-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مفتشون يقترحون التركيز على الدروس الأساسية والتمارين التطبيقية

تقريب الاختبارات.. خطة محكمة لإنهاء المقررات الدراسية من دون ضغوطات

نشيدة قوادري
  • 121
  • 0
تقريب الاختبارات.. خطة محكمة لإنهاء المقررات الدراسية من دون ضغوطات
ح.م

مع اقتراب العودة لمقاعد الدراسة في 5 أفريل المقبل، دخلت الأسرة التربوية في سباق محموم مع الزمن لاستكمال المقررات الدراسية قبل انطلاق اختبارات الفصل الثالث والأخير في الـ10 من ماي المقبل. وفي ظل هذا الهامش الزمني الضيق، برزت رؤية استشرافية للمفتشين والخبراء البيداغوجيين تدعو إلى تجاوز منطق “تلقين الكم” نحو “تمكين الكيف” من خلال التركيز على الوحدات التعليمية الأساسية، مع تفادي الحشو وتجنب إسقاط الدروس الهامة.
وفي الموضوع، أوضحت مصادر “الشروق”، أنه وفقا للمراسلات الرسمية، فإن العودة لمقاعد الدراسة بعد العطلة الحالية ستكون في 5 أفريل الداخل، لتبدأ مباشرة المرحلة الحاسمة. ومع تحديد 30 من نفس الشهر، كأجل تقريبي لوقف الدروس وبدء التحضيرات النهائية، لم يعد يفصل التلاميذ عن المراجعة الفعلية سوى أسابيع قليلة، خاصة مع انطلاق اختبارات الفصل الدراسي الثالث والأخير من السنة الدراسية الجارية في الـ10 ماي المقبل.
وبالتالي، فهي المواعيد المعدلة، والتي قد أثارت تباينا في الآراء بين أفراد الجماعة التربوية، فهناك من عبّر عن ارتياحه وهناك من أبان عن قلقه تجاهها.

مفتشون: الهاجس هو النوعية لا الكمية
من هذا المنطلق، أبرزت مصادرنا أن عدد من المفتشين يرون أن الضغط الزمني قد يدفع ببعض الأساتذة إلى حشو الدروس لإنهاء المقرر الدراسي في الموعد، فيما أكدوا في هذا الصدد على أن تقليص الفترة الزمنية للثلاثي الثالث يتطلب “ذكاء في التسيير”.
وإلى ذلك، فيجزم المفتشون أن الرهان الحالي لا يكمن في “حشو” ما تبقى من البرنامج الدراسي السنوي، بل في إجراء “هندسة بيداغوجية استعجالية”. وترتكز هذه الرؤية بالأساس على تحديد الوحدات الجوهرية، وذلك من خلال التركيز على الدروس التي تشكل حجر الزاوية في بناء الكفاءة الختامية للتلميذ، والتي تعتبر منطلقات أساسية للسنة الدراسية المقبلة.
بالإضافة إلى ذلك، اقترح مفتشون بيداغوجيون أهمية ترتيب الأولويات، وهو الأمر الذي لا يتأتى إلا عن طريق التمييز بين المعارف القاعدية التي لا يمكن الاستغناء عنها، وبين المعارف التكميلية التي يمكن دمجها أو تخفيفها من دون المساس بجوهر المادة، إلى جانب بناء التعلمات المستدامة، لضمان استيعاب التلميذ للمفاهيم الكبرى، عوض المرور السريع على العناوين، وذلك لتفادي ظاهرة “النسيان السريع” الناتجة عن الضغط. وبالتأكيد لما سبق، يجزم مفتشو البيداغوجيا أن دور المربي الآن هو “ميسّر” للمعرفة وليس مجرد “ناقل” لها، مما يتطلب مرونة في تسيير الحصص الدراسية وتكثيف التمارين التطبيقية التي تجمع بين عدة وحدات تعليمية في آن واحد.

الأساتذة في تحدّ.. بين “الرزنامة” و”النوعية”
وأما الأساتذة، فقد أجمع أغلبهم على أن إتمام البرنامج الدراسي السنوي بصفة طبيعية، بات أمرا صعبا نوعا ما، بحيث أبرزوا في هذا الشأن أن العودة في الـ5 أفريل الداخل، وإجراء الامتحانات في ماي المقبل تعني أنهم يملكون أقل من شهر لإنهاء ما تبقى من دروس الفصل الثالث وإجراء المراجعة.
وبالتالي، فهم مطالبون ببذل قصارى جهدهم، لاستكمال كل العمليات البيداغوجية من دون أن يكون ذلك على حساب استيعاب التلميذ، خاصة وأنهم سيجدون أنفسهم بين مطرقة الالتزام بآجال 30 أفريل الداخل لوقف الدروس، وسندان الأمانة العلمية. ليبقى الهدف هو ضمان تحصيل بيداغوجي متين في الوحدات المفصلية؛ فالتلميذ الذي يستوعب جوهر المادة خير ممن ينهي كتابا من دون فهم عميق”.
وبخصوص مديري المؤسسات التربوية، لفتت ذات المصادر إلى أن هذه الفئة قد عبرت عن ارتياحها للرزنامة الزمنية، إذ أكدت على أنها قد وردت واضحة وتسمح بترتيب مراكز الإجراء لاجتياز امتحاني شهادتي التعليم المتوسط والبكالوريا دورة 2026.
وفي مقابل ذلك، يعتقد المديرون أن التحدي الأكبر يكمن في التوفيق بين إجراء “تقييم المكتسبات” لتلاميذ أقسام الخامسة ابتدائي في 3 و4 و5 ماي المقبل، وبين التحضير لاختبارات الفصل الدراسي الثالث لبقية الأطوار التعليمية الثلاثة، والتي تنطلق في 10 من نفس الشهر.
وعليه، فهذا التقارب، يتطلب مجهوداً تنظيمياً مضاعفاً داخل المؤسسات التربوية، خاصة وأن مسؤولية توفير المناخ الهادئ وتسهيل العمليات التنسيقية بين الأساتذة لضبط تقدم الدروس وفق التواريخ المعلنة في المراسلة الأخيرة ستقع على عاتق الإدارة.

حالة ترقب تسيطر على التلاميذ
وبشأن التلاميذ وأوليائهم، أبرزت المصادر نفسها أن حالة من الترقب حول كيفية التعامل مع الدروس المتبقية، تسيطر عليهم، مع دعوات بضرورة مراعاة هذا الضغط الزمني في صياغة أسئلة الامتحانات الرسمية (البيام والبكالوريا). واستخلاصا لما سبق، فيبقى شعار المرحلة الذي يرفعه المفتشون هو “الجودة البيداغوجية”. ومن ثمّ، فإن إنهاء البرنامج ليس غاية في حد ذاتها إذا لم يقترن ببناء كفاءات حقيقية لدى التلميذ. لذا، فإن العودة في 5 أفريل تمثل فرصة ذهبية لتطبيق هذه الرؤية والعبور بالتلاميذ نحو بر الأمان في الامتحانات الوطنية الرسمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!