أخطاء كتابية وهفوات تحرم مواطنين من الحصول على شهادة الجنسية
تعرف شبابيك استخراج شهادة الجنسية هذه الأيام ازدحاما شديدا فمع الدخول الاجتماعي الجديد، والتحاق الناجحين بالبكالوريا بمقاعدهم الجامعية يزداد الطلب على هذه الوثيقة، فمنذ بداية الدوام وحتى الساعات الأخيرة منه لا تتوقف الحركة في المصلحة، وبالرغم من المساعي المبذولة للتخفيف من الوثائق الإدارية وكذا تقليص مدة الانتظار إلا أن هذا لا يجدي نفعا أمام نوع آخر من البيروقراطية اسمه “الأخطاء الكتابية”.
وجد بعض المواطنين ضحايا لأخطاء كتابية وهفوات حملتها وثائقهم الإدارية “الهمزة، الواو، المد…” وغيرها من الأحرف التي يغفل عنها موظفو البلديات خلال تحريرهم شهادات الميلاد الخاصة بالمعني أو والده وجده، وبعد تقديمها للشباك المختص لاستخراج الجنسية يتم رفض طلبهم.
فمن خلال جولة قادتنا لإحدى المحاكم الابتدائية بالعاصمة، صادفنا طوابير طويلة وكأن الجميع بحاجة لهذه الوثيقة، فالمصلحة تعرف ضغطا كبيرا في هذه الفترة خلال شهري أوت وسبتمبر، ومع أن الشبابيك قد علق إعلان بجانبها يؤكد بأن الحصول على الجنسية يتم فورا، لكن أمام الضغط المتزايد والأعداد الكبيرة لطالبيها لابد من الانتظار حوالي ربع إلى نصف ساعة للحصول عليها، وهي ليست مدة طويلة مقارنة بما كانت عليه في السابق أين كان يتم إيداعها صباحا وسحبها مساء، مما يستلزم منك يوما كاملا لاستخراج وثيقة واحدة.
وخلال تواجدنا بالمحكمة صادفنا حالات اضطرت للتنقل مرات عديدة للبلديات لاستخراج شهادات الميلاد وفي كل مرة كانت تحمل خطأ جديدا، يحكي لنا أحدهم: “قدمت منذ الساعة الثامنة صباحا وجلست أنتظر دوري ولما حان أخذت الموظفة الوثائق ودونت المعلومات لتعود بعد قرابة نصف ساعة وتعلمني بأن السيدة القاضي رفضت منح ابنتي شهادة الجنسية لوجود خطأ في كتابة اسمها، ولأنها بحاجة ماسة للوثيقة حتى تكمل ملفها الجامعي فقد تحصلت على شهادة البكالوريا هذه السنة، عاودت التوجه للبلدية لأجد طابورا طويلا جدا واستخرجت شهادة ميلاد جديدة لأعود مرة ثانية للمحكمة، فكما ترين في الجزائر فقط نمشي بحزمة من الوثائق عشرات الأوراق للحصول على ورقة واحدة”.
أما مواطن آخر فصدم عندما أبلغته الموظفة رفض القاضي منحه شهادة الجنسية لوجود خطأ في اسم جده، فقد دون في شهادة الميلاد باللغة العربية باسم “عامر” أما في الفرنسية فكتب “عمر”، وهو ما جعله يستشيط غضبا فقد انتظر قرابة نصف ساعة ليرد عليه بالرفض. في حين حاول مواطن آخر إقناع عاملة الشباك بشتى السبل لقبول شهادة الميلاد الخاصة به، بعدما أخطأت موظفة الحالة المدنية على مستوى البلدية في تدوين اسمه فبدلا من كتابة “نذير” سجلته باسم “ندير”، وبعد أخذ ورد ومحاولة مستميتة من المسن إقناعها بقبول الشهادة وافقت على مضض لتخبره بضرورة عدم التأمل كثيرا فقد ترفضها القاضي.
وانتهزنا الفرصة للتحدث إلى إحدى الموظفات، وقد أكدت لنا أن عشرات طلبات الجنسية يتم رفضها يوميا إما على مستوى شبابيك المحكمة أو من قبل القضاة بسبب حمل شهادات الميلاد أخطاء كتابية لا يمكن إغفالها والتغاضي عنها وتكون في الألقاب أو الأسماء، فيكون هناك حرف إضافي أو آخر ناقص مما يؤدي لتغير الاسم أو الكنية تماما، والمشكل في أن المواطن لا يتفهم الأمر بل يحاول ويصر الحصول على الجنسية ولو بشهادات ميلاد خاطئة.