-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الناشط الدولي جان ماري كولين لمجلة "إنكستيك" الأمريكية:

فرنسا صامتة وترفض فتح أرشيف التفجيرات النووية في الجزائر

محمد مسلم
  • 183
  • 0
فرنسا صامتة وترفض فتح أرشيف التفجيرات النووية في الجزائر
ح.م

انتقد الناشط الدولي في مجال منع الانتشار النووي والمسائل الأمنية والدفاعية، جان ماري كولين، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بسبب عدم التزامه بالوعود التي أطلقها في سنة 2017، والتي أسماها نظرية “الردع المتقدم” والتزم من خلالها بالحماية النووية للسكان الأوروبيين، والتي تتعارض كما قال، مع “الإدارة الحالية للعواقب الإنسانية والبيئية والاجتماعية للتفجيرات النووية السبعة عشر التي أجريت في الصحراء الجزائرية”.
وقال جون ماري كولين إن “المساعدة المقدمة للضحايا الجزائريين والفرنسيين والبولينيزيين” (نسبة إلى مستعمرة فرنسية وهي جزيرة صغيرة في أقاصي المحيط الهادئ أجرت فيها فرنسا تجارب نووية)، وإعادة تأهيل المناطق الملوثة (بالإشعاعات النووية والكيميائية) لا تزال غير مكتملة، مما يثير تساؤلات حول ادعاء فرنسا بأنها “دولة نووية مسؤولة”.
وجاء هذا الانتقاد في مقال كتبه الناشط المعروف بنضاله ضد انتشار الأسلحة النووية، في مجلة (إنكستيك INKSTICK) الأمريكية المتخصصة لشهر أفريل الجاري.
وأوضح الناشط الفرنسي المعروف: “منذ عام 2017، روج الرئيس (الفرنسي) إيمانويل ماكرون لفكرة توسيع نطاق الحماية التي توفرها الترسانة النووية الفرنسية لتشمل بعض الدول الأوروبية”.
ويستند هذا التوجه نحو “أوروبية” الردع، إلى حجة تدهور البيئة الأمنية، والذي يتجلى في الغزو الروسي لأوكرانيا وعدم اليقين بشأن الضمانات الأمنية الأمريكية في أوروبا، مشيرا إلى أن “الدول الأوروبية تمنع حاليا أي نشر للأسلحة النووية على أراضيها”، بسبب مخاطر تلك الأسلحة.
وانتقد جون ماري كولين عدم تحمل فرنسا لمسؤوليتها في الجزائر في تنظيف أماكن التفجيرات النووية التي قام بها الجيش الاستعماري في الصحراء الجزائرية، واعتبر ذلك تناقضا في سياسة فرنسا الرسمية تجاه هذه المسألة الحساسة، وكتب قائلا: “يتجلى هذا التناقض بوضوح في إدارة الإرث النووي في الصحراء (الجزائرية)”.
وأضاف: “من المفارقات أن الجزائر، وهي دولة غير نووية، تتخذ الآن خطوات ملموسة لمعالجة هذه التداعيات. فبعد أن كان هذا النزاع محصورا لفترة طويلة في خلاف دبلوماسي بين الجزائر وباريس، باتت القضية تتطور. لم تعد الجزائر تكتفي بالمطالبة بالاعتذارات، بل بدأت بتنفيذ إجراءات ملموسة لإعادة تأهيل أراضيها”.
وتحدث المختص في محاربة انتشار الأسلحة النووية عن بعض الأضرار التي خلفتها تلك التفجيرات وتداعياتها على الإنسان والبيئة في المناطق التي تعرضت للإشعاعات، ولفت إلى أن “التفجيرات النووية في الجزائر أدت إلى تعريض أفراد الجيش الفرنسي والعمال المدنيين والسكان المحليين للإشعاع المؤين، مما أسفر عن العديد من الأمراض الناجمة عن الإشعاع”.
أما على الصعيد البيئي، يضيف جون ماري كولين، فإن “التداعيات لا تقل خطورة. فقد قام باحثون جزائريون برسم خريطة لمنطقة التجارب النووية في الحمودية، بالقرب من رقان، حيث رصدوا 421,679 شظية من الرمال الملوثة منتشرة على مساحة تقارب 4.814 كيلومترا مربعا (1.859 ميلا مربعا). وتسلط هذه النتائج الضوء على حجم التحدي البيئي”.
بالإضافة إلى ذلك، فقد تم “دفن نفايات مشعة عمدا تحت الرمال، شملت خردة معدنية وطائرات وشاحنات استُخدمت أثناء الانفجارات”، وشدد صاحب المقال: “يؤكد وجود هذه المواد التزام فرنسا بالتصرف بمسؤولية وضمان الشفافية فيما يتعلق بالأرشيف التقني والجغرافية. ومع ذلك، لا تزال الحكومة الفرنسية صامتة حتى الآن وترفض فتح الأرشيف المتعلق بهذه الفترة”.
وتوقف جون ماري كولين عند الجهود التي تبذلها الجزائر من أجل تنظيف سموم فرنسا، مشيرا إلى أن الجزائر ولمواجهة هذا الوضع وضعت أجندة وطنية، تمثلت في إنشاء وكالة وطنية مكلفة بإعادة تأهيل مواقع التفجيرات النووية الفرنسية السابقة في جنوب البلاد، في عام 2021، وذلك بعد أن ملت السلطات الجزائرية من مطالبات باريس رسميا بتزويدها بالخرائط اللازمة لتحديد مواقع النفايات المدفونة بدقة، وتحمل مسؤولية عمليات إعادة تأهيلها.
وأشار أيضا إلى أن الجزائر عززت مساهماتها الخارجية بهذا الخصوص، ففي سبتمبر 2025، وخلال المؤتمر العام التاسع والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، نظمت فعالية جانبية، أثارت استياءً بالغاً لدى الدبلوماسية الفرنسية، وفق جون ماري كولين، حول معالجة المواقع الملوثة.
كما شاركت الجزائر أيضا في أكتوبر 2025، في رعاية قرار للأمم المتحدة بعنوان “معالجة إرث الأسلحة النووية”، يدعو إلى عقد اجتماع دولي حول مساعدة الضحايا ومعالجة التلوث البيئي، وسيعقد الاجتماع في 24 أفريل 2026.
وإضافة إلى ذلك، يجري العمل على المستوى الإفريقي، وفق كولين، ومن نتائج ذلك اعتراف الاتحاد الإفريقي رسميا بـ”إعلان الجزائر” بشأن جرائم الاستعمار، والذي يدعو إلى تقييم الأثر البيئي للاستعمار، بما في ذلك التجارب النووية.
وبموازاة ذلك، بات العمل العسكري مكملاً لهذا الزخم السياسي. ففي وقت مبكر من عام 2021، تم إنشاء وحدتين هندسيتين للبدء بتأمين مواقع التجارب السابقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!