الشروق العربي
هل تصلح المرشدات الدينيات ما أفسده "البارابول"؟

..أخوات لنزع حجاب الجهل عن الفتيات

الشروق أونلاين
  • 10519
  • 0

استحدثت المساجد الجزائرية خلال السنوات الأخيرة ما يعرف بـ”الأخوات المرشدات” –سواء كن مرشدات دينيات أو معلمات متطوعات-واللواتي كان يقتصر عملهن على المساهمة في محو الأمية في صفوف النساء، أين تكفلت المساجد بتنوير ما يربو عن الستين ألف أنثى في إطار برامج تدريس اللغة والقرآن، قبل أن تقرر هذه الفئة التحرر من أسوار المساجد والمصليات وطرق أبواب المنازل في إطار ما يعرف بـ”الحلقات الدينية”، وهو ما استوجب منا الوقوف عنده، لأن باطنه عكس ظاهره وقد يقودنا لمتاهات نحن في غنى عنها لاسيما وأن المرأة هي عماد المجتمع وأي فكر خاطئ قد يعيدنا إلى دوامة الجهل وإباحة المحظورات، في وقت بات الأمر خارج السيطرة.

وقد اكتشفت هذه الفئة أن النساء أصبحن أكثر قابلية وحبا لتلقي علوم اللغة وحفظ القرآن، لتشجع وتغوص في أمور العقيدة والمقاصد الشرعية وفصول الإفتاء، الأمر الذي جعل الأمور تفلت، خاصة وأن غالبية الشابات اللواتي يحملن على عاتقهن عملية التأطير اخترن العمل “طواعية”، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع.

وتجد بعض النسوة “الحاجبات”متنفسا في مثل هذه الزيارات وتنهلن منها قدر المستطاع على أمل ملء الفراغ مهما كان مما يتلقينه والذي حدث وأن خرج-في كثير من المرات-عن السيطرة، وسجلت في بعض الأماكن تلقي بعض النسوة والفتيات للفكر الوهابي ولبعض أفكار السلفية المتشددة التي لا تمت للإسلام الوسطي بصلة، فتجد بعض المتلقيات قد تحولن بين ليلة وضحاها إلى مفتيات من الطراز الأول، فتجد الواحدة منهن تحلل وتحرم وتأمر وتزجر، حتى أن بعضهن يحرمن نفسهن مما شرعه الإسلام بحجة الإسلام ولو أن الإسلام بريء منهن.

وتحضرنا هنا حالتين لمرشدتين، تنشط إحداهما بأحد أحياء العاصمة الشرقية والتي تفضل التنقل نحو المنازل، لاحتواء أكبر ممن تفضل دعوتهن بـ”المنسيات”: أجد راحتي كثيرا حينما أعقد أمسية كل إثنين حلقتي في منزل إحداهن، وكل مرة نتناول درسا جديدا من ديننا الحنيف، فأنا لا أخرج مطلقا عن مقاصد الدين، وكل دروسي أعود فيها لإمام المسجد وأجري بحوثا حولها، والحمد لله لم يصادفن ولا مشكل منذ بداياتي قبل 6سنوات”. ومثلها سيدة أخرى لم يتسن لنا لقاءها، لكن شهادة أهل الحي فيها تغنينا عن كل سؤال، إذ اعترف لنا كثيرون بدورها في هداية الكثير من الشابات للتحجب، كما أنها أسهمت في تحفيز البعض على حفظ القرآن بداية بصغار السور، فيما تحدثوا لنا عن ثالثة قيل بشأنها الكثير، منها تعصبها الظاهر وحبها للتطرف على اعتبار أن إمام الحي”خارج”عن الملة وأنه”سطحي”وغيرها، ما جعل لجنة المسجد تجتمع لتعفيها من نشاطاتها حماية للنسوة من فكرها المريض المتعصب، حتى أن حالتها كانت موضوعا لإحدى خطب الجمعة حتى يعلم الجميع أنها لم تظلم وإنما عزلها كان عملا احترازيا-حسبهم-.

تجدر الإشارة في هذا الباب إلى أن المساجد الجزائرية لا تتوفر سوى على 265 مرشدة دينية موظفة رسميا وأن أغلب اللواتي يتكفلن بالتدريس هن معلمات يمارسن نشاطهن دون مقابل مادي باستثناء بعض الإعانات من لجان المساجد، ورغم عدم توظيفهن بصفة رسمية، يخضع توظيفهن لتسريح من مديريات الشؤون الدينية للولايات وأن نشاطهن يخضع للمتابعة والمراقبة.
يبقى لنا في الأخير القول أن مهمة المرشدات الدينيات تنحصر في تكوين خطاب مسجدي يتماشى وحاجيات المجتمع بضرورة توحيده حتى لا تحدث انحرافات، وتسجل سلوكيات ارتجالية تسيء للمسجد أكثر مما تخدم رسالته، على أن لا يخرج عن دور المرأة المسلمة في التنوير الديني والأخلاقي والعلمي، آملين أن تسخّر ذات النسوة طاقاتهن لزرع بذور محبة الله والرسول صلوات الله وسلامه عليه في قلوب المتلقيات، بأسلوب سهل يسير، فيه من الترغيب ما يبعدهن عن كل ترهيب، وفق حدود الشريعة الإسلامية، بعيدا عن كل ما هو تطرف أو تجارة بالدين أو بعواطف الناس وعقائدهم.

مقالات ذات صلة