الشروق العربي

أخطب ثم أفسخ بشكل متكرر ..سحر تعطيل أم عقدة تعلق؟

ليلى حفيظ
  • 1178
  • 0

تتكرر الانتكاسات، في حياة الكثير من الناس، بطريقة عجيبة ونمط غريب، إلى درجة أن أصحابها قد يرفضون التسليم بأنها أقدار مكتوبة ويجزمون أنه قد عمل لهم سحر تعطيل لوقف أحوالهم وإفشال مخططاتهم ومشاريعهم. مع أنه لو تركنا براحا للعلم لتفسير ذلك، لوجدنا الجواب الشافي والتعليل الكافي لكل تلك الإخفاقات المتكررة.

من الشائع والدارج جدا، في مجتمعنا، أن ينسب الناس أسباب تعطل أمورهم وأحوالهم إلى ما يسمى بسحر التعطيل. فنحن نؤمن بشدة بنظرية التآمر السحري. فإذا تعسر لنا زواج أو تكررت إخفاقاتنا الدراسية أو المهنية، أو تأخرت أرزاقنا، شككنا مباشرة في أنه قد عمل لنا سحر، لوقف أحوالنا. ومن العسير جدا، أن تقنع من استحوذت عليه هذه الفكرة، بأن حياته من صنع أفكاره وأقداره. فهذا فؤاد، الذي يناهز عمره 50 عاما، ما زال يشكو إلى جميع العارفين به من سحر عين، عمل له من طرف امرأة مطلقة، جمعته بها علاقة غرامية ثم تخلى عنها، ورفض الزواج بها. فحقدت عليه وهددته بانتقام عسير. فصار كلما خطب فتاة واستبشر بها خيرا، وتحمس للزواج منها، وسعى في إجراءات ذلك بكل ما أوتي من جهد ومال، فجأة، ومن دون سابق إنذار أو أسباب مقنعة، تفسخ الخطوبة، سواء من طرفه أم طرفها. وهو الأمر الذي تكرر معه لأكثر من 13 مرة، وجعله على يقين من أنه تعرض لسحر قصد تعطيل زواجه.
رغم أنه يمكن من الناحية العلمية، تفسير ذلك بطريقة أكثر واقعية ومنطقية. فمثل هذه الحالات، تعود، كما يقول الدكتور هشام زكاغ، طبيب مختص في الصحة النفسية والعقلية، إلى ما يسمى بعقدة التعلق التي يتميز صاحبها بتعلق شديد بامرأة معينة، وسعيه الحثيث للزواج منها ثم فجأة ومن دون سابق إنذار أو أسباب مقنعة، يفتر حماسه، ويلغي كل شيء..

عقد نفسية مثبطة
على الأغلب، الأمر لا علاقة له بالسحر، شأنه شأن الكثير من الإخفاقات الحياتية، التي يعزوها أصحابها إلى تعويذات التعطيل. يقول الدكتور هشام زكاغ: “هي مجرد عقد نفسية، تثبط حياتنا، وتمنعنا من التقدم. فالطالب الذي حالفه الفشل في مرحلة من مراحل حياته الدراسية ستتملكه عقدة الخوف من الفشل، التي قد تعوقه عن تحقيق النجاح. وقد يفسر ذلك على أساس أنه سحر تعطيل. نفس الشيء، بالنسبة إلى الشخص الذي لا يستطيع الاستقرار في وظيفة محددة. هو غالبا يعاني من عقدة الكسل، وعدم القدرة على الانضباط والاستمرارية، وليس سحر تعطيل. عندما نفهم هذه العقد النفسية، نستطيع فهم أنفسنا وحمايتها ثم علاجها.”

من توكل على الله فهو حسبه 
من الناحية الشرعية، لا ينكر أستاذ الشريعة الإسلامية بلقاسم. ز، وجود ما يسمى بسحر التعطيل، الذي يظهر على شكل أعراض جسدية نفسية، كالميل إلى الوحدة والكسل والخمول والإحساس بآلام متفرقة في الجسم، مع رؤية أحلام مزعجة وحيوانات سوداء مخيفة. والهدف منه طبعا، منع الشخص من تحقيق أهدافه في الزواج، العمل، الإنجاب، الإنجاز الوظيفي، الثراء المالي. لكن، لا يجب، كما يضيف محدثنا: “أن يتوهم الإنسان تعرضه لهذا السحر كلما صادفه إخفاق في ناحية من نواحي حياته، للتنصل من مسؤوليته ودوره في إدارة شأن من شؤونه، فضلا عن قضاء الله النافذ. لهذا، لا داعي لأن يشغل الإنسان نفسه بالأوهام، ولا داعي لأن تسيطر عليه. فتوكلوا على الله- تعالى- ومن يتوكل عليه فهو حسبه، أحسنوا الظن به. وخذوا بالأسباب الشرعية المباحة. وثقوا بأنه ما قدره الله- تعالى- لكم لن يفوتكم أبدا. فلن يموت الإنسان إلا بعد أن يستوفي رزقه كاملا، سواء في زواج أم ذرية أم مال أم غيرها.”

مقالات ذات صلة