الجزائر وأنغولا تؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التعاون في قطاعات متعددة
أكدت الجزائر وجمهورية أنغولا عزمهما المشترك على الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتعزيز التعاون في مجالات حيوية تشمل الطاقة والفلاحة والصناعة الصيدلانية والطاقات المتجددة والبنى التحتية والرقمنة والصحة والتعليم العالي والتكوين المهني، وذلك خلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الأنغولي جواو مانويل غونسالفيس لورينسو إلى الجزائر من 11 إلى 13 ماي 2026، بدعوة من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وجاء في بيان مشترك نشرته رئاسة الجمهورية أن الزيارة جسدت الإرادة السياسية المشتركة بين قائدي البلدين لتعزيز علاقات الأخوة والتضامن والدعم المتبادل، وترسيخ التعاون التاريخي القائم بين الجزائر وأنغولا، إضافة إلى دعم الطموحات الإفريقية المشتركة في إطار أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، بما يخدم التنمية والاندماج القاري.
وشدد الجانبان على عمق الروابط التاريخية التي تجمع الشعبين، والمبنية على الكفاح المشترك ضد الاستعمار، مؤكدين الطابع النموذجي للعلاقات الثنائية القائمة على الثقة والتضامن وتطابق وجهات النظر.
وخلال الزيارة، ترحم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو بمقام الشهيد بالجزائر العاصمة على أرواح شهداء الثورة الجزائرية، كما قام بزيارة متحف المجاهد، إضافة إلى جولة شملت محطة تحلية مياه البحر فوكة 2 بولاية تيبازة، والقطب العلمي والتكنولوجي بسيدي عبد الله، والجامع الكبير بالجزائر، والقاعدة المركزية للإمداد بالناحية العسكرية الأولى.
وعقد الرئيس الأنغولي محادثات ثنائية مع الرئيس عبد المجيد تبون، توسعت لاحقًا لتشمل وفدي البلدين، كما أجرى لقاءات مع رئيس المجلس الشعبي الوطني والوزير الأول، وخاطب أعضاء غرفتي البرلمان الجزائري.
وخلال المحادثات، جدد الرئيس عبد المجيد تبون تهانيه للشعب الأنغولي بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال، معبرًا عن تقديره للتكريمات التي منحت بعد الوفاة لكل من الرئيسين الراحلين هواري بومدين وأحمد بن بلة، إضافة إلى العقيد والسفير السابق مختار كركب، تقديرًا لدورهم في دعم كفاح التحرير الأنغولي.
واتفق الطرفان على تنشيط التعاون في القطاعات الاستراتيجية، مع تعزيز آليات التعاون المؤسساتي، خاصة اللجنة الثنائية المشتركة التي ستعقد دورتها المقبلة في لواندا في موعد يتم الاتفاق عليه عبر القنوات الدبلوماسية، إلى جانب تكثيف المشاورات السياسية المنتظمة.
كما رحبت الجزائر وأنغولا بفتح خط جوي مباشر بين الجزائر ولواندا، ووقّعتا عدة صكوك قانونية للتعاون في مجالات ذات أولوية، مع تكليف سفيري البلدين بمتابعة تنفيذها بشكل دقيق وفعّال.
وفي الشق السياسي والدبلوماسي، أشاد الجانبان بتقارب مواقفهما في القضايا الإقليمية والدولية، وبالتنسيق الوثيق داخل الهيئات الدولية، خاصة فيما يتعلق بدعم الترشيحات المتبادلة.
كما هنأ الرئيس عبد المجيد تبون نظيره الأنغولي على نجاح رئاسته للاتحاد الإفريقي التي انتهت في فبراير 2026، مثنيًا على جهوده في دعم الحلول السياسية للأزمات الإفريقية ودور أنغولا في الوساطات الإقليمية.
وأكد الرئيسان التزامهما بتعزيز السلم والأمن في القارة الإفريقية، وترسيخ مبدأ الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية، مع رفض أي تدخل خارجي، والتصدي للإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وأدان الجانبان الإرهاب بجميع أشكاله، مجددين عزمهما على تعزيز التعاون الأمني، فيما أشاد الرئيس الأنغولي بدور الجزائر في مكافحة الإرهاب وقيادتها لجهود الاتحاد الإفريقي في هذا المجال.
كما جدد الطرفان دعمهما لمسار الاندماج الاقتصادي الإفريقي، بما في ذلك تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وإنجاز المشاريع الهيكلية.
وعلى الصعيد الدولي، أكد الرئيسان تمسكهما بالقانون الدولي والتعددية وحق الشعوب في تقرير المصير، مع الدعوة إلى إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، خاصة مجلس الأمن الدولي بما يضمن تمثيلًا منصفًا لإفريقيا.
وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، جدد الطرفان دعمهما لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفق قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، داعين إلى حل سياسي عادل ودائم ومتوافق عليه.
كما عبرا عن قلقهما إزاء الوضع في الشرق الأوسط، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل عادل يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأشاد البيان المشترك باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا وصف تجارة الأفارقة المستعبدين عبر الأطلسي بأنها من أخطر الجرائم ضد الإنسانية، مع الدعوة إلى تعويضات عادلة لإفريقيا وأحفاد الأفارقة.
وفي ختام الزيارة، أعرب الجانبان عن ارتياحهما لنتائج المحادثات التي اعتبراها محطة مهمة في تعزيز الشراكة بين البلدين، حيث تبادلا أوسمة وتكريمات شرفية تعبيرًا عن التقدير المتبادل.
كما وجه الرئيس الأنغولي دعوة رسمية إلى الرئيس عبد المجيد تبون لزيارة أنغولا، وهي الدعوة التي قُبلت على أن يتم تحديد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية، وفق البيان المشترك الصادر في 13 ماي 2026 باللغات العربية والفرنسية والبرتغالية.