الجامعة الجزائرية تتحوّل إلى فضاء مقاولاتي لإنتاج الثروة
استطاعت الجامعة الجزائرية في ظرف شهر واحد تحقيق قفزة نوعية، من حيث عدد المشاريع المقاولاتية والمبتكرة التي بلغت 264 مشروعا، ما يعكس التحول الإيجابي لقطاع التعليم العالي، لتتحول مخابر البحث وحاضنات الأعمال إلى وحدات لإنتاج الثروة.
وفي هذا الصدد، قدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور كمال بداري، حصيلة المشاريع المنتجة والابتكارية، خلال شهر مارس، عبر المؤسسات الجامعية على اختلافها، وعلّق على هذه النتائج عبر صفحته الرسمية قائلا: “أصدقائي الطلبة، بكل فخر واعتزاز، أهنئكم على النتائج المتميزة التي حققتموها خلال شهر مارس 2026، والتي تؤكد مرة أخرى أن الجامعة الجزائرية أصبحت فضاءً حقيقياً لإنتاج الثروة من خلال الابتكار والمقاولاتية”.
81 وسم مشروع مبتكر في ظرف شهر
وتصدرت المشاريع الابتكارية المشهد من خلال الحصول على 81 وسمًا لـ”مشروع مبتكر”، كما أظهرت الأرقام المعلن عنها من قبل الوزارة الأحد عن تنوع جغرافي وتقني لافت في تقديم المشاريع وفي مجالات متنوعة تعكس ثراء الأفكار وتنوع التخصصات، إذ برزت جامعة جيلالي ليابس بسيدي بلعباس وجامعة أم البواقي وجامعة بشار كأبرز القلاع الحاضنة لهذه الأفكار، كما تنوعت المجالات بين الذكاء الاصطناعي، الأنظمة الصحية الرقمية، الزراعة الذكية، مما يؤكد قدرة الطالب الجزائري على مواكبة الثورة التكنولوجية العالمية.
وبلغة الأرقام، نجد جامعة جيلالي ليابس سيدي بلعباس: 6 مشاريع “منصات إلكترونية، أنظمة صحية” وجامعة حسيبة بن بوعلي الشلف عن مشروع واحد في الخدمات الرقمية واللغات، أما جامعة البويرة لديها مشروعين في المجال الطبي والفلاحة، كما قدمت جامعة غليزان 4 مشاريع تخص الخدمات الرقمية، المنزل الذكي، التعليم، وفي جامعة خميس مليانة نجد مشروعا واحدا في تكنولوجيا التعليم، وفي جامعة الشاذلي بن جديد الطارف برزت 5 مشاريع تخص الخدمات والتطبيقات، وبجامعة قسنطينة 2: مشروع في المحاسبة، ونجد أيضا المدرسة العليا للعلوم التطبيقية بتلمسان تم تقديم مشروعين في الصناعة والتوزيع، وفي جامعة برج بوعريريج مشروعين في الزراعة الذكية، الطاقة.
أما بالمركز الجامعي البيّض، فقد قدم الطلبة مشروعين، وهما منصة محاماة، تعليم افتراضي، في حين قدمت جامعة أم البواقي 8 مشاريع في مجالات الصحة، الخدمات، التعليم، الإعلام، التجارة، وفي جامعة “باتنة 2” توجد 4 مشاريع في الصحة، التجميل، أنظمة التسيير، أما بجامعة عنابة 2 فتوجد مشاريع في علوم الأرض، اللغات، وبجامعة قالمة مشاريع إعلام آلي، وجامعة قسنطينة 3 قدم الطلبة مشروعا يخص منصة تعليمية رقمية.
في حين قدمت مدرسة الدراسات العليا التجارية مشروعا في الإمدادية الرقمية، وفي جامعة “وهران 1” مشروعين في بيوتكنولوجيا، والخدمات، أما في مركز البحث حول المناطق القاحلة نجد مشروعين في المكننة، إنترنت الأشياء، وفي المركز الجامعي بريكة مشروع نظام ذكي لأمراض النباتات، وأيضا المدرسة العليا للتجارة لديها مشروعين في التجارة الإلكترونية، وجامعة ميلة مشروع في السياحة، أما المدرسة الوطنية العليا للأشغال العمومية، فقد قدم الطلبة مشروعين في الذكاء الاصطناعي، الهندسة، وبجامعة جيجل مشروعين روضة ذكية، جهاز تحليل صناعي، وبجامعة النعامة مشروع رقمنة المكتبات، وفي جامعة سطيف 2 قدمت 4 مشاريع في مجالات: القانون، إعادة التدوير، الأعضاء الاصطناعية، الخدمات.
وتكلل هذا الشهر بالمدرسة الوطنية العليا للغابات بمشروعين في المياه، تربية الدواجن، وبمركز البحث في التكنولوجيات الصناعية قدم الباحثون مشروع محطة تحكم أرضية، في حين قدمت المدرسة الوطنية المتعددة التقنيات 3 مشاريع في العلوم والتكنولوجيا، وبجامعة الجلفة نجد 3 مشاريع في الصحة، اللغات، تربية المواشي، أما جامعة التكوين المتواصل لديها مشروع واحد في السياحة، وفي جامعة بشار نجد 6 مشاريع في مجالات الوساطة، التجارة الإلكترونية، الجباية، المحاسبة، وفي المركز الجامعي مغنية مشروعين في الخدمات، ومشروعين في جامعة الأغواط ضمن مجالات التكنولوجيا المالية، الهندسة الطاقوية.
انطلاق فعليّ لـ6 مؤسسات ناشئة
وفي سياق ذي صلة، لم تتوقف الإنجازات والطموحات التي رفعها الطلبة الجزائريون عند حدود “وسم مشروع مبتكر”، بل انتقلت هذه الأفكار للتجسيد الفعلي وهذا عبر 06 مؤسسات ناشئة حصلت رسمياً على “وسم مؤسسة ناشئة”(Label Startup) في قطاعات حيوية كالتكنولوجيا المالية والسياحة الرقمية، وهذا عبر كل من جامعة عين تموشنت مؤسسة في الخدمات السياحية، وفي مركز البحث حول المناطق القاحلة مشروع مؤسسة إنترنت الأشياء والفلاحة، وجامعة “سطيف 2” مؤسسة ناشئة في القانون والترجمة، وفي المدرسة الوطنية العليا للغابات مؤسسة ناشئة في المياه والزراعة، أما بجامعة الأغواط فنجد مؤسسة في التكنولوجيا المالية والهندسة الطاقوية، وبجامعة “قسنطينة 2” مؤسسة في المحاسبة.
واستطاع الطلبة في سياق ذي صلة، تحويل الأفكار إلى واقع اقتصادي، وهذا من خلال إنشاء 37 مؤسسة ناشئة فعلياً وحصلت على سجل تجاري، حيث تصدرت جامعة سيدي بلعباس القائمة بـ7 مؤسسات، تلتها جامعات البليدة وباب الزوار.
18 مشروعا بصيغة المقاول الذاتي
وفي السياق ذاته، تحصل 18 مشروعاً على صيغة “المقاول الذاتي”، وهي الآلية التي أثبتت مرونتها في استقطاب جيل جديد من أصحاب المشاريع الحرة، حيث تعد بمثابة مرحلة انتقالية ذكية نحو إنشاء المؤسسات، كما أن هذا الإنجاز يعكس بوضوح نجاح آليات التمويل والمرافقة في تحويل الأفكار إلى مشاريع اقتصادية حقيقية على أرض الواقع، وهذه المشاريع موزعة عبر جامعات: باب الزوار، قسنطينة 2، سوق أهراس، بومرداس، برج بوعريريج، سيدي بلعباس، مغنية، البويرة، تيبازة، البليدة 2، الجلفة، الجزائر 1، الوادي.
وفي مؤشر قوي يعكس الثقة الاقتصادية في قدرة الجامعات الجزائرية في خلق الثروة، قدمت لجنة انتقاء وتمويل واعتماد المشاريع (CSVF) تمويلا ماليا لـ122 مشروع لمؤسسات مصغرة عبر عدة مؤسسات تعليم عال في الجزائر، حيث برزت جامعة بومرداس في طليعة المؤسسات المستفيدة بـ10 مشاريع ممولة، تلتها جامعة البويرة وجامعة الجلفة، وشملت هذه التمويلات قطاعات استراتيجية كالخدمات، الصناعة التحويلية، الفلاحة الصحراوية.
وتؤكد هذه الأرقام المسجلة في شهر مارس فقط بأنها ليست مجرد إحصائيات، بل هي إعلان صريح عن نهاية عهد الجامعة التقليدية المانحة للشهادات وفقط إنما هي بداية عهد “الجامعة المقاولاتية المنتجة”، كما أنها تبين انخراط جميع الجامعات من الجنوب إلى الشرق والغرب والشمال في هذا المسعى، والذي ترجمته الإستراتيجية المحكمة لقطاع التعليم العالي لإشراك جميع مؤسسات القطاع في هذه النهضة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي تقودها الجامعة الجزائرية بسواعد أبنائها الشباب وباحثيها المخضرمين، كما تؤكد هذه الحصيلة أن رهان الدولة على الابتكار الجامعي قد بدأ يجني ثماره، واضعةً بذلك لبنة أساسية في صرح الاقتصاد المعرفي الجزائري.