الجزائر
أدت إلى ازدواجية شرعية وصراع في أروقة المحاكم

أزمة تنظيمية تعصف بالمجلس الوطني لأخلاقيات الطب!

إيمان بوخاتم
  • 5557
  • 0

يشهد المجلس الوطني لأخلاقيات الطب في الجزائر، وهو الهيئة التنظيمية العليا المكلفة بتنظيم المهنة وتطبيق مدونة أخلاقياتها، حالة تأزم داخلي غير مسبوقة أدت إلى ازدواجية في الشرعية التنظيمية وصراع وصل إلى أروقة المحاكم.

وتفجرت الأزمة داخل الهيئة المكونة من ثلاثة مجالس وطنية، تضم عمادة الأطباء وجراحي الأسنان والصيادلة، على خلفية تنظيم انتخابات التجديد النصفي للأعضاء والتي شهدت نزاعاً حول شرعية اللجان المنظمة ووجود ما وُصف بـ “المجلس الموازي الذي يعمل خارج الأطر القانونية المعتمدة”.
وبالعودة إلى أصل الخلاف ورغبة في الوقوف على أسبابه ودوافعه وكذا إمكانية تسويته ارتأت “الشروق” الاتصال بأطراف النزاع ممثلة في رؤساء الفروع النظامية الثلاثة للتفصيل أكثر في الموضوع.

ديب محمد رضا: المجلس الموازي هو أصل المشكل

وفي هذا الصدد، اعتبر رئيس المجلس الأعلى لأخلاقيات الطب، ورئيس المجلس الوطني لأخلاقيات طب الأسنان، ديب محمد رضا، أن أصل الخلاف يعود إلى تاريخ 12 جوان 2025 حين تم إنشاء مجلس مواز يعمل خارج الأطر القانونية، وهو الذي أصدر بتاريخ 25 جوان الماضي رزنامة انتخابات التجديد النصفي للأعضاء المجالس الجهوية والوطنية.

وعن دوافع إنشاء هذا المجلس الذي يرأسه رئيس المجلس الوطني لعمادة الأطباء الدكتور بقاط محمد بركاني، أوضح ديب أنها تعود إلى عدم التوصل إلى اتفاق حول منهجية العمل داخل الهيئة، إضافة إلى الاعتراض عن جملة من القرارات القانونية والتنظيمية.

وتسببت هذه الهيئة الموازية، حسب المتحدث ذاته، في خلق حالة ازدواجية في الهياكل وكذا القرارات إلى جانب المساس بمصالح الأطباء، مما عقد الوضع تنظيميا وإداريا وهو السبب الذي دفعه إلى اللجوء نحو القضاء.

القضاء الإداري يأمر بوقف الانتخابات

وحسب المستندات التي تم الاطلاع عليها، فقد أصدرت المحكمة الإدارية للاستئناف في غرفتها الاستعجالية بتاريخ 25 نوفمبر المنصرم، أمرا يقضي بتوقيف انتخابات التجديد النصفي للفروع التنظيمية الثلاثة، المقرر إجراؤها من طرف المجلس الوطني لأخلاقيات الطب، ممثلا في الدكتور بقاط بركاني، يوم 27 من نفس الشهر، إلى جانب توقيف انتخابات فرع الصيادلة، المزمع تنظيمها في 11 ديسمبر الجاري، وذلك إلى غاية الفصل النهائي في دعوى الموضوع المقيدة أمام محكمة الحال تحت رقم 25/5202.

ورداً على قرار الإلغاء، قام بقاط بصفته هو الآخر رئيسا للهيئة، برفع دعوى جديدة أمام المحكمة ذاتها بتاريخ 27 نوفمبر 2025، طالب فيها بوقف تنفيذ الأمر الاستعجالي، معللاً طلبه بأن العملية الانتخابية كانت قد انطلقت فعلياً بالمراسلة منذ 12 نوفمبر، أي قبل 15 يوماً من رفع الدعوى التي وصفها في بيان الوقائع بـ”الكيدية”، والتي تهدف إلى زعزعة استقرار الهيئة الوطنية عن طريق ممارسات غير مهنية، غير أن هذا الطلب قوبل بالرفض من قبل المحكمة التي أمرت بمواصلة تنفيذ القرار السابق ذكره.

بقاط بركاني يرفض الخوض في التفاصيل

ورغم صدور القرار القضائي وبصيغة تنفيذية، أكد الدكتور محمد بقاط بركاني في اتصال هاتفي إجراء الانتخابات في موعدها المحدد يوم 27 نوفمبر الماضي.

وعن الأزمة الحاصلة على مستوى المجلس، أرجع بركاني أصل الخلاف إلى عمادة أطباء الأسنان، رافضا الخوض في المزيد من التفاصيل.

نور الدين متييوي يدعو إلى تدخل الجهات المسؤولة

من جهة أخرى، دعا رئيس المجلس الأعلى لأخلاقيات الصيادلة نور الدين متييوي، إلى تدخل الجهات المسؤولة في الدولة للفصل في الخلاف الذي نتج عنه وجود مجلسين لأخلاقيات الطب، واحد برئاسة ديب محمد رضا وآخر تحت إشراف بقاط بركاني.

واعتبر متييوي أن وجود مجلسين متوازيين يمثل تجاهلاً صريحاً للمرسوم الرئاسي رقم 92-276 المؤرخ في 6 يوليو 1992، والذي يحدد تشكيل وتنظيم وسير الهيئة.
وبالرجوع إلى أصل الخلاف، أكد رئيس الصيادلة أن الصراع “كبير وقديم”، ويعود بالأساس حسبه إلى فرع طب الأسنان الذي يواجه مشاكل داخلية أدت إلى حالة من الانقسام وسط أعضائه.

وحول موقفه مما يحدث، أكد متييوي أن المجلس الوطني للصيادلة “خارج الصراع”، غير أنه مرتبط قانونياً بالمجلس عبر جدول أخلاقيات المهنة.

وفي ظل هذه الفوضى، طالب متييوي بضرورة صياغة قوانين جديدة تفصل بين ميثاق الأخلاقيات لكل فرع على حدة (الأطباء، جراحي الأسنان، والصيادلة)، معتبرا أنه “من غير المقبول” أن ينجر فرع الصيادلة وراء مثل هذه الصراعات التي لا تعنيهم بشكل مباشر.

وبالعودة إلى قرار المحكمة القاضي بوقف الانتخابات، أكد المتحدث ذاته التزامه التام بتطبيق الحكم ووقف المسار الانتخابي إلى غاية الفصل النهائي في هذا الخلاف.

وزارة الصحة مطالبة بالتدخل

وبالنسبة لموقف وزارة الصحة من النزاع، قال ديب إنها ملزمة قانوناً بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة، والتي قضت بوقف الانتخابات، مشيراً إلى أنه قد تم إخطارها رسمياً بالأحكام، في انتظار موقفها الرسمي لضمان تطبيق القرارات القضائية على أرض الواقع.

في المقابل، وجه نور الدين متييوي، انتقاداً مباشراً للوزارة، معتبرا أن الغياب و “الصمت التام” الذي تنتهجه يساهم حسبه في تفاقم الأزمة واستمرار حالة الفوضى والانقسام داخل المجلس.

مقالات ذات صلة