منوعات

أدبير بلال: فنان الشمال يتقاضى 200 مليون وفنان الجنوب 15 مليون في نفس الحفلة

الشروق أونلاين
  • 4088
  • 19
الأرشيف
أدبير بلال

التمييز بين الفنانين الجزائريين حسب المنطقة، التهميش وغياب الدعم المادي وبعد المسافة عن العاصمة، مشاكل أبرزها بحرقة الفنان أدبّير بلال رئيس فرقة “أسودر” من عين ڤزّام في حوار مع “الشروق”، وكشف بلال الذي اقترح على “أوندا” فتح فرع لها في الجنوب الجزائري، عن الأجر الزهيد الذي تتقاضاه الفرق الموسيقية الجنوبية عن حفلاتها، في الوقت نفسه يمنح فنانو الشمال مبالغ خيالية تعكس التفرقة التي تقوم بها الجهات الحكومية المنظمة للمهرجانات.

 

هل يختلف وضع الفنان في الجنوب عن وضع الفنان في الشمال؟ 

بطبيعة الحال، فالصعوبات التي يواجهها الفنان في الجنوب هي في الأساس مادية، تتعلق بنقص العتاد الموسيقي، فإذا أردت أن تشتري عتادا ولوازم موسيقية من آلات وغيرها فإنكّ تضطر للتنقل إلى المدن الشمالية إلى العاصمة أو سطيف وغيرها، وهذا إن كنت تملك المال، وبالتالي فالمنتج الخام الذي يملكه فنان الجنوب الجزائري لا يجد من يسجلّه أو ينتجه في أقراص، لذلك نحن مجبرين على خسارة الكثير من الوقت والأموال حتى ننجز شيئا بسيطا ومتواجدا فقط. 

 

في غياب شركات إنتاج خاصة وأموال، من يسجلّ للفنانين في الجنوب الجزائري؟ 

تحاولجمعية من أجل الإمزادنفض الغبار عن الفنان الصحراوي، فهي تتعامل معنا وتهتم بالفنانين والمواهب الشابة، حيث تسجلّ لهم على حسابها الخاص، كونها جمعية حرّة وخاصة، ولا تمولّها وزارة الثقافة، ما يدلّ على أنّ الفنان عندنا لا يسجلّ لوحده، بالنظر إلى غياب المنتجين مع الاهتمام به وبمنتجه من طرف وزارة الثقافة والسلطات المحلّية، فإلى جانب الدعم المادي، المشكل مطروح على مستوى الإنتاج والنشر والتوزيع، لأنّ المادة الخام لا تجد طريقها إلى الجمهور الصحراوي أو الجزائري بصفة عامة.  

 

كيف تقيم مشاركاتكم في مدن الشمال الجزائري، وهل أنتم حاضرون بقوة في مختلف الفعاليات؟ 

لا أكذب عليك في هذا الموضوع، فالمشاركة تتعلق بالفرق الموسيقية، فتلك المعروفة تحضر كم مرّة وتستدعى في مختلف المناسبات، تصل عروضها إلى 10 حتى 15 عرضا في الشهر الواحد حسب الفعاليات المنظمة والموجودة، بينما هناك فرق موسيقية وفنية أخرى لا تقدم لجمهور الشمال إلا  عرضا واحدا في الشهر أو في السنة. 

بالنسبة لي تعاونت معديوان رياض الفتحفي 2010، وبعدها لم يتصلوا بي لإحياء سهرات فنية، كما تعاملت السنة الفارطة مع الديوان الوطني للثقافة والإعلام، وكذلك هذه السنة من خلال مشاركتنا في برنامجالمواهب الشابة للجنوبرفقة ثلة من الفرق الجنوبية.

 

كم تتقاضى فرقةأسودرعلى العرض الفني الواحد؟

أهمّ شيء عندي وعند الفرقة أيضا التي أترأسها هو التعريف بالفن وبالطابع الغنائي الذي نؤديه، من اجل البروز واحتلال مكانة في الساحة الفنية الجزائرية، كباقي الفرق الموسيقية الأخرى، وبالتالي لا يهّمنّا الجانب المادي الذي يأتي في الدرجة الثانية، أمّا عن الأجر الذي نتقاضاه على السهرة الواحدة فهو يختلف حسب العقد الموقع مع الجهة المنظمة للمهرجان أو النشاط الفني، إلا أنّه يتراوح من 15 إلى 20 مليون سنتيم ويوزع على أعضاء الفرقة.

 

ألا ترى وجود نوع من التقصير في حق الفنان الصحراوي؟

التقصير موجود من وزارة الثقافة ودار الثقافة لولاية تمنراست ومن الفنان نفسه، وهذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى تراجع عملنا، فوزارة الثقافة مثلا تنظم مهرجانا في تمنراست وتقوم باستدعاء أسماء فنية ومطربين معروفين من الشمالالتلّ، وتمنحهم مبالغ معتبرة، تصل حدّ 200 مليون سننتيم لكل فنان أو فرقة على العرض الواحد، بالمقابل الفنان الصحراوي لا يتحصلّ إلا على5 ملايين أو 10 أو 15 وهذا يتنافى مع مبادئ الفن وغير منطقي البتّة.

أجل هناك تفرقة وتمييز، ولا يتم منح المال في رأيي على أساس اسم بارز على حساب آخر، فلم لا تستدعي خمسة أو ستة فنانين وتكافئهم على عملهم بالتساوي، وهذا أراه منطقي، كما أرفض هذا التفرقة أو التمييز بناء على معايير ما جملة وتفصيلا.

 

كيف تسعون إلى تأكيد حضوركم في الشمال؟

نسعى لأن نسجلّ حضورنا كلّ سنة، ونشارك في مختلف الفعاليات من أجل إبراز صورة الجنوب الجزائري وليس الهڤار وحده، فعلى سبيل المثال هناك عديد المواهب لم تصل حتى حدود غرداية، لذلك إن لمينزلواإلينا، نحن نذهب إليهم لتقديم فنّنا وثقافتنا وتراثنا الثري والمتنوع من فولكلور وغناء وصناعات تقليدية وغيرها.

 

على ضوء ما قدمتموه على ركوح الشمال، هل كان الجمهور يتجاوب مع طابعكم الغنائي ولونكم الموسيقي؟

صدقني هذا ما أخاف منه بالتحديد، فحدث أن قدمنا عروضا موسيقية بحضور جمهور معتبر، يبقى حتى نهاية الحفل، لكن يخرج دون أن يبدي ملاحظات أو يتقرب منّا لمعرفة لوننا الموسيقي، وما أريد قوله هو وجوب فتح نقاشات بعد العروض لمناقشة الموسيقى والغناء المقدم بهدف توضيح الرؤية حوله للجمهور الجزائري.

فمثلا لمّا أصنع لك خاتما جميلا وجيدا أكيد ستسألني كيف صنعته أو من أين جلبته، لكن إذا قدمت لك خاتما رديئا، فالجواب يكون بلا، ومن دون عودة، لذلك هذا ما نريده أن تفتح نقاشات حول عروضنا الموسيقية لنعرف مكانتنا وأين نحن ونصحح أخطاءنا وغيرها من الأمور التي يجب الوقوف عليها.

 

إثر الصعوبات التي تواجهونها كفانين في الجنوب، هل تقدّمت إلى الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة بغية تنظيم نشاطكم الفني والحصول على الإمتيازات؟

بكل صراحة لم أتقدم إلىأوندا، لأنني لا أملك ولم أسجلّ أي ألبوم لحد الساعة نتيجة الظروف التي ذكرتها سابقا، لأنّ من بين الشروط التي وضعتهاأوندايجب أن يكون لديك ألبوم غنائي بلحنك وغنائك، وهذا ما لم يتوفر لدي. وبالتالي نرجع إلى المشكل الأولّ المتعلق بركود الإنتاج وغياب أستوديو تسجيل.

مقالات ذات صلة