-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خطوبات تفسخ وزيجات تلغى بسبب مهيبة الأضحى!

ليلى حفيظ 
  • 243
  • 0
خطوبات تفسخ وزيجات تلغى بسبب مهيبة الأضحى!

تعد عادة إهداء فخذ أو كتف الأضحية للخطيبة، في إطار ما يسمى مهيبة عيد الأضحى، تقليدا اجتماعيا راسخا لدى غالبية الجزائريين. لكنه، بات يخلق العديد من المشاكل بين أسر المخطوبين في الأعوام الأخيرة، في ظل الارتفاع الفاحش الذي صارت تعرفه أسعار الأضاحي واللحوم، ما دفع بالكثيرين إلى التخلي عن هذا الطقس الاجتماعي، الذي لطالما أدى إلى فسخ خطوبات وإلغاء زيجات.

حق الخطيبة

في ظل التكاليف والضغوط الاقتصادية المثقلة لكواهل الشباب، الراغبين في الزواج، التي جعلت أكثريتهم من صنف من لا يستطيعون الباءة، تضاف المهيبة، وخاصة في شقها المتعلق بتخصيص كتف أو فخذ الأضحية، كهدية تقدم للعروس في عيد الأضحى، التي تسمى بحق الخطيبة، كعبء ثقيل وتكليف مرهق غير مبرر عند الكثيرين، عكس من يؤيده على أساس أنه يعلم ويعود الخاطب الإنفاق على خطيبته، واعتبارها فردا من العائلة أو جعلها تتذوق ملح أهل خطيبها. وغيرها من الحجج والتبريرات والتفسيرات المسوغة لهذا الطقس الاجتماعي، الذي حتى وإن تعددت، فإن النتيجة ستظل واحدة. وهي تعسير الزواج على الشباب، بل وحتى فسخ خطوبات وإلغاء زيجات، بسبب كيلوغرامات لحم، لم تقدم، أو قدمت بطريقة لم توافق هوى إحدى الأسرتين.

زيجات على المحك 

يلزم الخاطبون في أيام عيد الأضحى بإهداء جزء من الأضحية للخطيبة. وفي الأغلب، فخذ أو كتف الشاة. ويعدون ذلك عرفا اجتماعيا، يرمز للكرم والعطاء، وإثباتا لنية وجدية الارتباط وإتمام الزواج  والاهتمام. لهذا، فإن أي خرق أو كسر لهذا العرف الشعبي، قد يكلف صاحبه غالبا. إذ يروي سفيان كيف أن عدم أخذه فخذ الأضحية لخطيبته السابقة، لكون والده رفض منحها إياه، بحجة أنه لم يسهم في تكاليف شرائها، كان سببا في فسخ خطوبته. إذ، بعدها بأيام، اتصل به أهل الخطيبة وأخبروه أن “المكتوب ما كتبتش”… وحين أصر على معرفة السبب، أخبرته الفتاة بأن فخذ الأضحية التي لم يحضرها في مهيبة الأضحى، هي السبب. فقد أشعر أهلها بالإهانة وقلة التقدير، ففضلوا فض الارتباط باكرا.

نفس الأمر، حدث مع عبد الله، الذي أكد أنه وأهله، وبكل حسن نية، أخذوا إلى خطيبته السابقة كتف الأضحية، في مهيبة عيد الأضحى، ليتفاجأ بها بعدها بأيام، وهي تعيد إليه كل هداياه، وتخبره بأن الخطوبة فسخت من طرف أهلها، الذين انزعجوا جدا بسبب كتف الأضحية، التي أحضرها بدل الفخذ، لكونهم التمسوا فيه نوعا من قلة التقدير والاحترام، واحتيالا مبطنا. ويقسم المتحدث على أن من تقاليد أهله أخذ الكتف، بدل الفخذ، وأن الأمر لا يعدو كونه تباينا في العادات والطقوس والأعراف الاجتماعية.

واحدة بواحدة 

الغريب في أمر هذا العرف الاجتماعي، أي إهداء فخذ أو كتف أو أي جزء من الأضحية للعروس، لا يقف عند حدود ذلك، بمعنى أنه ليس هدية تقدم دون انتظار ردها. وإنما هو دين مؤجل، على أهل العروس تسديده صبيحة يوم الزفاف، حين يجلبون معهم كتف أو فخذ الكبش، التي قدمها لهم أهل العريس قبيل العرس بأيام. بمعنى، أنها عملية تبادل وواحدة بواحدة، وأي تقصير أو إخلال ببنود هذه المقايضة ستدفع ثمنه العروس، من كرامتها وهنائها لاحقا. فرغم مرور أكثر من خمس سنوات على زواجها، لا تزال السيدة زينب تذكر سيمفونية الشتائم التي كان يوقظها عليها عريسها، طيلة شهر عسلهما، لا لشيء، إلا لأن أهلها أحضروا رقبة شاة، بدل فخذها، صبيحة يوم عرسهما. وما كان يحز في نفسه، أنه أهداها تحت ضغط وإصرار منها، فخذ أضحية عيد ذلك العام. الحادثة، كما تقول، لا تزال تروى لأجيال العائلة، تحت عنوان: “واقعة الرقبة”.

يسروا ولا تعسروا

من من الناحية الشرعية، يرى أستاذ الشريعة الإسلامية، بلقاسم. ز، أن تخصيص الخطيبة بجزء معين من الأضحية هو اجتهاد اجتماعي، لا أصل له في التشريع الإسلامي. ورغم أنه يجوز إهداء جزء من الأضحية لأي شخص، بمن في ذلك الخطيبة، لكن لا يجوز اعتباره فرضا أو شرطا لصحة أو استمرار الزيجة أو العلاقة. لكنه، يحذر من تحول هذا العرف الاجتماعي إلى عبء يثقل كاهل الخاطب، أو يؤدي إلى نزاعات عائلية وضغوط مادية وفسخ خطوبات وإلغاء زيجات. فهنا، كما يضيف المتحدث، سيدخل هذا العرف في باب التكلف المنهي عنه شرعا، وربما الظلم، وسوء العشرة. ويشدد محدثنا على أن العادات إذا خالفت مقاصد الشريعة الإسلامية (التيسير، رفع الحرج)، فينبغي تركها. فالعرف معتبر ما لم يخالف الشرع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!