و المطلوب؟.

    لكن ان كانت النخب و المفكرين لاتملك هي الاخري فرص تسويه فما العمل , بالله قلي؟

    (ولايياءساء من روح الله الا القوم الكافرين)التصراع علي الدنيا و التهالك علي دروبها ليس بجديد و هو من شواهد العصر و التاريخ و الوجود الانساني.

    سمعت عن الحروب العالميه و التدافع الاممي و الاضطرابات الدمويه اللتي جرت فيها من سته عقود او خمس؟عسي الله ان يعز من يعز و يدل من يدل, فلا نار بدون ادخنه .

  • بدون اسم

    رغم معارضتي لهذا المشروع (الجبهة التي تضم النطيحة و المتردية و ما أكل السبع) إلا أنني أنصحكم لوجه الله أن يكون نصاب أعينكم أن لا تجعلوا هذه الجبهة استقطابا جديدا لأبناء الأمة.
    أنا مساند للثورة السورية و أتقبل رأي المحايدين في هذه القضية لكنني لم أجد من المحايدين إلا تخوينا (بل و تكفيرا) و تأييدا لضبع الشام نكاية في "قطرائيل".
    وداوها بالتي كانت هي الداء...

  • NAHLA

    بوركت يا استاذ حبيب .... ومليون شكر للشروق .. ارجو من قناة الشروق استظافة استاذنا حبيب راشدين ... سلام

  • صام صوفي

    لا يمكن أن تكون هناك جبهة عربية ومن المستحيلات لأن العرب أنقرضو و ما بقي إلا لغة القرآن قل تكتل مصلحي فالجزائر للجزائريين وحدهم و ما حدث لنا يذكرنا ذاك الحصار و الوحدة ولا دولة عربية نددت لكن أستغلتنا إقتصاديا جراء الحصار و خرجنا منها بالتوكل على الله وحده و عزمنا لا بالتعاون العربي و لا بالتكافل العربي أما السورين لا يتسولون في بلد الشرفاء لأنهم في بلدهم الثاني ولسوف تبهرك ما تقوم به الدولة إتجاههم لأنهم و بكل بساطة إخواننا و ما يصيبهم حقا أصابنا و لا تتكل على العرب لكن على رب العرب

  • محمد المجاجي

    السوريون مشردون في شوارع الجزائر العاصمة، ور أينا سيدات سوريات يتسولن في الطرقات. ولقد دمرت مدن وقتل عشرات الآلاف، فهل هذه هي الديمقراطية؟ وإخواننا المصريون يقتتلون في سيناء ونحن في الجزائر شبعنا اقتتالا ولا زلنا ندفع الثمن من خيرة أبنائنا وشبابنا، فمتى نستيقظ؟ وليبيا وإبادة العراقيين بالمفخخات ليحل مكانهم الفرس. لا بد من تكوين جبهة واسعة جامعة على مستوى الوطن العربي تضم الخيرين من أبناء الأمة للتصدي للمخطط الاستعماري بذكاء وحنكة، وإلا فانتظروا انقراض العرب. والسلام

  • bk73

    بارك الله فيك استاذ، ياريت النخب والانظمة العربية تقرا مقالاتك وتاخذ بنصائحك القيمة وتدرك بان الغرب يتعامل معها كانها ضفدع مسلوق فعلا ، اتساءل دائما لماذا امثالك لا يدعون الى محاضرات او موائد مستديرة لا في ملتقيات ولا في التلفزيون وحتى "الشروق تي في" عندما يستضيف من يسمون بالنخب يتناسونك دائما .
    في الأخير وكمواطن مغلوب على امري في وطني ومثلي مثل شعبي لا نملك الا الدعاء ان يقينا ربنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن .

  • عزالدين

    لله درك يا أستاذ حبيب وكأنك ترى من وراء الحُجُبِ ،وهذا ما عهدناه معك من زمن"الصح آفة"

  • البشير بوكثير

    وعندما تقع الفأس على الراس ...
    يلبسون لباس الإحرام ويطوفون بالناس...
    ولايستحي هؤلاء الأنجاس ....
    لاتلمني يا صاحبي إنْ قسوتُ ....
    وصرتُ عديم الإحساس ...
    في نظر هؤلاء الناس...
    بقلم : البشير بوكثير رأس الوادي (الجزائر).