اقتصاد
خبراء قالوا إن ذلك يتسبب في ضياع 50 % من طاقتها الإنتاجية

أزمة الحليب في الجزائر سببها سوء رعاية الأبقار المستوردة

الشروق أونلاين
  • 10891
  • 11

يؤكد المختصون أن أزمة الحليب في الجزائر مرتبطة بسوء التعامل مع الأبقار المستوردة، وذلك لأنها تفقد كل مقومات العيش السليم وتضيّع نسبة 50 بالمائة من طاقتها الانتاجية للحليب.

وحسب الخبير البيطري نبيل ابراهيمي الذي له خبرة لأكثر من 15 سنة في انتقاء الأبقار المستوردة فإن أزمة الحليب مرتبطة بضعف الإنتاج الذي يقابله طلب كبير على هذه المادة الحيوية في الجزائر، وبما أن المشكل له علاقة مباشرة بالأبقار المستوردة من فرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا فإن هذه الأبقار لا تلقى العناية الضرورية في بلادنا، خاصة فيما يتعلق باحترام البيئة التي تعيش فيها، وعلى سبيل المثال فإن الأبقار الفرنسية التي تعرف باسم مونبيليارد والمختصة في إنتاج الحليب واللحوم بإمكانها أن تعيش في كل أرجاء الوطن، لكن بالنسبة للأبقار الألمانية والهولندية المعروفة باسم هولشتاين وكذا الأبقار الرمادية المختصة في انتاج الحليب بنسبة 100 % فإنها لا تتأقلم إلا مع المناطق الساحلية التي تقع في أقصى الشرق وأقصى الغرب الجزائري، في حين أن الأبقار النمساوية المعروفة باسم فلاكفي لا تتأقلم إلا مع منطقتي الشرق والوسط في الجزائر. لكن للأسف هذا التوزيع المرتبط بالبيئة لا يحترم من طرف الفلاحين والمربين ولذلك تعيش الأبقار في الجزائر في ظروف صعبة لا تناسبها وبالتالي يقل مردودها في إنتاج الحليب. والملاحظ أن الفلاحين في بلادنا لم يتمكنوا من بلوغ المردود الكامل للأبقار في انتاج مادة الحليب فإذا كانت البقرة من نوع هولشتاين تنتج في ألمانيا 30 لترا في اليوم فعند قدومها الجزائر ينخفض مردودها إلى 15 لترا في اليوم فقط لأنها لا تتلقى الغذاء الضروري، وذلك راجع لغلاء سعر الأعلاف والتي لم تعد في متناول المربين حيث بلغ سعر النوع  المركز 3000 دج للقنطار، مع العلم أن هذه المادة تبقى ضرورية للأبقار حتى تتمكن من انتاج الحليب. وإذا قمنا بعملية بسيطة يمكن اكتشاف عجز المربي في العملية التجارية فإذا كانت البقرة تستهلك حوالي 10 كلغ من العلف المركز في اليوم فإن تكلفته تقدر بـ 300 دج تضاف إليها 60 دج تكلفة الڤرط و60 دج يوميا للنظافة والأدوية، وفي هذه الحالة يصرف المربي على البقرة يوميا 420 دج وتعطيه 15 لترا من الحليب ليبيعها بـ 28 دج للتر أي بمجموع 420 دج فهذا يعني أن الربح منعدم ولا يوجد مقابل للمجهود اليومي الذي يبذله الفلاح. وتزيد الخسارة إذا علمنا أن البقرة عندما تكون حبلى لا تنتج الحليب لمدة شهرين كاملين فتستهلك العلف دون أي مردود. والغريب أن بعض المربين يقومون بتقديم التبن كغذاء للأبقار، وفي الواقع هذه المادة لا تفيد البقرة في شيء وفي الدول الغربية تستعمل كفراش فقط. كما أن قلة المساحات الخضراء وانعدامها في أغلب المناطق ساهم في قلة منتوج الحليب بنسبة 50 % ، وهذا له علاقة بقلة مياه السقي وتقلص المساحات الرعوية وغياب الاستغلال الأمثل لها. ويشير الخبير نبيل براهيم أن مشكلة الحليب كان بإمكانها أن تكون أكبر وأخطر في الجزائر لولا الدعم الذي تقدمه الدولة للمربي سواء عند شراء الأبقار أو في سعر كل لتر من الحليب المنتج، بالإضافة إلى مشاريع تشغيل الشباب التي تزوّد المستثمرين بالأبقار وآلات الحلب ووسائل السقي، وهي خطوات مهمة جدا، لكن رغم ذلك يبقى الدعم غير كافي بالنظر للغلاء الفاحش للأعلاف. وفي هذا المجال يقترح ذات الخبير الرفع في عدد الأبقار الحلوب في الجزائر بتشجيع الاستيراد مع الحرص على اختيار النوعية الجيدة وتوزيعها على المناطق التي يمكن لها التأقلم مع البيئة، كما ينبغي تشجيع المربين الحقيقيين ومحاربة المربين المزيفين الذين يتحايلون على الدولة للاستفادة من قروض ودعم دون تقديم ولو نسبة قليلة من الانتاج للصالح العام، وذلك بسبب الإهمال والذبح العشوائي للأبقار. وينصح بالعمل على تشجيع تربية الأراخي بالاستعانة بالأبقارالمستوردة مع اتخاذ كل التدابير الصارمة لعدم ذبحها، وهي الإجراءات التي من شأنها أن تساهم في زيادة إنتاج الحليب في الجزائر.

مقالات ذات صلة