الجزائر
تسوق على مواقع التواصل بأسعار تنافسية

أدوات تجسس تنتهك خصوصية الجزائريين

بلقاسم حوام
  • 4397
  • 0
ح.م

تواصل التكنولوجيا الحديثة انتهاك خصوصية الأشخاص وهتك الأعراض، فبعدما عملت الهواتف الذكية فعلتها في نشر غسيل الخلافات الزوجية والعائلية، وفضح الأسرار، وإفساد العلاقات، تم الترويج مؤخرا لنوع جديد من الأجهزة والأدوات الصغيرة على مواقع التواصل، تستعمل للتنصت والتجسس وبأسعار في المتناول، لتكون متاحة للجميع، ما من شأنه التسبب في انتهاك حرمة العائلات والابتزاز والتشهير، وغيرها من السلبيات التي تنجر عن سوء استخدام هذه الأجهزة..
بعد تضييق مصالح الرقابة، على بيع مختلف أجهزة التجسس التقليدية التي كانت تباع في المحلات، على غرار طائرات الدرون، والأقلام والنظارات المزودة بكاميرات، انتقل بيع هذه التجهيزات إلى مواقع التواصل وبتقنيات حديثة تجعلها أكثر انتهاكا للخصوصية، ما يتطلب تحرك وزارة التجارة لمكافحة هذه التجارة وتأطيرها، وإذا كان إقدام المواطنين وحتى التجار على تركيب كاميرات المراقبة أمام بيوتهم ومحلاتهم للحماية من السرقة يتطلب رخصة من الجهات الوصية، فما بالك بتوظيف أجهزة خفية ومجهرية للتجسس على الأشخاص وانتهاك أسرارهم وخصوصيتهم بدافع كشف الخيانة الزوجية ومؤامرات العمل وغيرها من الأعذار التي تدفع الأشخاص لشراء هذا النوع من الأجهزة، التي باتت تستعمل فيها مختلف أنواع التمويه لتعسير كشفها والتفطن لها، وهو ما يجعلها محل تجاوز من الناحية الأخلاقية والشرعية والقانونية..

“فلاش ديسك” مخفي للتسجيل
ومن الأنواع الجديدة التي باتت تستعمل في التجسس ويتم الترويج لها من طرف عدد كبير من الصفحات الفايسبوكية هو أداة للتجسس على شكل “فلاش ديسك”، المزود بتقنيات متطورة لالتقاط الأصوات عن بعد يصل 20 مترا وببطارية قوية تمكنه من العمل لساعات طويلة دون شحن، وبذاكرة تخزين كبيرة، ويسهل حجمه الصغير حمله وإخفاءه في مختلف الأماكن وحتى تركه مركبا على جهاز الكمبيوتر في البيت وحتى في العمل للتمويه.
والغريب، في الأمر أن فيديوهات الترويج لهذا الجهاز الصغير تدعي أنه يسهل اكتشاف مؤامرات العمل وخيانات الأزواج، في حين يدعي آخرون أنهم تمكنوا بعد استعماله من كشف العديد من الأمور المخفية في البيت وحتى مكان العمل، ويتراوح سعر هذا المنتج ما بين 3000 و4000 دج مع إمكانية توصيله حتى للبيت، ما يجعل الإقبال عليه متاحا وسهلا واستعماله يمكن أن يتسبب في مشاكل لا حصر لها، بالرغم من التمويه في بيع هذه الأداة على أنها تستعمل في تسجيل الاجتماعات والدروس في الجامعة غير أن الهاتف الذكي يمكنه القيام بهذه الوظيفة ما يجعل صغر هذا الجهاز وسهولة إخفائه يستعمل في التجسس بامتياز، خاصة بالنسبة للأشخاص المهووسين بالشك و”عقلية المؤامرة”، وهو ما يدفعهم يستعملونه في البيت لمراقبة زوجاتهم وحتى مراقبة الموظفين في مكان العامل وغيرها من الاستعمالات التي تستعمل للتجسس بامتياز..

“شارجور” هاتف بكاميرات خفية للتجسس
ومن بين الأدوات التي تشهد رواجا متزايدا على المواقع والصفحات المعنية بالتسويق الإلكتروني، شاحن هاتف “شارجور” أسود اللون، يحتوي على كاميرا مجهرية عالية الدقة ويصعب اكتشافها، مزودة بتقنيات غاية في التطور يمكن ربطها بالهاتف الذكي لتسجيل فيديوهات عالية الجودة يمكن مشاهدتها بشكل مباشر على الهاتف الذكي وعلى مدار الساعة، ويدعي أصحاب هذا المنتج أنه يستعمل لحراسة البيوت والمحلات والمكاتب التجارية، غير أن هذه الدعاية تستعمل للتمويه فقط، لأن شكل هذا الجهاز يفضح الهدف من استعماله، وهو تسجيل فيديوهات للتجسس، سواء في غرف النوم، أم مكاتب العمل وغيرها من الأماكن، خاصة إذا تعلق الأمر بمحلات بيع الملابس النسائية، أين تم اكتشاف في وقت سابق وجود كاميرات مجهرية في غرف تبديل الملابس، كما يمكن تركيب هذا الجهاز بسهولة في الحمامات وقاعات الأفراح وغيرها من الأماكن التي يمكن للمرأة الكشف فيها عن عورتها دون أن تحس أنها مراقبة، وبالنسبة لسعر هذا المنتج، فإنه يتراوح ما بين 1200 دج و1300 دج..
وعلى غرار ما تم ذكره تنتشر العديد من الأدوات الأخرى التي تستعمل في التجسس على غرار كاميرات مجهرية يمكن وضعها في أي مكان وربطها بالهاتف عن طريق الأنترنت، وترويج مثل هذه المنتجات الحديثة والخطيرة التي تنتهك خصوصية الأشخاص، أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع إمكانية استغلالها للتجسس وكشف الأسرار وهتك الأعراض، وهو ما يتطلب حسب المختصين والخبراء تدخل أجهزة الرقابة خاصة بالنسبة للتجارة الإلكترونية التي تشهد العديد من التجاوزات..

القانون الجزائري يجرم انتهاك الخصوصية
وفي هذا السياق، أكد المحامي محمد جحيش، المعتمد لدى المحكمة العليا، أن رواج تسويق هذا النوع من الأجهزة الحديثة التي تستعمل في التجسس، يشكل تهديدا كبيرا للمجتمع، ويثير الخلافات والفتن بين العائلات، خاصة وأن العديد من الأشخاص يتسعملون هذه الأجهزة لكشف الخيانات الزوجية ويقدمونها كأدلة في المحاكم، موضحا في تصريح للشروق، أن القاضي في أغلب الأحيان لا يعتمد على هذه الأجهزة لإثبات التهمة، لأنها وسائل غير مرخصة ويمكن أن تتسبب في سجن صاحبها، إذا تقدمت الضحية بتقديم شكوى تثبت أن المتهم قام بتسجيلها وتصويرها دون إذن ولو كان ذالك الزوج، لأن الأمر مخالف للقانون وينتهك خصوصية الأشخاص.
وأضاف المحامي أن المشكل يكمن في طريقة استعمال وتوظيف هذه الأجهزة الحساسة وإضرارها بالحياة الخاصة للآخرين، وهنا تدخل العدالة لضبط الأمور في مجال المساس بحق المواطن في الخصوصية، وأكد أن القانون يعاقب على المساس بحرمة الحياة الخاصة للمواطن بأي تقنية كانت وذلك بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، إضافة إلى الغرامة المالية والتعويضات، وذلك بسجيل أحاديث خاصة أو سرية دون إذن صاحبها، التقاط أو تسجيل صور لشخص في مكان خاص بغير إذن صاحبها أو رضاه، وتضاعف العقوبة بحسب مصدرنا إذا تم استعمال هذه الصور والفيديوهات للابتزاز والتشهير، خاصة بنشرها على وسائط التواصل الاجتماعي..

الأمر خطير وعلى مصالح الرقابة أن تتدخل
وبدوره وصف الخبير في تكنولوجيا المعلومات يزيد أقدال، الأمر بالخطير جدا، لأنه ينتهك حرمة وخصوصية الأشخاص، بالاعتماد على أدوات مخفية غاية في التطور والدقة يمكن استعمالها في أي مكان، وتساءل إذا كان بيع الكاميرات العادية واستعمالها يتطلب رخصة مسبقة، فما بالك بترويج أجهزة حساسة وممنوعة تستعمل للتجسس وهذا ما يعرض حسبه البائع والمشتري للمساءلة القانونية والمتابعة القضائية في حال وجود متضررين قدموا شكوى..
وأضاف أقدال في تصريح للشروق، أن مصالح الرقابة ممثلة في أعوان وزارة التجارة ومصالح الأمن عليها أن تتدخل لكبح الظاهرة، خاصة مع التطور الكبير للتكنولوجيا وفوضى التسويق الإلكتروني ما يستلزم حسبه تشديد الرقابة والاطلاع على كل ما يباع على الإنترنت، لأن ترويج أجهزة وأدوات التجسس المجهرية والصغيرة أشبه ببيع الممنوعات والأسلحة لضررها على الأشخاص.
وقال أقدال إنه حتى أجهزة تحديد المواقع “جي بي آس” التي تستعمل في السيارات ممنوع بيعها إلا بترخيص، بسبب حساسيتها الأمنية، والأمر أخطر بحسبه لأجهزة التنصت والتجسس التي باتت تسوق في العلن دون حسيب ولا رقيب، واستعمالها السيئ يمكن أن يتسبب بأضرار بالغة ويفتح المجال لانتهاك خصوصية الأشخاص وحتى المؤسسات ما من شأنه تسجيل العديد من الضحايا..

مقالات ذات صلة