الإعلامية السعودية سمر المقرن للشروق
“أدعو إلى حرق النقاب لأنه عادة تركية دخيلة..و تزمت الفقهاء سبب ظلم المرأة”
الإعلامية سمر المقرن
عندما صدرت روايتها ” نساء المنكر ” هاجمها التيار المتشدد في السعودية و منعت الرواية في المملكة و امتد المنع إلى بعض دول الخليج لكن الرواية حققت أرقام مبيعات كبيرة جدا في لبنان و صدرت في طبعات متتالية عربيا و جابت العديد من الدول و هي التي تناولت واقع السجينات في المملكة العربية السعودية و كيف أن المرأة تسجن لأسباب تافهة جدا
-
إنها الإعلامية السعودية سمر المقرن التي تعود عبر هذا الحوار إلى خلفية منع روايتها و تصورها لواقع المرأة في السعودية و كذا رأيها في النقاب و التيارات المتشددة و علاقة رجال الدين بالمبدعين..
-
-
-
-
-
-
-
-
-
-
منع الرواية بشكل رسمي حدث في موطني “السعودية” وذلك بعد قيام الرقابة بسحبها من معرض الرياض للكتاب، أي أنها اختصرت الطريق من قيام بعض الإجراءات كالتقديم لطلب ترخيص الدخول. أما إن كان هذا قد حدث في دول أخرى فلم تتضح الصورة بعد فكما تعلمين ياعزيزتي أن الإجراءات التي تتم عادة في معظم الدول العربية متخمة بالبيروقراطية التي هي جزء من الحالة العربية، فدور الناشر تتقدم إلى الجهة التي تقوم بفسح الكتاب والسماح بدخوله بعض هذه الجهات لا ترد لا بالرفض ولا بالإيجاب.. لذا لا يمكننا أن نحكم بشكل نهائي على منع الكتاب.
-
وأعتقد إن حصل هذا، فهو بسبب أنني تناولت شريحة معينة وهذه الشريحة ليست موجودة بالسعودية فقط، فكل الدول العربية والإسلامية مصابة بهذا الداء، لكن بالسعودية لديهم صلاحيات واسعة وصوت عالِ ومسموع، أما أتباعهم في الدول الأخرى فتجديهم يتحركون في الخفاء وهؤلاء الأتباع هم من يسعون لمنع الرواية.
-
في الحقيقة هذا المنع هو في صالح العمل من ناحية الترويج أما الناحية الأهم بنظري فهي أن استماتتهم في محاولة خنق هذا الكتاب دليل بيّن على أنه لامس شيء ما لديهم.
-
-
دخلت السجون بحكم عملي كصحافية، وهذا في الحقيقة يدل على أن السعودية متقدمة في هذا المجال عن كثير من الدول التي تمنع الوسائل الإعلامية من دخول السجون.
-
من ناحية الإجراءات الإدارية لم أواجه أي صعوبة في دخول السجون، لكن من الناحية النفسية عانيت الكثير، وارتبطت بمعاناة كثير من الشخصيات التي التقيتها، ومن هنا ظهر جزءا من هذه المعاناة عبر الرواية، ولدي الكثير قد يظهر في كتابات مقبلة.
-
-
أولا أود توضيح أمر مهم قبل الإجابة على السؤال، فأنا لا أنتمي بشكل أو بآخر إلى أي تيار في السعودية وأعتبر نفسي مستقلة، ليس لسبب أني ارفض وجود هذه التيارات بل لأنها جميعها وبشكل عام لم تنضج بعد ولا ترضيني.
-
في الرواية كان هناك نقد لمن يسموا أنفسهم بالليبراليين السعوديين، وغير صحيح أن النقد كان موجه للتيار الديني المتشدد وحده.
-
-
كثيرة وأعتقد أن حصرها صعب من خلال حوار، لكني قد أتحدث من خلال حياتنا اليومية، فمنع المرأة من العمل في بعض الأماكن بحجة وجود رجال فيها يعتبر ظلم فقهي للمرأة، وليس من الدين الإسلامي خصوصا إذا ما نظرنا إلى عصر الرسول عليه السلام وكيف كانت المرأة آنذاك تتمتع بكامل حقوقها، وتتشارك مع الرجل في كل أوجه الحياة.
-
ينتج عن هذا كثير من التبعات منها، منع المرأة من ممارسة العمل السياسي في حين أن عائشة رضي الله عنها كانت أول امرأة في الإسلام تُمارس العمل السياسي.
-
أيضا الظلم الفقهي في (دية المرأة) التي هي نصف دية الرجل، وكأن المرأة مخلوق أقل ثمنا في حين أن هذا لم يأت لا من قريب ولا من بعيد في كتابنا المقدس ولا في السنة النبوية.
-
-
علينا أن نميز أولا ما بين “النقاب” و “الحجاب”، عندما تحدثت عن هذا فأنا تكلمت رمزيا، لأني بطبيعة الحال لن أذهب إلى كل النساء المنقبات واحرق نقاباتهن، لكني اعتقد أن النقاب تمت الإساءة إليه إذ صار (أداة) لتمرير بعض التصرفات السلبية، ولم يكن ارتداؤه عن قناعة مع العلم أني احترم كل امرأة ترتدي النقاب عن قناعة إيمانية.
-
أيضا لو عدنا للتاريخ سنجد أن النقاب لم يكن موجودا في عصر (الرسالة) ولا العصور التي تلتها، بل هو عادة تركية وافدة جاءت أيام الدولة العثمانية حيث كانت ترتديه النساء آنذاك للتمييز ما بين الحرائر والجواري.
-
-
احترم كل وجهات النظر، واعتقد لو تمت مراجعة الروايات العربية التي صدرت في السنوات الأخيرة فإن روايتي ستكون من الأوائل الأقوى في اللغة والمضمون.
-
-
عانت المرأة السعودية من التغيّيب الذي حصل بقصد أو دون قصد، هذا ما نتج عنه حالة من الاحتقان والتمرد النسوي –الواعي- تجاه الأطر الاجتماعية التي ظلمتها سنوات طويلة. ما حصل مؤخرا في السعودية من صدور كم هائل من الروايات سواء المكتوبة بأقلام نسائية أو أقلام رجالية هي نتيجة طبيعية للانفتاح الذي نعيشه في السعودية، وترجمة واقعية للحرية التي صرنا نتمتع بها في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي حث منذ أن تقلد مقعد الحكم على حرية التعبير، وترجم هذا بقيامه بالإفراج عن سجناء الرأي.
-
كل هذه الأمور وهذه الأجواء السياسية المريحة هي حث على الإبداع، وتحفيز للمبدعين.
-
-
العوامل السياسية التي تحدثت عنها في إجابة السؤال السابق، يدخل في ضمنها هذا الانفتاح في محاورة رجال الدين والتصدي من المثقفين لبعض الآراء المتشددة، في المقابل نرى كذلك وقوف حاد من قِبل تلك الفئة في وجه الإبداع، فأنا أعتقد أن رفضهم للأعمال الإبداعية بشكل عام هو نتيجة طبيعية لرفضهم وجود أصوات أخرى في الساحة، التي انفردوا بها لسنوات طويلة.
-
-
هناك محاولات جاءت بمبادرة من مركز الحوار الوطني لفتح قنوات الحوار بين تيارات المجتمع المختلفة ونجح هذا المركز ببث مفهوم الحوار الذي كان يفتقده المجتمع السعودي قبل سنوات، كما أنه نجح في توصيل فكرة إلى التيار الديني بأن المجال يجب أن يكون مفتوحا للجميع.
-
هذه الإشكاليات التي نراها وهذه التجاوزات من قبل بعض المتطرفين هي نتيجة طبيعية لحرية الرأي التي بدأتها السعودية متأخرا، ومن الطبيعي أن نرى محاولات بشكل أو بآخر لإقصاء المثقفين والمبدعين عن الساحة التي كانت فيما مضى لهم وحدهم وكانوا يعتقدون أنها ستبقى كذلك.
-
-
هذا غير صحيح، هناك روايات تطرقت للمواضيع التي ذكرتها وهناك روايات تطرقت لقضايا أخرى مأخوذة من الواقع الاجتماعي.
-
من يريد أن يتعرف على مشاكل المرأة السعودية لا بد أن يتوجه إلى موارد أخرى غير الرواية لأن الرواية ليست معنية بإظهار المشاكل لكنها تخرج من سياق الحالة المعاشة لذا تكون في مجملها تعبيرا عن بعض الأوجاع، أما قضايا ومشاكل المرأة السعودية فيمكن لمن يهتم بها أن يتابع وسائل الإعلام السعودية فهي تنشر وتبث الكثير في هذا المجال وكذلك التقارير الحقوقية التي تُنشر سواء مع الجمعيات الحقوقية داخل المملكة أو من المنظمات الخارجية المراقبة للأوضاع.
-
-
لا أرى هناك أي ارتباط ما بين الروايات والإعلاميات في السعودية، المرأة العاملة في المجال الإعلامي في العالم العربي بشكل عام لم تصل بعد إلى المرحلة التي يُمكن أن تأخذ فيها حقوقها كاملة وبنظرة سريعة إلى الصحف والقنوات سنجد أن معظم المواقع الهامة قد احتلها الرجال.
-
في هذا السياق لابد من الإشارة إلى أن الإعلامية السعودية مازالت تفتقر إلى التأهيل الأكاديمي حيث أن الدراسة في هذا التخصص لازالت مقتصرة على الرجال. إضافة إلى نظرة بعض فئات المجتمع القاصرة للعمل الإعلامي بشكل عام وعمل المرأة بشكل خاص. فإذا كان لازال لدينا من ينظر للصحفي على أنه مجرد أداة فإن ذلك سيعود أضعافا على الصحفية “المرأة ” فكيف بها وهي تعيش داخل قالب نظرة مزدوجة ” أداة وامرأة ” في آن واحد.
-
-
أكتب رواية جديدة لكني في حقيقة المر لا يمكنني التنبؤ بوقت صدورها أيضا أنا لا ارغب بصدور رواية جديدة لي قبل مضي عامين أو أكثر على “نساء المنكر” اضف إلى ذلك أني لست متفرغة للكتابة.
-
-
نعم محرومة لكنها لم تصمت ولازالت تطالب بهذا الحق، ولا يعني أن حقا ضائعا أو مغتصبا يوقف حقا آخر كالكتابة، المرأة السعودية تستخدم كل الأدوات المتاحة.
-
الدور اللبنانية لم تأتِ للكاتبة وتطلب منها كتابة رواية وللعلم فإن هناك كتاب وكاتبات من السعودية عرضوا أعمالهم على دور لبنانية ورفضت نشرها، أتصور أن هناك شروطا تضعها خصوصا الدور الكبرى لقبول العمل إذ لا أتصور أن مجرد أنه صاخبا ستقوم الدور الكبرى بنشره.
-
-
أنا غير راضية بوضع المرأة في العالم العربي بشكل عام، لكني اسعد عندما أراها تتقدم في دولة معينة لأن هذا التقدم هو في صالح كل نساء العالم العربي، وأتصور أن التقدم قد يكون أكثر سرعة لو تم هناك ترابط بين النساء الناشطات في العالم العربي.
-
-
الرواية الجزائرية أصداؤها في داخلي ومازالت تثري ذائقتي، أنا متعلقة إلى حد كبير بالروائية أحلام مستغانمي وقد ذكرتها في روايتي كرمزا للكتابة عن حالة الحب، وانتظر بفارغ الصبر أن تطل علينا بروايات جديدة فقلمها هو نعمة عظيمة للعالم العربي بأكمله.
-
قرأت كذلك للروائية فضيلة الفاروق ولديها قدرة على سحب الذهن إلى داخل سطورها وإن كنت أعتب عليها في النهاية التي وضعتها لرواية “اكتشاف الشهوة” لكني في الوقت ذاته لا ألومها فهي بالنهاية امرأة عربية وتعيش داخل مجتمع لا يرحم المرأة.
-
بشكل عام أنا انظر دائما للجزائر في تجربتها الأدبية وأتصور أننا الآن في السعودية نعيد التاريخ الجزائري في ظهور الكاتبات والكتاب الشباب في التسعينات ونقلهم عبر أعمالهم الإبداعية لنبض الشارع.
-
-
النصوص السردية النسائية بنظري نتيجة للوعي والعمق الفكري الذي وصلت له الكاتبة السعودية وصارت تترجم الحياة الاجتماعية عبر النصوص السردية وظهرت عدد من الروايات التي تهتم تحديدا بقضايا المرأة وأميل شخصيا لهذا النوع من الكتابات لأني لا أؤمن بالإبداع لمجرد الإبداع و إنما لا بد له من رسالة وقضية.
-
التمرد بالتأكيد أمر لا يُمكن أن أنكره وهو تمرد على الحصار المتشدد الذي عانت منه المرأة طويلا ولازالت تعاني.
-
ماطرأ على المجتمع السعودي من تغيرات ساهم أيضا في كسر الخوف والتردد، أتذكر عندما شرعت في كتابة “نساء المنكر” كنت انوي نشرها باسم مستعار لكني بعد ذلك عدلت عن رأيي.
-
-
من يتابع الحراك الثقافي والاجتماعي الذي تعيشه المملكة في السنوات الأخيرة سيجد أن هذا الانفتاح قائم بالفعل خصوصا وأنه آتٍ بمبادرة القيادة السياسية.
-
-
ليست كل الروايات السعودية تدور في بريطانيا و هناك أعمال أدبية للسعوديين الأوائل الذي لم يروا بريطانيا ولا أوروبا, بل لم يغادروا السعودية وتجيد فيها حساً ثائراً وفكراً مستقلاً ونفوساً تواقة للحقيقة. وإن كان المقصود الأعمال الجديدة فلا شك أن تمازج الثقافات و لقاء الحضارات شكل لدى الشباب نوع من الدايليكتيك والبحث عن منطق يحكم التناقضات.