الرأي
إصلاح الفكر والسياسة

أرض الله واسعة…

نور الدين بوكروح
  • 4610
  • 0
ح.م
نور الدين بوكروح

يقول المولى تعالى”….ألم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها..؟” (النساء، 97)

ويقول أيضاًولتجدنَّ أقربهم مودَّةً للذين آمنوا الذين قالوا إنَّا نصارى، ذلك بأنَّ منهم قسِّيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون” (المائدة، 82)

في الزمن الذي نزلت فيه الآيات التي تذكر شساعة الأرض    في سورتي الزمر (الآية10) والعنكبوت (الآية56) أيضا ذكر لذلك لم يكن كوكبنا مكتظّا كما هو اليوم، إذ لم يبق على ظهرها أيّ متر مربع بدون مالك أو إطار قانونيّ، لم تكن هناك حدود وطنية معترف بها في القانون الدولي، ولا جوازات سفر ولا تأشيرات، كان بالإمكان التنقل إلى أي مكان على ظهر حصان أو زورق شرط أن يكون المسافر تحدوه عقيدة ما، أو أن يكون من محبِّي المغامرة، كل شيء تغيّر اليوم، لكن أفكار المسلمين بقيت على حالها، إذ لا يزالون يتصرفون من منطلق أن الأرض لله، وأنهم، هم وحدهم، أصحاب الحق في ملكوت الله، وهكذا فهم يرون أنهم في ديارهم حتى وهم في ديار الآخرين

من المفيد، غداة عيد الأضحى الذي لم يبق من شعائره إلاَّ ذبح ألطف حيوان ثُمَّ التهامه من الرأس إلى الحوافر، أنْ نبحث في أحداث الساعة عمَّا بقي لنا من فضائل دينية خاصة في معاملتنا للآخرين وعلاقتنا بهم، لقد وجدنا تلك الفضائل أكثر انتشارا في البلدان المسيحية، عند خروف الله وهو الاسم الآخر للمسيح عليه السلام منها في أرض الإسلام التي يُذْبح فيها المسلمون وغير المسلمين على السواء كقرابين على محراب الإسلاموية، فالتكفُّل باللاجئ المسيحيّ الفارِّ من بلاده المنكوبة فكرة لا تخطر على بال المسلم، بل لا وجود لها حتى في خياله.

إنّ أقوى مقاييس العدل هو تبادل الأدوار، فهو المقياس الذي تنبني عليه قاعدة الثنائية التي هي أساس القانون الدوليّ، فإذا أردنا فهم مشكلةٍ ما وإيجاد أحسن حلٍّ لها، وجب علينا أحيانا أن نضع أنفسنا مكانَ الغير، فلقد كان المسلمون عاجزين عن الخروج من ذواتهم من أجل النظر للأشياء من زاوية نظر غير إسلامية، فلو أنهم تمكنوا من الخروج من إطارهم وقارنوا بشكل موضوعيّ بين أسلوب تفكيرهم وبين أساليب تفكير الآخرين ـ كي لا يُطالبوا بما لا يرضون هم أنفسهم منحه للغير ـ لو تمكنوا من ذلك لأُتيح لهم الوقوف على حجم ظلمهم وأنانيتهم ومقدار بعدهم عن المشاعر الإنسانية. وبانتشار الإسلاموية اسْتَشْرَتْ ذهنية الإقصاء حتى بين صفوف المسلمين، فلم يعد بينهم تسامح ولا وئام، وهم يتقاتلون لغير سبب في كل أصقاع أرض الإسلام.

 ملايين من المسلمين لاذوا بالفرار من وحشية حرب نشبت بين الإسلاموية والاستبداد، الأولى منهما تريد أخذ مكان الثاني لاقتراف ما هو أبشع، وقد كانت وجهة الفارّين نحو البلدان المسيحية واللائكية بحثا عن ملجأ آمِنٍ، إنهم لم يَتَحَدَّوْا عُباب البحار والموت وحُرَّاس الحدود ليلجأوا إلى أرض إسلامية، بل اتجهوا إلى الغرب يتقاذفهم المد والجزر، مُقْتدِين في ذلك بصحابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذين اختاروا اللجوء إلى النجاشيّ المسيحيّ في الحبشة عندما تنكّر لهم إخوانهم العرب واضطهدوهم.

كثيرون هم قادة الإسلاموية ومناضلوها الذين وجدوا في البلاد المسيحية نجاتهم وخلاصهم، واستفادوا، بل تمتّعوا باللاَّئكية وحقوق الإنسان، والبيان العالمي عن حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، والأسماء كثيرةً فمن جمال الدين الأفغاني ووصولاً إلى قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ومن الخميني إلى الغنّوشي، نجد هذه الحقيقة قائمة، إن هؤلاء القادة استفادوا، وهم في منفاهم، من القيم الغربية المذكورة أعلاه دون أن يكون لديهم أدنى استعداد لمعاملة غير المسلمين بتلك القيم في بلدانهم هم، فبمجرّد عودتهم إلى أوطانهم يسارعون بالعودة إلى التشنيع بالغرب ليثبتوا وفاءهم للأرثدوكسية الإسلاموية، ذلك أنهم تعوّدوا على إيجاد طريقة لإثبات الشيء وضده بالرجوع إلى ما يسمّى بـ (العلم القديم)، فقد وجدوا لهذا النكران ولهذه العقوق ما يبرره ويؤسس له في الموروث الإسلامي بقولهم: الحــــرب خــــــداع.

إنّ هدف المسلمين في أرض الغربة ليس العيش في أمان فحسب، فبمجرّد تسوية وضعياتهم واستقرار أحوالهم واطمئنانهم إلى أن حرية التعبير والنشاط الجمعويّ أصبحت في مُتناولهم، يشرعون في نشر مطالبهم الجماعية لفرض فكرة أو رفضها، إذ يبدؤون بتحريم أكل الخنزير ومنع الاختلاط، ثمّ ينتقلون إلى المطالبة بفتح مساجد وبارتداء أشكال محددة للحجابوهم يفعلون ذلك دون أن يشغلوا أنفسهم برأي مُضَيِّفيهم، وهكذا يصير حالهم كحال الضيف الذي يفرض رغبته على صاحب الدار، آمِراً إياه ضمنيًّا أن يغيِّر ثقافته ومأكله، وبشكلٍ ما أن يصبح مسلماً رغما عنه.

ما قيمة حقوق الإنسان، وماذا عسانا نفعل بها إذا كان هناك مَنْ يعبث بها بقبول بعض مبادئها التي تخدم المصلحة ورفض المبادىء الأخرى، بل استعمالها ضدّ من نظّر لها وطبّقها وشرفوهم بها، إن مأساة الطفل عيلان الكردي هي المأساة التي اخترقت الآفاق وخاطبت الضمائر ببلاغة لا نظير لها، وأحدثت انقلابا جذريا في الرأي العام الغربي بخصوص موجات المهاجرين، إذ اضطرت البلدان الغربية تحت ضغط الرأي العام إلى فتح حدودها لجحافل اللاجئين.

ولم تَسْلمِ الكنيسة الكاثوليكية من موجة التأثُّر التي فجّرتها حادثة موت ذلك الكرديّ الوديع، فالمعروف عن البابا الحالي أنه صورة عن سلفه القديم سان فرانسوا داسيز (Saint François d_Assise ) إذ يتلخص اتجاهه في العودة إلى فضائل المسيحية الأصيلة، أي الرحمة والإحسان. وهكذا وجّه نداءً إلى كل المسيحيين في العالم يدعوهم إلى دق النواقيس وفتح قلوبهم وأحضانهم وأبواب بيوت الله للاّجئين، مضيفا إلى ندائه هذه الكلمات: “إذا كان الزوجان منغلقين على نفسهما، والأسرة منغلقة، والجماعة منغلقة، والكنيسة منغلقة، والوطن منغلقا، فنحن المسؤولون عن هذا الوضع وليس الله، إنّ الأمر لم يتوقف عند حدود الإحسان المسيحي، بل كان وراءه دعم قوي مصدره القيم الإنسانية وقيم الفكر الجمهوري، فللرّد على الإسلاموفوبيا التي استشْرت في صفوف اليمين المتطرف بادرت حكومات أكبر البلدان الأوروبية لمنع التنكر للاّجئين بناء على انتمائهم الدينيّ.

هل يمكن أن يصدر مثل هذا الصنيع الإنساني عن المسلمين الذين يمثل الدين عندهم المقياس الوحيد للتمييز بين الناس؟ ومن المؤكد أن القرآن بريء من هذا الاعتقاد الفاسد، إنما هو (العلم القديم) والتأويل الذي اعتُمِد منذ إثني عشر قرنا بالاعتماد على معطيات تجاوزها الزمن، أن هذا (العلم القديم) يمكن أن يُخيِّل لأتباعه أنّ عملية إنقاذ اللاّجئين ما هي إلاّ مخطط شيطاني هدفه تنصير المسلمين، فهو يفضِّل أن يبتلع البحرُ هؤلاء اللاّجئين أو أن يسقطوا تحت رصاص بشار الأسد أو داعش على أن يعترف بمسؤوليته عن هذه الأحداث ومسؤوليته عما يحدث في العالم الإسلامي من تدمير ذاتي.

أمّا عن الرافعة التي سقطت من علوّ شاهق بسبب خطأ إنساني وأدت إلى مقتل مئات الحجاج، فما هي إلاّ دليلا على أنها معجزة، كيف لا وقد سجدت أمام عظمة الله، ولن يختلف الأمر كثيرا عن الازدحام الذي أدى إلى مقتل زهاء ألف شخص، فما ذلك إلاّ فضل من الله عز وجل الذي أراد إكرام الضحايا بأن يُدْفَنوا في الأراضي المقدسة، بجنب الصحابة، فإلى أين سيستمر هذا الجهل المقدس؟ وماذا عسى أن يداوي سقم الجنون الإسلاموي؟

إنّ السلطات في البلدان الإسلاميةالمنتفخة كبرا وغطرسة، مدنية كانت أو دينية، تواجه ما يحدث من جرائم فردية أو جماعية ببرودة تامة، ولا يدعوها كل ذلك إلى مراجعة سياساتها أو خطابها، أيمكن أن نتصور هذه السلطات وهي تبادر بفتح أبواب المساجد للمسيحيين، أو أبواب بيوتهم الشخصية للمضطهدين كما فعل الأمير عبد القادر في عصره في سوريا؟ كم مسلما بادر بإنقاذ أطفال مسيحيين أو يزيديين مشركين، كما فعل صلاح الدين الأيوبي (الكردي) عندما أنقذ عدوه ريشارد قلب الأسد من الموت المحقق؟ وفي المقابل، كم مسيحيا أنقذ أطفالا مسلمين ووفّر لهم العلاج والغذاء، بل وتبَنَّاهم؟ هذا المشهد الأخير نراه كلما أصيب بلد إسلامي بمكروه، حربا كان أو زلزالا أو نزوة من نزوات التعصب.

إنّ هناك فرقا شاسعا بين المهاجرين الأوروبيين باتجاه أمريكا في القرن 17 وبين المهاجرين المسلمين اليوم، فالأوروبيون الذين هاجروا إلى أمريكا كانت هجرتهم بحثا عن عالم جديد ينوون بناءه وليس العيش في بلد تم تأسيسه يقدم الأمن، المأوى والعمل ويحترم حقوق الإنسان، أما اللاجئون المسلمون اليوم فهم يتجهون إلى أوروبا لأنهم يصْبون إلى الاستقرار في كنف أنظمة اجتماعية متقنة واقتصاديات وظيفية، إنهم يريدون الاندماج في نظام جاهز، ولا ينوون خلق شيء من العدم، كما فعل ركاب سفينةمايفلاور الذين كان زادهم الوحيد هو( الإنسان، والأرض، والوقت) حسب تعبير مالك بن نبي، إنّ المسلمين كانت بين أيديهم هذه العوامل الثلاثة الدائمة منذ زمن بعيد، لكنهم لم يستفيدوا منها شيئا، بل بذَّروها، أو هم مستمرون في تدميرها بأيديهم باسم السلفية تارة وباسم الوهابية والتعصب والإرهاب تارة أخرى.

إن عدد المسلمين اليوم زهاء مليار ونصف من البشر، يشغلون 32 مليون كلم2 من مجموع مساحة المعمورة المقدرة بـ 148 كم2، الوقت عنصر متوفر لديهم كسائر البشر، لكنهم مع هذا لم ينجزوا ما أنجزه الأوروبيون في أمريكا، ولن ينجزوا شيئا بأفكارهم الميتة التي يجترّونها معتقدين أنها أسمى تعبير عن الحقيقة الإلهية، وهي في الواقع من (العلم القديم)، بل بالعكس، فهم يموتون بمئات الآلاف سنويا، وتضيع منهم أراضٍ وأراضٍ (فلسطين والسودان على سبيل المثال)، وتتساقط بعض دولهم التي لم تتأسس إلاّ بصعوبة (مثل سوريا والعراق وليبيا واليمن وأفغانستان وباكستان…)، ولكون المسلمين عاجزين عن تشييد بلدانهم والمحافظة عليها والعيش فيها بهدوء، فقد تحوّلت حضارتهم إلى حضارة غرقى ولاجئين ومهاجرين غير شرعيين لا يقنعون بالاندماج في المجتمعات التي استقبلتهم، بل يتحيّنون أول الفُرَصَة لزرع بذور المرض الذي نفاهم من وطنهم.

إنّ أبسط ما يُنتظر من هؤلاء اللاّجئين المسلمين ومن أبنائهم ألاّ يكونوا سببا في خلق مشاكل خطيرة للبلدان التي استقبلتهم باسم حقوق الإنسان والروح الإنسانية والإحسان المسيحي، عليهم أن يتفادوا، بمرور الزمن وبفعل النسيان، قلب أسباب هجرتهم (التعصب وعدم التسامح) من بلدانهم ضد مضيفيهم، عليهم ألاّ يعتبرواالإدماجبمثابة استسلام الأغلبية لتقاليد الأقلية بحجة أن الإسلام هو أحسن دين وأن القرآن هو كلام الله وأنهم، هم،خير أمة أخرجت للناس” (الآية).

على المسلمين أن يحركوا مجاديفهم في الاتجاه الذي اتخذته البشرية، لا في الاتجاه المعاكس، عليهم أن يراجعوا المحتوى الحقيقي لأفكارهم الراكدة منذ اثني عشر قرنا، وما تقتضيه على مستوى التعامل مع العالم، مع التاريخ ومع الآخر.

إن الكثير من أولئك الذين يقدمون أنفسهم على أنهم علماء، لا يعرفون في الحقيقة سوى القليل عن العالم الحديث وتوجهاته المستقبلية وتحولاته العميقة، هم يحفظون نصوصا قديمة ويتحدثون في الماضي، لكن لا يفقهون في الحاضر ولا يعقلون في تداخلات الحياة البشرية التي باتت تحيى وتموت في عالم بدون حدود، لم يعش المصلح الكبير محمد عبده في فرنسا سوى سنتين، لكن كفى ذلك لكي يقف على حقيقة لخصها في هذه الجملة:”وجدت فيها الإسلام من غير مسلمين، أما في بلداننا فقد وجدت المسلمين لكن لم أر الإسلام” (ترجمة)، لكن عشرين سنة فقط بعد وفاته، ظهر التيار الاسلاموي في الهند ومصر، ولم يعد الحديث عنالنهضةبل عنأسلمة الحداثة“.

تحلم الإسلاموية بأسلمة الأرض، متناسية أن الوضع الحالي في العالم لا ولن يسمح بمثل هذا التوجه لأنها لن تقنع دولا وأمما بنت أسسها على مفاهيم الحرية وحق الاختيار والحقوق المدنية والانتخابات والمساواة بين الرجل والمرأة…. ومهما كانت الحقيقة مرة بالنسبة لهم، فعلى الاسلامويين أن يتقبلوا كون ما يقترحونه في مجال تنظيم المجتمعات والعلاقات الدولية قد يبدو لغيرهم تقهقرا، وكثيرون هم المسلمون الذين لا يزالون يعتقدون أنهم مستقبل البشرية رغم تردي أحوالهم إلى درجة أنها أصبحت في مرتبة القرون الوسطى، إن العالم لم يتوقف عن تحسين ظروف الحياة المادية والمعنوية، وعن تجديد أفكاره، بينما المسلمون لا يجدون أي دافع يدفعهم إلى التغيير مهما كانت درجة تدهورهم، إنهم في زهوهم وإعجابهم بأنفسهم يشبهون التلميذ الذي يأتي في ذيل الترتيب في قسمه، ثمّ يطالب بأن يُكرَّم كما يُكرَّم المتفوّقون، إنّ المسلمين لم يتبنّوا المطبعة الحديثة ولم يستعملوها إلاّ أربعة قرون بعد اختراعها من قِبَلِ غتمبرغ( Gutemberg) في القرن 15م، وكان ذلك بسبب (علمائهم) الذين كانوا يتهيّبون من هذا العمل الشيطاني، وقياسا على ذلك كان غيابهم من الأحداث العظمى الأخرى كالثورة الصناعية في ق18، و19م، والثورة التكنولوجية في ق20م، ويستمر غيابهم اليوم من ساحة البحث العلمي الأساسي والتطبيقي، ومن التحكم في العلوم النانومترية وغيرها من حقول البحث الحديثة، وهم، في أغلبيتهم الساحقة، يرفضون التقدم الذي حققته البشرية في مختلف وجوه النشاط الاجتماعي، وإذا كان هناك عدد لا يُستهان به من المسلمين ينتمون إلى فِرَقِ البحث العلمي في مختلف بقاع العالم، فإنّ ذلك العدد يصبح تافها إذا قيس بمليار ونصف من المسلمين.  

إنّ العالم الإسلاميَّ مريض، لقد بلغ من العمر أزيد من أربعة عشر قرنا، مرّ خلالها على سبعة قرون فيها سبع بقرات سمان، وأتت بعدها سبعة قرون فيها سبع بقرات عجاف، تماما كما في قصة النبي يوسف عليه السلام، وهو اليوم يشهد حربا إسلامية داخلية مسّت عاصمتين من عواصم عهد العنفوان والشباب: بغداد ودمشق، أهي بداية النهاية؟ والأدهى أنَّ المريض يأبى الخضوع للتحليل والفحص من أجل سبر أغوار المرض، لقد التفَّ حول فراشه العديد من المعالجين والسحرة والمشعوذين الذين لا يزيدونه إلاّ إغراقا في الوهم بأنه يبقى أحسن أمة أخرجت للناس، فرسخ في اعتقاده أنه ليس مريضا وهو ليس بحاجة إلى أي علاج، والحقيقة أنه بحاجة إلى إصلاحات عميقة من أجل إصلاح أحواله.

 .. قادة التيار الاسلامي استفادوا، وهم في منفاهم، من القيم الغربية المذكورة أعلاه دون أن يكون لديهم أدنى استعداد لمعاملة غير المسلمين بتلك القيم في بلدانهم هم، فبمجرّد عودتهم إلى أوطانهم يسارعون بالعودة إلى التشنيع بالغرب ليثبتوا وفاءهم للأرثدوكسية الإسلاموية.

على المسلمين أن يحركوا مجاديفهم في الاتجاه الذي اتخذته البشرية، لا في الاتجاه المعاكس، عليهم أن يراجعوا المحتوى الحقيقي لأفكارهم الراكدة منذ اثني عشر قرنا، وما تقتضيه على مستوى التعامل مع العالم، مع التاريخ ومع الآخر. 

 

 ترجمةعبد الحميد بن حسان

مقالات ذات صلة