-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"بريتيش بتروليوم" تعود بقوة ومناقصة دولية جديدة الأحد القادم

الجزائر تقطف ثمار قانون محروقات أراد كثيرون وأده!

حسان حويشة
  • 1346
  • 0
الجزائر تقطف ثمار قانون محروقات أراد كثيرون وأده!
ح.م
تعبيرية

بمرور الأشهر والسنوات، اتضح جليا أن الجزائر بصدد قطف فعلي لثمار قانون المحروقات لسنة 2019، والذي أثار حفيظة الكثيرين حينها، خصوصا أن مناقشته جرت في عزّ الحراك والمسيرات الشعبية، حيث ثبت أن النص التشريعي الجديد محفز وجاذب للشركات الأجنبية للطاقة، والعديد منها يصنف في فئة “العملاقة”، ويتيح شراكات جديدة سواء عبر المناقصات أو العقود الثنائية، فضلا عن حماية المقدرات الوطنية من خلال حق الشفعة.
في هذا السياق، أعلنت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات (ألنفط)، الثلاثاء، في بيان اطلعت عليه “الشروق”، عن منح شركة “بريتيش بتروليوم” (BP) رخصة تنقيب في الجزائر على مستوى حوض الشرق.
وحسب ما أفاد به مصدر رسمي بقطاع الطاقة لـ”الشروق”، فإن الترخيص يتعلق بالتنقيب وليس الاستكشاف، مشيرا إلى أن التنقيب لا يمنح الحق في نهاية العملية بالحصول على رخصة تطوير واستغلال، على عكس تراخيص الاستكشاف التي تفتح الطريق أمام رخص للتطوير، مشيرا إلى أن حوض الشرق في منطقة الجنوب الشرقي انطلاقا من حوض بركين، ولا يتعلق برخصة محروقات بحرية.
وحسب المصدر ذاته، فإن رخصة التنقيب قد لا تنتهي بعملية حفر للآبار، بينما تتيح رخص الاستكشاف القيام بعمليات حفر للوقوف على الإمكانات المتوفرة.
وأوضحت الوكالة، في بيانها، أنه “في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز جاذبية المجال المنجمي الوطني وترقية فرص جديدة للاستكشاف، تعلن عن منح رخصة استكشاف لشركة “بريتيش بتروليوم”، والذي يعتبر فاعلا رئيسيا في الصناعة الطاقوية العالمية”.
وذكرت “ألنفط” أن المجال المنجمي الجزائري، الذي يمتد على أكثر من 1.7 مليون كيلومتر مربع، يوفر مناطق شاسعة ذات إمكانات كبيرة، في سياق يتميز بالتطور السريع لتكنولوجيات الاستكشاف، مؤكدة أنها تدفع نحو “ديناميكية جديدة قائمة على الابتكار وإدماج التكنولوجيات المتقدمة، بهدف تحسين المعرفة بالباطن وفتح آفاق جديدة لتثمين موارد المحروقات”.
كما أوضحت أن الرخصة الممنوحة تندرج ضمن هذه الديناميكية، وتستهدف حوض الشرق، مع الطموح لتعبئة تكنولوجيات متطورة في عمليات الاستكشاف من أجل تعميق المعرفة بالإمكانات الطاقوية لهذه المنطقة، مؤكدة على إرادتها في “تعزيز ديناميكية الاستكشاف، واستقطاب استثمارات دولية رائدة، ودعم التنمية المستدامة لقطاع المحروقات في الجزائر”، بما يكرس مكانة البلاد كوجهة إستراتيجية للاستكشاف الطاقوي على المستوى الدولي.
واعتبر بيان وكالة تثمين موارد المحروقات أن عودة الشركة البريطانية إلى الجزائر، ترسل إشارات قوية عن تجدد ثقة المستثمرين الدوليين في المجال المنجمي الجزائري في إطار الشراكة مع “ألنفط”.
وكما هو معلوم، فإن “بي-بي” البريطانية كانت قد غادرت الجزائر عام 2022 بعد أن تخلت عن أصولها في حقليْ عين أمناس وعين صالح الغازيين لصالح “إيني” الإيطالية، وذلك في إطار رؤيتها السابقة التي ركزت أكثر على الطاقات المتجددة، لكن الحرب الروسية- الأوكرانية ثم الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران دفعتها على الأرجح لإحداث تعديلات على إستراتيجيتها.

ثاني مناقصة في ظل قانون المحروقات الجديد
في السياق ذاته، وفي ظل التحفيزات التي تضمنها قانون المحروقات الجديد، تطلق وكالة تثمين موارد المحروقات “ألنفط” ثاني مناقصة دولية في ظل قانون المحروقات لسنة يوم الأحد المقبل 19 أفريل 2026.
وتشمل جولة العطاءات الجديدة (Algeria Bid Round 2026) سبع محيطات معنية بالبحث والاستكشاف والتطوير، حيث وصفت “ألنفط” الخطوة في بيان سابق، بأنها تمثل عصرا جديدا من الفرص وفصل جديد لاستكشاف الطاقة في الجزائر.
واعتبرت “ألنفط” أن هذه الجولة ستفتح آفاقا جديدة أمام المستثمرين الدوليين للمشاركة في استكشاف وتطوير إمكانات البلاد في مجال المحروقات، وشددت على أنها تعكس التزام الجزائر بتعزيز الشراكات وترسيخ بيئة استثمارية ديناميكية ومحفزة في قطاع المنبع.

نجاح باهر لأول مناقصة بعد غياب 10 سنوات
وفي إطار القانون ذاته، حققت الجزائر نجاحا باهرا في إطار أول مناقصة محروقات تطلق بعد غياب استمر 10 سنوات، حيث جرى إطلاق جولة عروض جديدة في أكتوبر 2024، وجرى الكشف عن نتائجها في جوان 2025.
وخلال جولة العطاءات لسنة 2024، جرى طرح 6 محيطات للبحث والاستكشاف والتطوير، 5 منها عبارة عن مكامن غازية وواحد نفطي.
وخلال عملية فتح الأظرفة التي جرت في 17 جوان 2025، تم منح تراخيص لخمسة حقول غازية، بينما لم يكن العرض الخاص بالمكمن النفطي مُجديا، ما مثل نجاحا للمناقصة الدولية الجزائرية بنسبة 83 بالمائة.
وتوجت العملية حينها بحصول شركات طاقة كبرى على تراخيص بحث واستكشاف وتطوير على غرار “إيني” الإيطالية بالشراكة مع شركة تايلاندية و”توتال” الفرنسية في تحالف مع “قطر للطاقة” والتي دخلت السوق الجزائرية لأول مرة، فضلا عن تحالف سويسري نمساوي وشركات صينية، بينهما العملاق “سينوبك”.

اتفاقيات ثنائية ضخمة بفضل قانون 2019
منذ 2019، وقّعت الشركة الوطنية للمحروقات اتفاقيات شراكة ضخمة في قطاع النفط والغاز، بما يتيحه قانون المحروقات الجديد، وكانت “إيني” الإيطالية أول مستثمر في إطار هذا النص التشريعي الجديد من خلال عقد وقّع في مارس 2021 يتعلق بإعادة بعث نشاطات الاستكشاف والتطوير بمنطقة جنوب حوض بركين، وكذا تطوير منطقة لتجميع الغاز والنفط الخام من خلال استغلال المنشآت الصناعية الموجودة بالرقعة “B 405”.
وأعقب ذلك اتفاقيات ثنائية تماشيا مع روح قانون 19-13 للمحروقات، على غرار العملاق الصيني “سينوبك”، إضافة لشركة “توتال إينرجيز” الفرنسية في حقل تين فوي تابنقورت “تي.أف.تي”، وشركات أخرى.
وكان نصيب أكبر عقد محروقات في إطار القانون الجديد للقطاع من نصيب شركة “مداد للطاقة” السعودية الذي وقّع شهر أكتوبر الماضي، من خلال عقد استثمار يقدر بـ5.4 مليار دولار لتطوير حقل “إيليزي-جنوب” الغازي، بعقد يمتد لـ30 سنة مع إمكانية تمديده لـ10 سنوات إضافية، حيث يتضمن المشروع مرحلة استكشاف تمتد على مدار 7 سنوات، تبلغ تكلفتها الاستثمارية 288 مليون دولار.
أما مرحلة التطوير، فتتضمن عمليات حفر الآبار وشبكة أنابيب تجميع ونقل الإنتاج، إضافة إلى وحدة لمعالجة الغاز الطبيعي، بقيمة استثمارية تقدر بـ5 مليار و104 مليون دولار، ما يجعل القيمة الإجمالية لهذا المشروع الضخم بحوض إيليزي – جنوب تقدر بـ5 ملايير و392 مليون دولار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!