-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“المَداخِلة”… بين عملية “فاروق رمضان” وعمليات المقاومة!

سلطان بركاني
  • 1024
  • 0
“المَداخِلة”… بين عملية “فاروق رمضان” وعمليات المقاومة!

على مدار سنتين من عمر طـوفان الأقصـى، ظلّت الطّائفة المدخلية تسلِق رجال المقـاومة بألسنة حداد أشحّة على الخير، رغم ما سطره الرجال في كتائب العزّ من ملاحم هشّ لها المسلمون جميعا وصفّق لها الأحرار في كلّ العالم.. وقد تذرّع المداخلة لطعونهم اللاذعة بأنّ “حماس” لا تزيد بعملياتها الاستعراضية (!) على أن تستعدي العدوّ الصهيونيّ ليدمّر غزّة ويقتل الآلاف من المدنيين! لكن ما أن تسامع المداخلة بالعملية التي نفّذها البطـل “فاروق رمضان” في بلدة “تل” جنوب غربي نابلس، بالضفّة الغربية، وقتل خلالها اثنين من الصهـاينة المحتلّين دفاعا عن أرضه، ورأوا أن زيّه يشبه زيّهم، وصنّفوه واحدا منهم! حتى راحوا يتغنون بما فعل، ويقارنون فعله بما فعلته حمـاس!

سبق أن أشرت في مقال سابق عنوانه “بل هو الحسد أيّها المداخلة” نُشر بتاريخ 6 فيفري 2025م، على جريدة الشّروق، إلى أنّ من أهمّ أسباب عداء المداخلة للمرابطين في الأرض المباركة أنّ أولئك الرّجال لا ينتمون إلى الحزب المدخليّ ولا يرفعون رؤوسهم باسم “ربيع المدخليّ” ولا يلتفتون إلى منهجه الذي صُنع في الأقبية ليفتّ في عضد الأمّة ويشغلها بنفسها عن مقارعة أعدائها وصون مقدّساتها! بل هم –أي المرابطون- محسوبون على “الإخوان المسلمين” الذين كُلّف المداخلة بمحاربتهم وتقديم حربهم على أيّ حرب أخرى!

وموقف المداخلة من العملية البطولية التي نفّذها الشّهيد “فاروق رمضان” تقبّله الله، مثال حيّ للتّناقض الصّارخ الذي يقع فيه المداخلة بدافع الحسد الذي عشعش في قلوبهم؛ فكيف تحوّلت العمليات الموجّهة ضدّ العدوّ الصهيونيّ المدجّج بأحدث الأسلحة والمدعوم من أقوى دول العالم (!)، إلى جهاد مشكور، فجأة، عندما ظهر أنّ زيّ من ينفّذها يشبه زيّ المداخلة؟ مع أنّ البطل “فاروق رمضان” رجل سلفي غير منتمٍ إلى أي حزب أو تنظيم، ولا يوجد ما يدلّ على اعتداده بالمنهج المدخليّ الوبيّ.

وأمام هذا التناقض يحقّ لكلّ مسلم أن يتساءل: ماذا لو كان منفّذ العمل البطوليّ في بلدة “تل” عضوا في كتـائب القسـام؛ هل كان المداخلة ليحتفوا بعمله؛ أم إنهم كانوا سيقولون إنه تسبب في مقتل 4 من أفراد عائلته، وهدم بيته، واعتقال عشرات الشباب في بلدته؟! لماذا يحصي المداخلة ضحايا عمليات الانتقام الجبانة التي ينفّذها العدوّ الصهيونيّ بعد كلّ عمل بطوليّ يقوم به رجال الرّباط في غزّة أو في الضفّة، بينما تَعطّل عدّادهم فجأة حينما تعلّق الأمر بعمل بطوليّ نفّذه رجل يحسبونه واحدا منهم؟!

العملية التي نفّذها فاروق رمضان، نفّذ مثلَها –وخيرا منها- رجالُ الربـاط في الضفة الغربية، مئاتِ المرات، ولم نسمع من المداخلة أي إشادة بأفعال الرجال؛ منها على سبيل المثال عملية قرية “الفندق” التي نفّذها مرابطون شرق قلقيليا في 6 جانفي 2025م، قتلوا خلالها 3 صهاينة وجرحوا 9 آخرين، وعملية “حاجز تياسير العسكريّ” التي نفّذها شابّ فلسطينيّ شرق “طوباس” في 18 فيفري 2025م، وقتل خلالها جنديين صهيونيين وأصاب 8 آخرين… فلماذا لا يُظهر المداخلة أيّ إشادة بهذه الأعمال البطولية، أم إنّ “القلنسوة” هي المعيار المعبر عن البطولة عند المداخلة، وهي التي تحوّل الأعمال الاستفزازية إلى أعمال جهادية مباركة ضدّ المحتلّ؟!

ما فعله فاروق رمضان، على أهميته، لا يقارن بما فعله ويفعله رجال المقـاومة في الأرض المباركة؛ لأنّ رجال المقـاومة يدافعون عن الأرض المقـدّسة، بينما دافع فاروق رمضان عن أرضه، وهو في ذلك بطل شهيد بإذن الله، لأنّ “من قُتل دون ماله فهو شهيد”، لكنّ عمله لا يصل في فضله ومنزلته عند الله، عمل من يُقتل دفاعا عن الأرض المباركة وعن دينه ومقدّسات أمّته.

بقي أن يُقال إنّ تمسّح المداخلة بالعمل الذي نفّذه البطل “فاروق رمضان” تقبّله الله، لن يغسل عنهم عار الإرجاف الذي ما رسوه ولا يزالون يمارسونه في الأمّة، ولن يُنسيَ المسلمين الطّعون التي ما فتئ أتباع المدخليّ يوجّهونها إلى خواصر المرابطين في وقت احتدام المعركة بين الحقّ والباطل على الأرض المقدّسة، وستظلّ وجوه الخاذلين تعلوها غبرة الخيانة ما بقي منهجهم قائما على حرب المصلحين والطّعن في المرابطين.. ومهما حاول المداخلة التظاهر بالرّجولة في بعض المواقف، إلا أنّ الأيام كفيلة بفضح مآربهم وإخراج مكنونات صدورهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!