-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تكشف تفاصيل أجندة وزير الاتصال حميد قرين لإعادة هيكلة وتنظيم قطاع الإعلام

“أخلقة” الصحافة.. حماية الصحفيين ووقف فوضى الإشهار

الشروق أونلاين
  • 7428
  • 0
“أخلقة” الصحافة.. حماية الصحفيين ووقف فوضى الإشهار
صورة: ح. م
وزير الاتصال حميد قرين

يتجّه قطاع الإعلام والاتصال، نحو “ثورة تحرير” من الداخل، تهدف إلى إعادة تنظيمه وهيكلته وضبط عقارب ساعته، خاصة فيما تعلـّق بـ”أخلقة الصحافة”، وتنظيم ملف الإشهار بما يخدم المهنية والاحترافية، ويخلّص “السلطة الرابعة” من لغة الابتزاز والضغط والمساومة وليّ الذراع. ويعمل وزير الاتصال، حميد قرين، منذ توليه حقيبة القطاع، على إنجاح مسعى إعادة النظر في سير القطاع وتطهيره من الممارسات الدخيلة واللامهنية، وذلك في سياق تطبيق برنامج رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة، في شقه الخاص بالإعلام والصحافة وحرية التعبير.

بعد شروعاللجنة المؤقتةفي دراسة ومنحبطاقة الصحفي، وتشكيلالجزء المعيّنمن لجنة ضبط السمعي البصري، يُنتظر أن تتواصل مهمة التقويم والإصلاح، باعتماد حزمة من القوانين والمراسيم التنفيذية، أهمّها قانون الإشهار الجديد، وكذا مرسومان تنفيذيان يخصّ الأول وكالات الاتصال، ويتعلق الثاني بسبر الآراء والاستطلاعات.

 

ثورةتغيير وإصلاح

هذه التنظيمات الجديدة، بدأ التحضير لها منذ عدّة أشهر، موازاة مع التحضير أيضا لاستكمال تشكيلة لجنة ضبط السمعي البصري، وإنشاء لجنة ضبط الصحافة المكتوبة، وكذا مجلس أخلاقيات المهنة، هذا الأخير سيكون بمثابةالجهازالرقابي والعقابي المشكل من أهل المهنة لإعادة ترتيب البيت.

ثورة التغييرالتي يعرفها قطاع الإعلام، منذ أسابيع، يبدو أنها حسب ما يسجله إعلاميون وصحفيون، لم تعجب الكثير من أهل الصحافة، الذين هم أدرى بشعابها، وهو ما يكشفه هوس وتخوّفحرّاس المعبدمن تضييعمكاسبحاولوا خلال المراحل الأولى لميلاد التعددية الإعلامية، واستأنفوا الآن نفس المحاولة، من أجلتأميمقطاع يبقى ملكا لكلّ أبنائه وليس من حقّ فئة معيّنة فقط!

هذهالفوبياالقديمة الجديدة والتي تستيقظ كلّما اعتقدالمهووسونأن مصالحهم الشخصية في خطر، تحوّلت مؤخرا إلىحملةغذت نيرانها البعث عنريعالإشهار العمومي، والغريب أنكباريُناضلون ويُحاربون بهدف حرمان زملائهمالصغارمنمساعدات الدولةالمترجمة كإشهار توزعه الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (anep)!

 

فصولالحملةوخلفياتها

الحملة تستهدف أساسا وزير الاتصال، الذي بدأ منذ تعيينه، في تفكيك قنابل قطاع ملغم، ولأنه شرع في وضع يده على الجرح، شعربعض المستفيدينبما فسّروه على أنه خطر يُداهمهم، بينما كان المفروض أن يلتحقوا بمبادرةأخلقةالقطاع، وتوزيع مساعدات الدولة توزيعا عادلا، أو المساهمة بمقترحات عملية، بدل الغرق في فنجان الرشق بالسبّ والسباب والقذف.

وتفسّر تحليلات متابعين أسباب وخلفياتالحملة، بأنها نتيجة لمبادرة الوزير حميد قرين، قصد تنظيم القطاع، خاصة في شقه المرتبط بسوق الإشهار، ولعل حديث الوزير عن التوجّه نحو إدخال الإشهار إلىدائرة المثالية، أوالدائرة الفضلى، قد أشعل النار في الرافضين للتخلي عنمواقعهم السابقةالتي جعلتهم وتجعلهم يتوهّمون بأنهمالممثل الوحيدبلالوريث الشرعيللصحافة الجزائرية!

وتشير قراءات أبناء القطاع من الحياديين والمحترفين، إلى أنهمن غير المعقول ولا المقبول أن يُعطى الإشهار لمن لا يحترم أخلاقيات المهنة، علما أنجزءا من الإشهار العمومي هو أيضا دعم للصحافة، وهنا يؤكد فريق واسع من الإعلاميين، تعليقا على هذه المعادلة، أنهليس هناك في الصحافة موضوعية كاملة، لكن هناك نزاهة، بمعنى أن هناكهامش خطإ غير متعمّد، لكن عندما يكون الخطأ مقصودا، ثمّ يتحوّل إلى حملة قذف غير مهنية لجمع الغنائم، فهذا يستدعي فعلاانتفاضةلتصحيح وضع غير طبيعي.

 

الإشهار العمومي سببالغضب والاحتجاج

وتشير مصادر مطلعة لـالشروق،إلى أن مسعى تنظيم وأخلقة قطاع الإعلام سببقيام القيامةعلى خلفية الملايير المتأتية من الإشهار والإعلانات، والعجيب في هذهالمعركةأندعاة المهنيةيتبنّون مواقف نضالية وإيديولوجية، يُحاولون بها عبثاتعويض خسائرهم، نتيجةالشحّالذي تعرفه مداخيل الإشهار، وهو ما أثار ثائرة هؤلاء ضد الوزير حميد قرين الذي جهر بخطته النابعة من توجهات الحكومة والرئيس شخصيا لإعادة هيكلة القطاع بتبني خطة طريق لوضعيته والحلول الممكنة مثلما تضمنته رسالة رئيس الجمهورية في اليوم العالمي لحرية التعبير والصحافة بتاريخ 3 ماي الماضي.

وتؤكد المعلومات المتوفرة، أن الوصاية على قطاع الإعلام، باعتبارها المحرّك المنظم، مثلما هو معمول به في كل البلدان، تعمل على تكريس استراتيجية القاضي الأول في البلاد، في شقها الذي يؤكد على أنهلا وصاية على الصحفي إلاّ من الجهات المخولة قانونا، إضافة بطبيعة الحال إلىضمير الصحفي“.

هذا التوجه العام، أربك الجهاتالمستفيدة بأثر رجعيمن فوضى القطاع، نتيجة إفرازات التسعينات التي ولـّدت أيضاأزمة أخلاقية يجب معالجتها تدريجيا بما تقتضيه المعايير المتعامل بها عالميا“.

 

اللجنة المؤقتة لمنح بطاقة الصحفي البداية فقط

وفي سياق ضبط عقارب ساعة القطاعالمريض، بدأت المحاولة بتشكيل لجنة مؤقتة لإحصاء واستقبال ومنح بطاقة الصحفي المحترف للمنتسبين، وفق شروط معقولة، وهي حسب مصادر عليمةالبداية فقط تمهّد لاستفادة الصحفيين من امتيازات أخرى بعد هيكلتهم والتأسيس لقنوات تمثلهم“. وقد تم تسليم 2000 بطاقة لصحفيين منذ جويلية الماضي، على أن تتواصل العملية إلى غاية استقبال نحو ألفي ملف آخر.

هذه الخطوة رافقها الإعلان عن الشروع في تشكيل سلطة ضبط السمعي البصري، القطاع الذي سيبقىملكا للمجموعة الوطنية، في انتظار الانتهاء من تأسيس هذه السلطة التيمازالت في طور الإنشاءتزامنا مع التحضير لنصوص قانونية تضبط هذاالجهازالجديد، وتكرّس عملية المطابقة وتوطينالقنوات التلفزيونية، خاصة تلك التي تحصلت على اعتماد مكاتبها بالجزائر، وعددها خمسا، واستبعدت هنا مصادرنا، أن تتوسّع القائمة حاليا، في انتظار التشكيل النهائي لسلطة الضبط التي ستوكل لها مهمة تنظيم القنوات الجزائرية، وكذا توزيع الإشهار، بنفس الطريقة التي يتم التعامل بها حاليا مع الجرائد والتلفزيون العمومي.

 

قانون الإشهار جاهز.. وهذه أهم تفاصيله

وفي إطار خطة تنظيم القطاع، علمتالشروقمن مصادر موثوقة، أن مشروع القانون التمهيدي للإشهار، أصبح جاهزا، وقد تمّ إيداعه من طرف وزارة الاتصال على مستوى الأمانة العامة للحكومة، ريثما يتمّ إثراؤه لتوقيع نسخته النهائية قبل عرضه في مجلس الحكومة فمجلس الوزراء ثم عرضه أمام البرلمان.

ويُنتظر أن تدرس الحكومة مشروع قانون الإشهارحسب مصادرناقبل نهاية السنة، على أن يُعرض للمناقشة والمصادقة من طرف النواب خلال الدورة الخريفية القادمة للهيئة التشريعية.

وحسب ما توفر لـالشروقمن معلومات، فإن مشروع قانون الإشهار، تضمن ضوابط وكيفيات ممارسة نشاط الإشهار، كما ينصّ على تشكيلمجلس لمتابعة الإشهار، يتشكل من المتعاملين في الإشهار وممثلي الجهات المعنية، بينها وكالات الإشهار ووزارة التجارة والغرف الصناعية ومنتجو السمعي البصري وجمعيات حماية المستهلكين. كما لم يغفل مشروع القانون،الدفاع عن أخلاقيات المهنة“.

 

مرسوم لوقف فوضىوكالات الاتصال

ولترتيب هياكل وتوابعقطاع الإعلام، خطت وزارة الاتصال مراحل متقدمة، لصياغة مشروع مرسوم ينظم وكالات الاتصال والإشهار، يُنهي مراحلالابتزاز والفوضىبعدما ظلّ هذاالتخصّصبمثابةالدكاكينالتي عشعش فيها دخلاء وحتىبقارةلا علاقة لهم بالإعلام، نتيجة التساهلية في فتح هذه العلب بمجرّد الحصول على سجّل تجاري فقط.

ولوضع حد لهذهالتراجيديا، يبقى ملف علب الاتصال ورشة من الورشات المفتوحة على مستوى وزارة الاتصال، حيث ينتظر أن يتضمن القانون التنظيمي، الذي سيدخل حيز الخدمة قريبا، شرطا يستوجب الحصول على ترخيص من وزارة الاتصال، يُرافق السجل التجاري، لفتح هذه العلب التي تخضع حاليا لـفوضى منظمة“.

وتؤكد مصادر حكومية، أن كلّ هذه التنظيمات لن تكون سوىبإشراك أهل المهنة، وهو ما يدفع مراقبين إلى الاستشعار بأنالمنسحبأوالمقاطعلهذه العمليةهو الخاسرفي نهاية المطاف، طالما أن المسعى العام يهدف إلى تنظيم قطاع الصحافة وأخلقتها وضبط موارد تمويلها وتقنين الوصول إلى الخبر وضمان حقّ المواطن في الإعلام.

 

عودة صندوق مساعدات الصحافة بـ30 مليارا            

وكشفت مصادرنا، أنالثورة القانونيةالتي بدأت منذ أشهر، ويقودها حاليا وزير الاتصال حميد قرينوهو ابن القطاع والعارف بخباياه وتفاصيله المملّةتعمل أيضا على إنهاء نصوص تنظيمية لإعادة سيرصندوق مساعدات الصحافة، الذي به حاليا ما قيمته 30 مليار سنتيم، سيتمّ مستقبلاتوزيعها بالقانونعلى مختلف وسائل الإعلام الوطنية، على أن تتكفل لجان مشكلة من الوزارة وممثلي القطاع، بتحديد معايير توزيع هذه الإعانات، وشدّدت مصادرنا، على أن هذه الأخيرةيجب أن تصبّ لفائدة الصحفيين وليس ملاك الجرائد، من خلال تخصيصها للتكوين وملفات أخرى ستطور العمل الصحفي بما يخدم كلّ المنظومة الإعلاميةفي البلاد.

ومع هذه الحركية، يعتقد أبناء القطاع، أنه من الضروري أن ترافقالإصلاحاتالتي أطلقتها السلطات العمومية، عملية تنظيم وهيكلة وسط الصحفيين أنفسهم حتى تسهل عملياتالتفاوضوالحوار وإشراك كلّ الأطراف في تقنين القطاع، وفي هذا المقام، يرى مهنيون أن الصحفي المحترف ليس حتما أنه يملك شهادة من معهد الإعلام، ولكنه يملك قلما جريئا وحسّا لا تجده إلاّ عند الصحفي.

 

مجلس أخلاقيات المهنة للمّ شمل الإعلاميين

وكتتويج لإنجاحثورة التغييرالتي ستجري بطريقة سلسة ومهنية، بعيدا عن الثأر والانتقام وتصفية الحسابات، تركز وزارة الاتصال بالتنسيق مع أهل القطاع، على جدوىمجلس أخلاقيات المهنةفي إطارإعادة البناء القانوني تنظيما وتشريعا، وحسب معلوماتالشروق، فإن تركيبة المجلس ستعمل على عدم تكرار التجربة الفاشلة لمجلس 2000، وسينطلق التأسيس من الصحفيين الذين سيستلمون بطاقة الصحفي المحترم، حيث سيكون بوسعهم بعدها المشاركة في تشكيل اللجنة الدائمة لمنح بطاقة الصحفي، ومنها الانتخاب ضمن أعضاء سلطة الضبط وكذا تشكيلة مجلس أخلاقيات المهنة.

ويهدف هذا المسعىحسب مصادرناوحسب ما ينتظره أهل القطاع، إنهاء الفوضى كـإرادة سياسيةتنفذها الحكومة وترافقها الوصاية بغيةإزالة مكامن الفسادسواء على مستوى الإشهار أو الطباعة أو التوزيع، ويرجّح أن تنتهي العمليات المتطابقة مع بعضها البعض خلال الستة أشهر القادمة، ليتم تشخيصالداءثم تطهير القطاع منالدخلاءبعيدا عنالقرارات الإدارية والتوقيف التعسّفي، وهو ما يُمكنه أن يوقف التزاحم في طابور إنشاء جريدةكمصدر ريعوفقط!               

ومع هذه الحركية النشيطة التي ينفذها الوزير قرين، استيقظت أصوات مهنيين من أبناء الإعلام، للوقوف من أجل إنجاح هذه المبادرة الإصلاحية التي لا يُمكن لأيّ صحفي نزيه وصادق أن يُعارضها أو ينكر فضلها القادم، وهو ما يستدعي بالمقابل، علىحرّاس المعبدالتزام الصمت أو التوجّه نحو الصفوف الخلفية والتوقف عن محاولة تعطيلالمشروعوتغليط الرأي العام وتضليله بتحليلات فلكلورية تجاوزتها الأحداث والبكاء على الأطلال، مع وقف عمليات الكرّ والفرّ الرامية إلى التشويش على المسار الهادف إلى خدمة وتنظيم هياكل الأسرة الإعلامية وكلّ الصحفيين

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!