أدافع باستماتة عن حقوق الجزائريين وأعطي أجمل الصور عن بلدي
عاشت في ديار الغربة سنوات عديدة من عمرها ولم تذب في ثقافة غيرها.. موروثات أجدادها فخرها وتسري الوطنية بين الأجناس في دمها.. طموحها أن تكون قدوة لغيرها، لذلك تراها كالنحلة دؤوبة في عملها.. لا تعرف التعب وصادقة جدا في مبادئها.. قوية في شخصيتها ومحنكة في تفكيرها..
لقد حيرت القادة في بلاد المهجر بكفاءتها وقدرتها الفائقة على حل المشاكل في أوانها.. تدافع باستماتة عن حقوق الجاليات العربية وتمد بكل حب للجزائريين يدها..
مهما قلنا ومهما وصفنا لن نفيها حقها، وإن كنتم تتساءلون عن هويتها، فإلى بلد المليون ونصف المليون شهيد انتماؤها ودار الجزائر بإسبانيا عنوانها.. إنها الدكتورة حورية سهيلي التي تعتبر تمثيل المرأة الجزائرية أحسن تمثيل كل همها.
هذه المرأة الفولاذية، حاورها موقع جواهر الشروق ونقل لكم جزء من إسهاماتها.
ـ من هي حورية سهيلي؟
حورية سهيلي، امرأة جزائرية ولدت وتربت وتعلمت في الجزائر، حصلت على الشهادة الجامعية في “الصيدلة”، واصلت دراستها في إسبانيا، عملت مترجمة، صيدلية، ومذيعة في إحدى إذاعات إسبانيا. ورغم رحيلها عن الوطن الأم، ما يقارب 20 سنة، إلا أنها بقيت وفية لبلدها الجزائر، التي أحبتها حتى النخاع، وهو الأمر الذي دفعها لتأسيس جمعية لحماية وخدمة المهاجرين الجزائريين والعرب من أجل التعريف بالثقافة الجزائرية هناك.
ـ هل يمكن أن تحدثينا عن الجمعية التي ترأسينها؟
تنشط دار الجزائر منذ عدة سنوات في مجال حماية المهاجرين المتواجدين على أرض الغربة بإسبانيا، خاصة المرأة والشباب من خلال تقديم المساعدة، حيث تعتبر الجمعية ملتقى للتضامن والدعم الاجتماعي والثقافي للمهاجرين الجزائريين والجزائريات، حيث تسعى هذه الجمعية دائما إلى إيجاد الحلول لمختلف المشاكل التي تعاني منها العائلة الجزائرية بإسبانيا، سواء كانت عائلية أو فيما يتعلق بحقوقها وتوعيتها.
تقوم دار الجزائر من جهة أخرى أيضا بتوعية الشباب وتوجيههم، حيث يبرز الدور الفعال الذي تقوم به الجمعية في حماية المهاجرين الجزائريين من العديد من المشاكل والأخطار التي تعترضهم، خاصة إذا كانوا لا يملكون وثائق تثبت أحقيتهم في البقاء بإسبانيا، وذلك من خلال العمل الميداني الذي يعتبر العنصر الأساسي في مهمتها، والذي يسمح لها بالاقتراب من تلك الفئات الاجتماعية ومعرفة انشغالاتها ومحاولة إيجاد الحلول لها.
كما ولقد تعدى نشاط الجمعية، حدود إسبانيا، حيث تعمل بالتنسيق مع جمعيات متواجدة في العديد من الدول الأوروبية خاصة، وحتى من داخل الوطن، من أجل التواصل مع شباب الجالية الجزائرية بمختلف الدول الأجنبية.
ـ دكتورة حورية رافقت الإذاعة الوطنية الإسبانية مؤخرا في جولة للجزائر العاصمة.. ماذا كان هدف الزيارة؟
نعم لقد رافقت الإذاعة الوطنية الاسبانية لتسجيل برنامج “نومادا” الذي يعنى بالسياحة في العالم أجمع، وقد تم اختيار “الجزائر البيضاء” هذه المرة كعنوان للجمال، كي يتسنى للإسبانيين الراغبين في السفر لقضاء العطلة والاستمتاع معرفة المناطق الأكثر جذبا، خاصة وأن بلادنا تحوي من المناظر الآسرة الكثير.
ـ لماذا تم اختيارك أنت تحديدا لهذه المهمة؟
دار الجزائر في إسبانيا معروفة جدا بنشاطاتها الثقافية ومشاركاتها في نقل الصور الجميلة عن البلد الأم، لأني كنت أرى الكل خاصة أبناء المغرب وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الأوروبية يروجون لثقافاتهم فأخذتني الغيرة على بلدي لفعل ما يمكن فعله من أجل تمثيلها أحسن تمثيل وجعلها في الواجهة، من خلال نقل الصور الحية عن العادات والتقاليد والحفلات والأزياء وغيرها من الثقافات..
دار الجزائر ببساطة هي الجزائر في إسبانيا وأحبذ دائما المشاركة في الحصص الإذاعية والتلفزيونية لنقل الموروثات الثقافية الخاصة بنا، وكمثال تحدثنا في مرة من المرات عن الكسكس الجزائري، كما أقمنا العديد من عروض الأزياء ومعارض الحلويات وغيرها.
ـ وبالنسبة لنشاطك على المستوى العالمي؟
لقد شاركت في العديد من الملتقيات الدولية ممثلة للمرأة الجزائرية، وجل عملي كان منصبا حول نقل الثقافة الجزائرية وقد تلقيت الشكر والتقدير، والإعجاب بموروثاتنا.
ـ شاركت أيضا في انتخابات الرابع من ماي.. هل يمكن أن تحدثينا عن هذه التجربة؟
لقد كان شرفا كبيرا لي أن تم التواصل معي للمشاركة في انتخابات الرابع من ماي المنصرم ممثلة عن حزب الأفلان كمشاركة في المرتبة الثانية.. هي تجربة رائعة وثرية بالنسبة لي، وقد تعلمت منها الكثير، وكانت فرصة بحق للتعرف على المهاجرين الجزائريين في أربع مناطق من العالم.. تعرفت على إطارات سامية من كندا والايات المتحدة وحصل بيننا تبادل للمعارف والخبرات وكل هذا بفضل الأفلان الذي أتاح لي فرصة الانفتاح على العالم من حولي.
ـ وماذا عن النتيجة؟
أنا لم أقصر في بذل المجهودات اللازمة من أجل الحصول على أكبر عدد من المقاعد بالمنطقة الرابعة، والحمد لله لقد تحصلنا على نسبة مشرفة من الأصوات، وهذا رغم كل الصعوبات التي واجهتنا أثناء الحملة الانتخابية في منطقة فالنسيا، وإن شاء الله سوف أبقى مناضلة وفية لهذا الحزب العتيد، وسوف أكون دائما في خدمته عند الحاجة.
ـ ما هي الصعوبات التي واجهتك في مسيرتك؟
الصعوبات التي واجهتني في إسبانيا هي الأزمة الاقتصادية، إذ لم يعد هناك دعم للجمعيات.. لقد افتتحت أول مدرسة جزائرية في إسبانيا وكانت البداية ب 60 طالبا يؤطرهم أساتذة جزائريون، مختصون ومتمكنون، لكن حاليا هو متوقف لأسباب اقتصادية وهذا مؤلم للغاية لأنه مشروع رائع يمزج بين ثقافتين.
من جهة أخرى وكامرأة لم تواجهني أي صعوبات في إسبانيا بل بالعكس، شاركت كثيرا مع ناشطين إسبانيين ينادون بالمساواة بين الجنسين، وشاركت في مظاهرات تنديدية بالعنف ضد المرأة.
ـ لأي مدى تعتبرين نفسك ناجحة؟ وما هو الشيء الذي لم يتحقق لك بعد؟
أنا امرأة لا تعيقني الأزمة الاقتصادية ولدي العديد من المشاريع التي أعمل عليها.. يمكنني الذهاب بعيدا جدا لأني امرأة علمية الدراسة والتكوين وأحب العمل في مجال الثقافة والعلوم.. خضت أيضا المجال السياسي وأود العمل على مشروع المساواة وأتمنى التوفيق والتقبل من طرف الجزائريين.
ـ كلمة أخيرة؟
أشكر مؤسسة الشروق على اهتمامها بالنساء المناضلات في كل بقاع العالم.