العالم
علي كاتب عام الجمعية التونسية للمحامين التونسيين وممثل التيار السلفي لـ"الشروق":

“أزلام بن علي وراء اغتيال بلعيد شكري.. والسلفية بريئة من دمه”

الشروق أونلاين
  • 3962
  • 3
ح.م
أنور أولاد علي

يكاد يجزم كاتب عام الجمعية التونسية للمحامين التونسيين، أنور أولاد علي، بأن يكون رجال الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وراء عملية اغتيال الناشط المعارض شكري بلعيد، ويؤكد أن أياد خارجية تدعمه، حتى تستمر الأوضاع المتعفنة، ويقدم المحامي المحسوب على التيار السلفي في لقاء مع “الشروق” بمكتبه الكائن بمدينة الباردو في تونس، تحليلا قانونيا عن الجريمة والوضع العام في تونس، ومقترحات للخروج من “الأزمة”.

.

بصفتكم قانونيا، ما هي قراءتكم لعملية اغتيال شكري بلعيد؟ 

جريمة اغتيال شكري بلعيد، هي جريمة سياسية بامتياز، لأن التوقيت ينبئ بأنها جريمة سياسية، من ارتكاب قنّاص في وقت تجاذب سياسي حول تكوين حكومة، وبالتزامن مع السعي لتمرير قانون التحصن السياسي الذي كان سيعزل الكثيرين، الاختيار كان دقيقا ومدروسا، وعملية الاغتيال وان بدت بسيطة فهي كبيرة في نظري، أنا كمحام لا استبعد أحدا. 

.

لكن هناك أصابع اتهام وجّهت للسلفية، ما رأيكم وأنتم تمثلون هذا التيار؟ 

السلفي لا يرتكب جريمة بهذه الطريقة، لأن سلفيي تونس ليسوا إلى حد الآن عنيفين مقارنة بسلفيات أخرى، في الحقيقة التوقيت كان متقنا والسؤال الذي يطرح هو من المسؤول؟ في تحليلي الشخصي اتهام الحزب الحاكم أمر غير منطقي لأن وضعه في الوقت الراهن هش ولا يمكنه أن يزيد الطين بلة، والتحليل المنصف والمنطقي هو أن المنفذ من القوى المعارضة، قد يكون أحد رجال بن علي، بالتواطؤ مع أحد الأحزاب الراديكالية التي لا ترضى بصناديق الاقتراع بل صناديق الموت.

.

ما الذي ميز مقتل شكري بلعيد وجعلكم تطرحون هذا التحليل؟

لقد برز نوع جديد من الممارسات، كان هناك ركوب على النعش وتم إنزال من رغبوا في ذلك، كانوا من الذين أقصتهم الثورة، لقد رأينا أنهم حضروا بكثافة وهم لم يظهروا منذ الـ14 من جانفي، واستغلوا الفرصة للظهور من جديد.

.

من تقصدون بالتحديد؟

في كل ثورة يقصى فيها من كان ضدها وهنا أقصد رجال النظام السابق.

يجب تحصين التونسي حصانة ذاتية حتى يكون حرا في الاختيار، غريب أن تتخلل جنازة أحداث تخريب وحديث عن إسقاط حكومة، مع ظهور ساسة من عهد بن علي وبورڤيبة تطالب بإزاحة المجلس التأسيسي، وذلك يعني إعادة الفوضى للبلاد، للأسف لقد كان جبانا باجي قايد السبسي، عندما طالب بأمر خطير هو إسقاط الحكومة، لقد حدثت أمور يندى لها الجبين وبصفة غير طبيعية في الجنازة.

هناك من يتوقع انفلاتا أمنيا إذا استمر الوضع على ما هو عليه، ما هو الحل الذي ترونه أنسب للخروج من الأزمة في اعتقادكم؟

أحسن حل هو الحوار، وأنا في اعتقادي كل حمل سلاح ضد مدني هو إرهاب، ونحن كلنا مسلمون وبالتالي علينا أن نتجاوز مسألة الحرب ومحاولة استئصال بعضنا البعض، حقيقة نحن في العالم العربي ابتلينا بحكومات عميلة للغرب، ومثال ذلك بشار الأسد، الذي تسعى أمريكا للمحافظة على بقائه لأن رحيله يعني تهديد أمن إسرائيل، في مصر تحدث حاليا ثورة مضادة وفي تونس أيضا، واغتيال شكري بلعيد، من صنيع دول أجنبية، لكن علينا أن نتوحد ونواصل المسيرة سلميا لأن السلاح لم يكن مطلقا حلا للمشاكل بل يضاعفها ويطورها نحو الأسوأ.

.

من تقصدون بالدول الأجنبية؟

فرنسا مثلا، فأن يقوم أشخاص بمثل هذا العمل على الثامنة صباحا وأمام العامة فذلك يعني أنهم تلقوا ضمانات بتسفيرهم من أرض الوطن أو حمايتهم بداخله، قد يكونون غادروا وقد يكونون في مكان متخفين ومحميين، العملية تدل على احترافية كبيرة، وغير مستبعد أن يكون الحرس القديم لبن علي وبالتنسيق مع جهات خارجية هو من نفذ العملية، أنا هنا أتحدث من منطلق تحليل علم الإجرام كوني حامل لدكتوراه في علم الإجرام درجة ثالثة، وحسب رأيي هذا هو التحليل المنطقي للجريمة.

هذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها اغتيالات سياسية، فلقد اغتيل من التيار الإسلامي اثنان لطفي القلال وشخص آخر اغتيل في سوسة منذ شهر ونصف، ولم تشهد الساحة التونسية أي رد على الجلادين، وذلك يعني أن الحركة السلفية في تونس ليست مثل الحركات الأخرى، فهم سلميون ومتزنون غير أنني أخشى أن يكون حشرهم في الزوايا وتعذيبهم قد يوصلهم إلى فعل ما لا يحمد عقباه، بعملية حسابية بسيطة بلغ عدد المغتالين عشرة، 4 في أحداث السفارة الأمريكية واثنين طعنا 4 آخرين متفرقين.

.

ماذا عن ارتفاع المد السلفي في تونس؟

أنا شخصيا لا أطلق اسم سلفي على كل من يطلق اللحية، إلا إذا قال هو أنه سلفي، بل أنا اسميهم أبناء الصحوة الاسلامية، مشكلتنا في العالم الاسلامي هو أن صدورنا تضيق بالاختلاف، وهو خطأ علينا أن نتحاور، وأنا ادعو إلى فتح حوار داخل العائلة الاسلامية، حوار بناء وان كان هناك اختلاف في بعض النقاط نتناقش، ما ينقصنا في تونس هو إدارة الاختلاف بيننا حتى في العائلة الصغيرة، وأرجو أن يكون اغتيال شكري بلعيد، إشارة حمراء لأن نجلس إلى طاولة الحوار وندير الاختلاف ونجد ارضية مشتركة، لأن هذا الوطن يتسع للجميع ولنجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

.

برأيكم من المستفيد من تعفن الأوضاع واستمرار الوضع على ما هو عليه حاليا؟

هناك أشخاص في الداخل والخارج جاءتهم فرصة من ذهب، وحتى ذلك الذي لم يستفد استثمر بطريقته الخاصة وهذا عيب علينا لو كنا في وقت غير الذي نحن فيه لقلنا أن هناك من خانوا الوطن خيانة كبرى، الارقام الرسمية تقول أن نسبة 90 في المئة من الحجوزات السياحية ألغيت خلال الشهرين الأخيرين، بسبب من اقترفوا جريمة لاثارة الفتنة في البلاد.

 

مقالات ذات صلة