-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجامعة بين العلم والاحتفال

مظاهر التخرج الصّاخبة تدفع الجامعات إلى فرض قيود وتحذيرات

نادية سليماني
  • 119
  • 0
مظاهر التخرج الصّاخبة تدفع الجامعات إلى فرض قيود وتحذيرات
ح.م
تعبيرية

لم تعد مناقشات مُذكّرات التخرج في بعض جامعاتنا تقتصر على عرض البحوث العلمية وتقييم الجهد الأكاديمي للطلبة، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى مشاهد احتفالية صاخبة تطغى عليها الموسيقى والرقص والزغاريد والديكورات والحلويات، في ظاهرة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط الجامعية، ودعت إدارات العديد من المؤسسات إلى التدخل لوضع حد لها حفاظا على الطابع العلمي للجامعة.
وتبقى الظاهرة محل نقاش بين من يعتبر الاحتفالات تعبيرا طبيعيا عن فرحة التخرج بعد سنوات من الدراسة، وبين من يرى أن ما يحدث في بعض الجامعات تجاوز حدود الاحتفال المقبول وحوّل أقطابا علمية إلى فضاءات للغناء والرقص على حساب الهدوء والرّصانة الأكاديمية.

انتعاش تجارة كراء ألبسة التخرّج وخدمات التّصوير…!

وفي ظل هذا الجدل، تبدو الجامعات الجزائرية اليوم أمام معادلة دقيقة تتمثل في الحفاظ على حق الطلبة في الاحتفاء بإنجازهم العلمي، مع صون هيبة المؤسسة الجامعية وضمان بقاء مناقشة المذكرات حدثا علميا بالدرجة الأولى، لا مناسبة تطغى عليها المظاهر الاحتفالية الصاخبة.
وفي هذا السياق، أعلنت جامعة البليدة 2، بناء على مراسلة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومخرجات اجتماع مجلس الجامعة، وبحسب ما اطلعت عليه “الشروق”، جملة من الإجراءات التنظيمية الخاصة بمناقشات التخرج، تضمنت منع جميع الأشكال الاحتفالية التي ترافق أو تعقب جلسات المناقشة، وذلك حفاظا على النظام العام وتوفير أجواء أكاديمية مناسبة.
وجاء القرار، بعد تزايد المظاهر الاحتفالية التي باتت تشهدها الجامعات مع نهاية كل موسم جامعي، حيث تحولت بعض الكليات والأقسام إلى فضاءات تعج بالأغاني والرقص واستعمال مكبرات الصوت والمزامير والدخان الملون والألعاب النارية، فضلا عن إقامة ديكورات خاصة بالمناسبة واستقدام مصورين محترفين، في مشاهد يرى كثير من الأساتذة أنها تتنافى مع الرسالة العلمية للمؤسسة الجامعية.

من فرحة بسيطة إلى “بهرجة”
ويرى متابعون للشأن الجامعي، أن الاحتفال بنيل الشهادة الجامعية حق مشروع للطالب بعد سنوات من الدراسة والاجتهاد، غير أن بعض الممارسات تجاوزت حدود التعبير الحضاري عن الفرح لتتحول إلى سلوكات تسببت في إزعاج الطلبة والأساتذة وعطّلت السير العادي للمؤسسات الجامعية.
فخلال فترات مناقشة المذكرات، أصبحت ممرات بعض الجامعات تشهد اكتظاظا كبيرا بسبب تجمع العائلات والأصدقاء، فيما ترتفع أصوات الموسيقى والزغاريد لساعات طويلة، الأمر الذي يؤثر على سير المناقشات الأخرى ويخلق أجواء بعيدة عن الهدوء والتركيز اللذين تتطلبهما الأعمال العلمية.
كما أدت هذه المظاهر إلى بروز أنشطة تجارية موازية داخل الحرم الجامعي، من بينها كراء ألبسة التخرج وتقديم خدمات التصوير بمقابل مادي، وهو ما دفع بعض الجامعات إلى اعتبار هذه الممارسات استغلالا غير مرخص للفضاء الجامعي.

تأثيرها سلبي على البيئة الأكاديميّة
ويؤكد طالب سنة رابعة من جامعة خميس مليانة، لـ”الشروق”، أن الجامعة ليست مجرد فضاء للحصول على الشهادة، بل مؤسسة علمية يفترض أن تحافظ على هيبتها ورمزيتها الأكاديمية. وبحسبه، “المناقشة العلمية تمثل محطة لتقييم المعارف والمهارات البحثية للطالب، وليست مناسبة لإقامة حفلات جماعية قد تحجب البعد العلمي للحدث”.
ويضف محدثنا، أن الأصوات المرتفعة والتجمعات الكبيرة، قد تعرقل سير النشاطات البيداغوجية والإدارية، خاصة في المؤسسات التي تضم عشرات المناقشات في اليوم الواحد، فضلا عن المخاطر المرتبطة باستعمال المفرقعات والألعاب النارية والدخان الملون داخل فضاءات تستقبل أعدادا كبيرة من الأشخاص.
وتؤكد إدارات الجامعات أن الهدف من هذه الإجراءات ليس حرمان الطلبة من فرحة التخرج، وإنما إعادة الاعتبار للطابع الأكاديمي للمناقشات وتنظيم الاحتفالات بطريقة لا تؤثر على السير الحسن للمؤسسة.
ولهذا، نصت تعليمات جامعة البليدة 2 على منع إدخال الحلويات وإقامة الحفلات داخل القاعات أو المرافق الجامعية، ومنع استعمال الوسائل التي قد تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات أو تحدث ضوضاء وإزعاجا، إضافة إلى حظر الديكورات والتجهيزات الاحتفالية والأنشطة التجارية غير المرخصة، مع الاكتفاء بمرافقين اثنين فقط لكل طالب.

افرحوا بعقلانية
ومن جهتها، رحبت الأستاذة الجامعية “نبيلة.ف”، بالقرار، مؤكدة أن مناقشات نهاية التخرج هي “جلسات علمية أكاديمية، يستفيد منها الطلاب والحضور”، وترى بأن الطالب من حقه الاحتفال بنهاية مشواره الجامعي، لكن “يُفترض أن يكون واعيا”.
وقالت محدثتنا، بأن مناقشات التخرج، وإلى وقت قريب، كانت تحضرها عائلة الطالب وبعض أصدقائه ومجموعة طلبة يبحثون عن الاستفادة العلمية، يلتقطون صورا مع المتخرج، يأكلون بعض الحلويات ويغادرون في هدوء… أما اليوم، “فباتت المناقشات أقرب إلى البهرجة، وبحضور “الدي جي” أحيانا داخل الحرم الجامعي، وما ينتج عنها من تخريب منشآت وأدوات تعليم، والإضرار بالأقسام” على حد قولها.
وتتأسف الأستاذ الجامعية، لتزامن حفلات التخرج غالبا، مع فترات الامتحانات الاستدراكية، ما يؤثر على تركيز المُمتحَنين، وتشعر “وكأنك تجاور قاعة حفلات”… !
ومن جهة أخرى، يبالغ بعض الطلبة في مظاهر الترف بحفلات تخرجهم، ما ينعكس سلبا على مشاعر الطلبة من عائلات فقيرة ومتوسطة.
وعليه، تدعو محدثتنا، الطلبة المتخرجين للفرح بعقلانية، داخل الحرم الجامعي، فلا يُعقل أن نرى إطارات الغد يتراقصون داخل الحرم الجامعي، ومنها طلبة المدارس العليا للأساتذة والطب، على حد تساؤلها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!