أخطبوط المونديال!
ماذا لو تجمّع أثرياء العرب كلهم من أجل شراء الأخطبوط العّراف الذي أصبح يثير الجدل بسبب توقعه بنتائج مباريات المونديال، فيكون بذلك، داعما إضافيا من أجل معرفة ما يمكن أن يحدث لنا في المواجهات المقبلة، كرويةً كانت، أو سياسية وحتى الثقافية منها، والاقتصادية، أم أن الأخطبوط سيخذلنا كعرب، ويجعلنا في مصاف المنهزمين دوما، بلا نقاش أو معارك، وبدون حتّى منافسين!
الفكرة مجنونة حقا، لكنها ليست أقل جنونا من رئيس الوزراء الإسباني الذي قال إنه سيرسل قوة خاصة لحماية الأخطبوط من شرّ الألمان، بعد توقعه انهزامهم في المونديال، حيث قرر المتعصبون هناك، اختطافه لرميه وسط أسماك القرش أو لقليه وشيّه، ثمّ التهامه. فنحن على الأقل، في العالم العربي، الغارق في الأميّة، وان وصفنا الأخطبوط بالمنهزمين أو توقع خيباتنا الواحدة تلو الأخرى، وما أكثرها، فإننا سنعزّزه ونكرِّمه ونرفع من شأنه ونحميه!
أما السبب في ذلك، فيعود لكوننا شعوبا تمجد الغيبيات، ولو كانت ضدّ مصالحها أو توقعاتها، كما أنها تميل إلى قراءة الكف ورؤية الطالع، وإن اعترض الأمر مع دينها ومعتقداتها، فكم من حاكم عربي كان لا يقوم من مجلسه الحربي والسياسي، إلا إذا استمع إلى رؤية عرّافه أو توقعات دجّاله، حتى أصبحنا أمة من الدجالين والمشعوذين، بعدما كنا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر!؟
الأخطبوط بول، أو العرّاف المونديالي، لن يجد لنفسه عملا بين العرب، فكل واحد منهم أخطبوط في مجاله، فهذا أخطبوط في السياسة وأنظمة الحكم، لا يفارق كرسي المسؤولية، إلا ميتا أو مقتولا، وآخر أخطبوط في الفساد، لا يتوقف عن السطو والنهب والسرقة، ولو قطعوا كل أذرعه!
مسكين الأخطبوط بول إذا ما قورن بأخطبوط الجهل في العالم العربي، فهو لن يقدر على منافسته أبدا، وقد يُطهى ويُشوى على نار هادئة، إذا ما حاول القيام بذلك، أو فكّر فيه، كما أننا لا نستطيع أن نضمن بقاءه حيّا، إذا ما صادف في طريقه حاكما مجنونا، وما أكثرهم في المنطقة، ليقول له عكس ما يتمناه، ويرجوه، فحكامنا، ودون حاجتهم لأخطبوط، هم ضد الواقع وضدّ نواميس الزمن، لا بل إنهم يقاومون أحيانا الموت، ويؤجلون دعوة الآخرة، حتى يرتبون الدنيا لمن يخلفهم ويورثهم من الأبناء والأشقاء، فهل يقدر أخطبوط واحد، ولو كان في مثل ذكاء العرّاف بول، أن يجاري مثل هذه العقول الأخطبوطية المستبدة!؟ لا نعتقد..