-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حزبُ الله يُذلُّ الاحتلال

حسين لقرع
  • 52
  • 0
حزبُ الله يُذلُّ الاحتلال

تُجمع التقارير الإعلامية الصهيونية، الصادرة في الأيام الأخيرة، على أنّ جيش الاحتلال يتّجه إلى خسارة حتمية للحرب، الدائرة منذ 2 مارس الماضي، مع حزب الله، إذا لم يجد أيَّ حلٍّ عملي لمسيَّرات الحزب، التي تضرب جنودَه وآلياته العسكرية باستمرار، ولا يستطيع رصدها واعتراضها.
المعلوماتُ المتوفِّرة تقول إنّ هذه الطائرات المسيَّرة صغيرةُ الحجم، منخفضة الكُلفة، وتحمل شحناتٍ متفجِّرة محدودة لا تتعدى 5 كيلوغرامات، لكنّها سبّبت صداعا حادًّا لجيش الاحتلال وبثّت الرعب في قلوب جنوده، لأنّها مستعصيةٌ على الرصد والتشويش الإلكتروني والتعطيل والاعتراض، فهي تعمل بأليافٍ بصرية تمتدُّ عشرات الكيلومترات، وتضرب أهدافها بدقّة.. وقد تسبَّبت هذه المسيَّرات، إلى حدِّ الساعة، في خسائر فادحة للاحتلال، في جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة على السواء، ومع أنّ العدوَّ يتكتّم على خسائره الحقيقية، إلا أنّه يكفي الاطّلاع على ما نشرته صحفٌ عبرية عديدة، وفي مقدّمتها “إسرائيل هيوم”، عن الإحباط الشديد الذي يتملّك ضباط الجيش الصهيوني وجنودَه في جنوب لبنان، وتصريحات مصادر عسكرية وأمنية تؤكّد خسارة الحرب، للتأكّد من أنّ ذلك ناجمٌ عن الخسائر الفادحة للجنود والآليات، وعدم القدرة على مواصلة المعركة بالشكل الحالي، ما يعني أنَّ اضطرار الاحتلال إلى الانسحاب من “المنطقة العازلة” بجنوب لبنان كلّيا تحت وابل القذائف والمسيَّرات الانقضاضية لحزب الله، وتكرار سيناريو ماي انسحاب 2000، هو مسألةُ وقت، وقد يكون مسألةَ أسابيع؛ إذ قد يتذرَّع العدوّ برغبته في إنجاح المفاوضات المباشرة التي تنطلق الخميس والجمعة بين الوفدين اللبناني والصهيوني بواشنطن، لاتخاذ قرار الانسحاب لإيقاف خسائره عند هذا الحدّ، وهو ما يعدُّ مخرجا سياسيا يحفظ به نتنياهو ماء وجهه، بعد هذه الهزيمة الجديدة المُذلّة.
انتصارُ حزب الله في هذه الجولة من القتال يعدُّ مفاجأة للكثير من المتتبّعين الذين كانوا يعتقدون أنّ عدم ردِّه على ضربات الاحتلال التي كان يكيلها له طيلة 15 شهرا من الهدنة (27 نوفمبر 2024- 2 مارس 2026)، وقتله المئات من عناصره، هو مؤشِّرٌ على فداحة الخسائر التي تلقّاها في حرب إسناد غزة التي دامت 14 شهرًا (8 أكتوبر 2023- 27 نوفمبر 2024)، وفقد فيها معظم مخزونه الصاروخي وقادته من الصفّ الأول، واعتقد بعضهم أنّه لن يستعيد عافيته إلا بعد سنوات عديدة، وهناك من ذهب إلى حدّ القول إنَّ حزب الله انتهى عمليًّا والفرصة باتت مواتية للجيش اللبناني لأخذ زمام المبادرة ونزع سلاحه وبسط سيطرته الكاملة على جنوب لبنان وصولا إلى حدود فلسطين المحتلة، لتحقيق ما يسمّيه الرئيس جوزيف عون ورئيس حكومته نواف سلام “حصر السلاح بيد الجيش اللبناني”.. لكن، تبيَّن اليوم، أنّ الحزب كان يكظم غيظه على خروق العدوّ اتفاقَ وقف إطلاق النار، وهذا ليتفرّغ كلّيا لعملية إعادة ترميم قُدراته المتضرِّرة بشدَّة من الحرب… وقد نجح الحزبُ في ذلك، وتمكّن من استعادة توازنه ودخل الحرب إلى جانب إيران في 2 مارس الماضي، وبمرور الأيام، استطاع تحويل هزيمته السابقة إلى نصر تاريخي جديد، سيُجبر الاحتلال على الانسحاب مجددًا من جنوب لبنان قريبًا، كما فعل في ماي 2000، ومن دون أيِّ اتفاق سلام يُفضي إلى تطبيع لبنان وانبطاحه للاحتلال.
لقد اعتقد العدوُّ أنّ حرب 2 مارس هي فرصةٌ جديدة له للإجهاز على حزب الله ونزع سلاحه، لكنّه صُدم بمسيَّرات الحزب التي أنهت حلمه، وبثّت الإحباط والرعب في صفوف جنوده، حتى باتوا “ينظرون طيلة الوقت إلى أعلى”، وفق شهادة أحدهم!
أصواتٌ صهيونية عديدة بدأت تتعالى في الأيام الأخيرة داعيةً إلى ضرورة إنهاء حرب الاستنزاف الحالية والانسحاب من جنوب لبنان بأقلِّ الخسائر وتجنُّب تكرار سيناريو حرب 1982- 2000، بل إنّ الاحتلال سحب فعلا الفرقة 162 ولوائيْ “ناحال” والمظليين، منذ أسبوع كامل وتحت جنح الظلام، وبذلك لم يحقِّق هدفه من حرب الأربعين يوما مع إيران، وهو يخسر الحرب مع حزب الله أيضا!
وتلخّص صحيفة “إسرائيل هيوم” الوضع القاتم للاحتلال بهذه العبارات: “إسرائيل وجدت نفسها في فخٍّ من صُنعها، وإذا لم تجد مخرجا قريبا، فسيواجه الجيش وسكانُ الشمال (المستوطنات) مصيرًا دمويًّا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!