أزمة الطاقة في الخليج تدفع الأوروبيين إلى مزيد من التقارب مع الجزائر
شهد الأسبوع الجاري حركية في علاقات الجزائر بجيرانها الشماليين، إسبانيا وفرنسا، حيث استقبل الأمين العام لوزارة الخارجية، لوناس مقرمان، سفير إسبانيا بالجزائر، راميرو فرنانديز باشيير، الثلاثاء 17 مارس 2026، كما بادر وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، بالاتصال بنظيره الجزائري، أحمد عطاف، قبل ذلك بيوم واحد، وهي الحركية التي تزامنت مع تداعيات الحرب الأمريكية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مجال الطاقة خاصة.
وشكل استقبال الأمين العام لوزارة الخارجية للسفير الإسباني بالجزائر الثلاثاء 17 مارس 2026، مناسبة لـ”استعراض أجندة الزيارات والاستحقاقات الثنائية القادمة وتبادلا وجهات النظر حول أبرز قضايا الساعة الإقليمية والدولية”، وفق ما جاء في بيان للخارجية الجزائرية، ما يؤشر على توجه البلدين نحو تبادل الزيارات بين المسؤولين لتجاوز مخلفات الأزمة التي تسبب فيها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، بتغيير موقف بلاده من قضية الصحراء الغربية، مثلما جاء اتصال الوزير الفرنسي بنظيره الجزائري بعد نحو سنة من آخر تواصل بين رئيسي دبلوماسية البلدين في ظل أزمة دبلوماسية غير مسبوقة.
وبموازاة مع استعادة الدفء في العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وجيرانها في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، شهدت العلاقات بين الجزائر وإسبانيا وفرنسا، حركية لافتة على صعيد العلاقات الطاقوية، حيث كشفت وكالة بلومبيرج الإخبارية، عن رغبة الطرف الإسباني، ممثلا في شركة “ناتورجي”، في الرفع من وارداته من الغاز الجزائري، لمواجهة تداعيات الأزمة الطاقوية الحادة التي خلفتها الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، التي تسببت كما هو معلوم في غلق مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبر نحو عشرين بالمائة من حاجيات العالم من الطاقة الأحفورية.
وحسب المصدر ذاته فإن الطرف الإسباني بحث عن حل سريع للنقص المسجل في الغاز، وهي تبحث عن شريك موثوق قريب إليها وبعيد عن الصراع في الشرق الأوسط (الخليج خاصة)، وأنها لم تجد أفضل من الغاز الجزائري الذي يتدفق إليها عبر أنبوب ميدغاز الذي يربط البلدين مباشرة، من بني صاف في غرب الجزائر إلى ألميريا في الجنوب الإسباني، وأنها تأمل من الجزائر التعاون من أجل تشغيل هذا الأنبوب بكامل طاقته.
من جهتها، شهدت صادرات الجزائر من الغاز المسال منذ اندلاع الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، زيادات لافتة نحو فرنسا، وبالضبط منذ الفاتح من الشهر الجاري، حيث ارتفعت من 65 ألف طن في الأسبوع الأول من مارس لأكثر من 108 آلاف طن في الأسبوع الثاني، وفق ما أوردته منصة “الطاقة”، التي مقرها واشنطن، في مؤشر على أن الجزائر عرفت كيف تستفيد من الظرف الراهن، الذي تطبعه أزمة طاقة حادة.
ولطالما راهنت فرنسا على الرفع من وارداتها من الغاز الجزائري لتلبية حاجياتها، فخلال زيارة رئيسة الحكومة الفرنسية السابقة، إليزابيت بورن، إلى الجزائر في خريف 2022، أفادت تقارير إعلامية فرنسية حينها أن باريس طلبت من الجزائر الرفع من وارداتها من الغاز الجزائري بنسبة خمسين بالمائة.
ويبقى تجاوب الجزائر مع تزايد المطالب الأوروبية من الطاقة ولاسيما الغاز، محكوما بإمكاناتها الإنتاجية، وكذا التزاماتها التعاقدية مع دول مثل إيطاليا، التي أصبحت الدولة المهيمنة على صادرات الغاز الجزائري، بعد الأزمة التي اندلعت مع إسبانيا في سنة 2022، على خلفية التحول الذي طرأ على موقف مدريد من القضية الصحراوية، وهو ما يعني أن ما سيحصل عليه بقية الشركاء الأوروبيين، سيبقى رهينة بما يزيد عن الاتفاقيات التعاقدية مع روما.