الرأي

أردوغان والربيع التركي؟

صالح عوض
  • 4860
  • 14

لقد كان أردوغان حادي الربيع العربي الهاتف باسم جماهير بلدان العرب في تونس ومصر وليبيا، مناشدا الزعماء بالرحيل الفوري إن كانوا يخافون الله ويحرصون على دماء الشعب.. بل وصل الأمر بأردوغان أن زود المتمردين على النظام السوري بالمساعدات الأمنية واللوجستية وسهل مرور عشرات آلاف المتطوعين او المدفوعين من شتى اصقاع الأرض إلى سوريا لمقاتلة جيشها وتدمير مؤسسات دولتها.. وذلك كله، لأنه كما كان يقول دوما انه مع حرية الشعوب والنزول عند رغباتها.

 السيد اردوغان ووزير خارجيته اوغلو واصدقاؤهما يقفون اليوم الموقف الصعب امام حركة معارضة شعبية آخذة في الازدياد والانتشار، مطالبة برحيل حكومته، ويبدو ان الأمور تتصاعد وغير قابلة للتراجع، في مواجهة ذلك، وصف أردوغان المحتجين قائلا “كل الطرق ماعدا صناديق الاقتراع تظل غير ديموقراطية”، مضيفا أنه لن يرضخ “لمتطرفين مستهترين”.

يواجه السيد اردوغان وحكومته الشعب والمتظاهرين بالمصطلحات نفسها التي واجه بها مبارك وزين العابدين والقذافي الثائرين عليهم.. وبالوسائل نفسها بالغاز المسيل للدموع وبقمع المظاهرات وبالعناد غير المبرر في مواجهة الناس وإرادتهم الحرة.

الموضوع لا يتوقف عن توسيعات في منطقة تقسيم باسطمبول كما تحاول الحكومة ان تقول، انما تمتد لمعارضة سياسات اردوغان الإقليمية، حيث تتهمه المعارضة بالسماح للمقاتلين متعددي الجنسية بالمرور إلى سوريا وبالتدخل في سياسة بلد مجاور كان جراءه خسارة فادحة في الاقتصاد التركي بالاضافة إلى خلق عقدة تاريخية من الصراع عكس ما كان ينظر الفيلسوف الجهبذ اوغلو انهم يريدون “صفر مشاكل” مع الجيران.. المعارضة التركية تتهم حكومة اردوغان بأنها سهلت للمقاتلين المتعددي الجنسية بأحداث الريحانية وبأنه لم يتحل بمسئولية كافية في اقحام تركيا بشكل عدواني في الشأن السوري إلى الدرجة التي أنبه عليها الرئيس الأمريكي أوباما.

لقد فشل اردوغان في إسقاط النظام السوري، وبهذا فشل في تقديم نفسه بأنه ضامن سياسات الغربيين في المنطقة، بل لعل إدارته الرديئة للملف السوري التي تطورت إلى شكل من اشكال الأحقاد غير المفهومة أوصلته إلى ردات فعل غير منهجية مما جعل الأمريكان يصوبونه نحو ضرورة الابتعاد عن المجموعات المقاتلة وضرورة ان يذهب إلى الروس للتفاهم معهم حول مستقبل الأوضاع بسوريا.. كانت خيبة الأمل هذه ضربة عنيفة للدبلوماسية التركية، وكذلك للجهود العملياتية للأتراك.. وهذا الإخفاق وما تلاه من اضطرار تذبذب السياسة التركية فسح المجال للمعارضة المخضرمة بضرورة التحرك لإسقاط حكومة العدالة والتنمية.

يحق للمتابعين ان يتوقعوا تنازل حكومة العدالة والتنمية عن الحكم نزولا عند رغبة المحتجين، كما كان يطالب اردوغان من حكام المنطقة، ويحق للمتابعين ان ينتظروا يوم الجمعة القادم ليعلن العلامة يوسف القرضاوي حكم الإعدام على أردوغان انتصارا للاتراك المسلمين أحفاد العثمانيين الأشاوس!!

أردوغان في المصيدة، وحكومته في وضع حرج.. فهل انتهى دور تركيا التخريبي في المنطقة؟ أم هي المنهجية الغربية نفسها بافتراس الصديق والحليف قبل ان يظن انه قد أصبح رقما على مسرح الصراع؟!

 

مقالات ذات صلة