أذان الشاب بلال وخطبة سلال
العبث بأمن البلاد، صار مسارا لكثير من التنظيمات الداخلية المتعاونة مع الخارجة وكثير من القوى الخارجية المتعاملة مع الداخلة. والتربصات على الحدود الوطنية الشاسعة صارت مكشوفة للعيان: حدودنا الشرقية مع ليبيا لا تبشر بخير رغم الحرص الأمني على سلامة التراب الوطني والجهود المبذولة عسكريا وأمنيا وسياسيا لتفادي نقل انعدام الاستقرار الأمني في ليبيا إلى العمق الجزائري.
مع تونس، على صغر طول الحدود مع الجارة الصغرى، إلا أن هذا لا يمنع من أن تكون الحدود منطقة عبور منا إليهم ومنهم وإلينا! نفس الحال مع ليبيا. في الجنوب، الهول أكبر مع مالي ودول الساحل الإفريقي. هذه المنطلق كانت دوما محل إزعاج لكل دول الجوار الحدودي، غير أن التعفن الذي حصل منذ أكثر من عشر سنوات بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية، زاد في حدة التحدي، خاصة في مالي وطوارق المنطقة الممتدة من الجنوب الشرقي إلى الجنوب الغربي. في الغرب، الحدود مغلقة مع المغرب، مع ذلك تهريب المحذرات والسلاح ولا ندري ماذا أيضا، ستكون له عواقب أخرى على العلاقة الجوارية إذا لم يسع إلى حل المسألة الصحراوية في أسرع وقت، وإلا فإن منطقة تيندوف ستزدهر بالعمليات المشبوهة. على حدودنا الشمالية مع البحر المتوسط، لا شيء يبدو يدعو إلى القلق، لكن التحدي كبير مع دول الحوض في مسألة الحراقة والتزوير والتهريب المالي والتنقل غير المشروع عبر المطارات، قد يزيد من الأوضاع المتضعضعة أصلاـ أوجاعا على أوجاع! هذا كله في إطار سلطة بدأت تشعر أن الشيخوخة قد تفاقمت في أوصالها ولم تعد قادرة على أن تسيطر على مجريات الأمور المتفاقمة بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي تلوح في الأفق من جراء انهيار الدينار من جديد بسبب انهيار أسعار النفط. سياسة التقشف أو الترشيد التي أعلن عنها سلال، توضح ذلك، والإجراءات الأخيرة لرئيس الجمهورية في التعديل الحكومي والتعيينات العسكرية والتنحيات، تشير إلى أن أمرا ما بات يقلق الرئيس ومحيطه والحكومة معا. وأحداث غرداية وعين الدفلة وتيزي وزو وأخرى مثلها قد نعرفها مستقبلا آجلا أو عاجلا وقبل الدخول الاجتماعي السياسي، سيؤكد هذا المسار غير المستقر على الإطلاق.
كل هذا لأقول إن السلطة بمكوناتها الحالية وبجهازها العامل وبفلسفتها التسييرية وربح السلم الاجتماعي بالمال والارتشاء السياسي والمالي (والنيجر)، لن يعمر طويلا، ولن يدوم أكثر مما دام، مادام أن المال ينفد والنفط نافذ لا محالة وإسكات الناس وتلهيتهم بالمخدر الموضعي عوض العملية الجراحية، لن يزيد إلا من عمر المرض إلى أن نضطر في الأخير إلى استئصال العضو المتورم وربما إلى استئصال أعضاء جد مهمة في الجسم الحيوي لمنومة الحكم، وهذا ما لا نريده! نحن نريد استقرارا لكن ليس عن طريق المورفين، بل استقرار عن طريق تواصل أجيال وفتح المجال أمام مشاركة الجميع على مختلف الأطياف والتوجهات حتى لا نصل إلى الوضع الذي وصلت إلى تونس في عهد بورقيبة، والتي أدت إلى نهاية حكم بن علي الفاسد.
نمت على هذا الهاجس لأجد نفسي أنا هو سلال وقد لبست عباءة وعمامة ورحت أخطب من فوق المنبر من المسجد الأعظم في أعالي العاصمة، بعد أن دشن قبل أيام من قبل الشيخ السديس، على أن يصبح ثالث القبلتين ورابح “الحرامين”!. ورحت أقول بلغتي العربية المعروفة لدى الإمام سلال، وهذا بعد أن أكل للتو الشاب بلال من الأذان: أيتها المسلمون أيها المسلمات الجزائريات. هانحن “نفتضح” مسجدنا “الحرام” الذي يحرم على كل إنسان ما صلاش فيه أن يدخل الجنة. هذا المسجد، سيكون ثالث “قُبلة” من أجل الحج إليه والعمرة. لقد بنينا أطول صومعة له وبنينا فيه ثاني كعبة بعد كعبة مكة. الإحرام يكون للحجاج في تيزي وزو بالنسبة للقادمين من الشرق والبليدة بالنسبة للقادمين من الغرب ومسيلة بالنسبة للجنوب. نسميها نحن أيضا “بيار علي” بالفرنسية “Pierre Allez “. الطواف سيكون بين الجامع الأعظم ومقام الشهيد 3 أشواط فقط! مقام إبراهيم في مقبرة العالية. نحن نخفف المعانة عن شعبنا ونسهل عليه الأمور ونقرب الحج من المواطن كما قربنا “الإضارة” منه وأبعدنا عنه الإدارة! أما وقوف عرفة فسيكون كما راكم عارفين فيسيدي فرج! المكان الذي أنزل فيه وحي فرنسا علينا يوم 5 جويلية 1830! هناك سيبقى “حجاجاتنا” “المومنين” وحجاجنا “الموامين” يؤمنون بمبادئ الإسلام الجزائري الذي أنزل علينا! أما يثرب فستكون بالنسبة للغرب في وهران ومسجد بن باديس الأعظم، حيث سيؤمه العفاسي. هناك من أراد أن يعفس على روحه فليعفس على أخيه ويتب إلى الله من كل ذنب لم يعلمه. جماعة الشرق عندهم يثرب في قسنطينة وجامع الأمير عبد القادر، أما حجاج وللي يجبوا عمرة من أهل الجنوب، فعندهم مسجد توقرت المعظم. عظم الله أجرنا وأجركم! الخانوين دراهم من الناس يمكنهم أن يحجوا إلى مكة والمدينة، لكن “الفقاقير” سنوفر لهم الحج والعمرة على أرض الوطن، حجة وعمرة لوكال!باش ما يضيعوش أموال الدولة ونحن في سياسة الترشيد و”التكشف”! من أراد الآن أن يحج أو يعمر، فيحط 500 مليون عن طريق الشيك مش بالشكارة. قلناها لكم وما نعاودوش. ولا أظن أن كثيرا منكم يريدون الحج. فقد سجلنا لهذا الموسم فقط زوج حجاج (رايحين”ميسيون” من عند الحكومة!).
التقشف لابد أن يكون شاملا، الغلاء سيكون عاما. سنرفع الأسعار إلى الأعلى هكذا (ورفعت قميصي إلى أعلى بعد أن أخرجته من تحت السروال)!، ونخفض في الرواتب والأجور هكذا..(وفعلت نفس الشيء مع السروال)كل هذا وأنا فوق المنبر. هكذا، باش تديروا “لاطاي”، بهذا الريجيم الذي نسميه “الريجيم سوسيالألجيريان”. قولوا “أعوذ بالله من ريجيم الشيطان”!. فرد الجميع “أعوذ بالله من شيطان الريجيم”!
أيها المسلسلات.. آآه… أيها المسلمات!..أنتم كذلك، لازم تربطو الحزام وتشدوا مليح! ماتزيدوشتولودا يرحم باباكم! ما عندنا ما نوكلوكم! ما كانش حليب الأطفال، البقري بعناه، رانا نشريوا غير حليب الشكارة رغم كثرة البقارة! البقرة الحلوب ذبحناها والصفراء بعناها واللي تحرث كريناها، ورانا نشريوا غير الحليب غبرة نخلطوه مع الماء بمعدل زوج يوطرو ماء في اللتر! كل هذا باش نقدروانكونوا في المستوى المطلوب نتاع طلباتكم. القراية رايحين نحبسوها لمدة عشرين عام، حتى يتخرجوا قاع اللي دخلوا، ماعندنا مانديروا بهم وما عندنا وين نيدروهم! أفهمونا يرحم بوكم.
أقول قولي هذا ولا أستغفر الله لا لي ولا لكم والسلام عليكم.. والصلاة اليوم ماكانش! غير خطبة وحدة بلا صلاة. الجمعة المقبلة صليوا في دياركم. راني كونجي!..
وأفيق وقد نمت في صلاة الجمعة على وقع خطبة تافهة لإمام ما يعرف ما يقول..ما يعرف يقرا ما يعرف يهدر.. ما يعرف والو!