ماذا نعرف عن الأقاليم التي لم تقرر مصيرها بعد ؟
تُحي الأمم المتحدة هذه الأيام-بين 25-31 مايو- أسبوع التضامن مع شعوب الأقاليم التي لم تقرر مصيرها بعد، والمسجلة في لائحة الجمعية العامة للأمم المتحدة. تنظيم هذا الأسبوع، واستقبال تقرير سنوي من الدول التي تستعمر هذه الأقاليم من سطر واحد تقول فيه ” إن الوضع عادي، لا جديد”، هو الفعل الوحيد الذي تقوم به الأمم المتحدة كي تساعد به هذه الأقاليم المذكورة.
حتى اليوم، ما يزال حوالي سبعة عشر إقليمًا صغيرًا يحق لها تقرير المصير ويجب أن تُصفّى منها بقايا الاستعمار، وهي مسجَّلة في اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بتصفية الاستعمار. غير أنّ الدول التي تستعمر هذه الأقاليم لا تُبالي بذلك، وما زالت تمارس فيها الاستعمار بتلذذ، دون اكتراث بحق تقرير المصير أو بضرورة تصفية الاستعمار أو بنداءات الأمم المتحدة.
السبب في أنّ هذه الأقاليم لا يُسمع عنها كثيرًا، ولا تحظى باهتمامٍ يُذكر – حتى من الأمم المتحدة نفسها – ، ولا تصدر قرارات بحق قضاياها-ما عدا الصحراء الغربية- هو أنّ شعوبها لم تطبق المعادلة البسيطة: تقرير المصير يساوي المقاومة.
فما دامت هذه الشعوب لا تُقاوم، فهذا يعني أنّ لا أحد سيثير قضية تقرير مصيرها أو تصفية الاستعمار عنها. الشيء الآخر هو أن الأقاليم المذكورة هي أقاليم صغيرة أو جزر في البحر، يسكنها عدد محدود من السكان الذين إما تعرّضوا للقمع وسكتوا، أو لم يتمكنوا من تغيير الواقع الاستعماري القائم أو تآلفوا معه وتصالحوا واعتبروه واقعا طبيعيا أو قدرا.
قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي المسجَّلة لدى الأمم المتحدة
قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي تم وضعها سنة 1963م بواسطة قرار من لجنة تصفية الاستعمار وصادقت عليه الجمعية العامة، وضم، في البداية، 64 إقليمًا، لكن مع مرور الوقت استقل الكثير من تلك الأقاليم ولم يبق سوى 17 إقليمًا أكبرها وأشهرها على الإطلاق هو إقليم الصحراء الغربية. هذه الأقاليم هي كالتالي:
الصحراء الغربية (إفريقيا)، أنغويلا (الكاريبي)، برمودا (أرخبيل في المحيط الأطلسي)، جزر فرجن البريطانية (الكاريبي)، جزر كايمان (الكاريبي)، جزر فوكلاند – مالفيناس – (المحيط الأطلسي)، مونتسيرات (الكاريبي)، سانت هيلانة (المحيط الأطلسي)، جزر تركس وكايكوس (الكاريبي)، جزر فرجن التابعة للولايات المتحدة (الكاريبي)، جبل طارق (إسبانيا)، ساموا الأمريكية (المحيط الهادي)، بولينيزيا الفرنسية (المحيط الهادي)، غوام (المحيط الهادي)، كاليدونيا الجديدة (المحيط الهادي)، بيتكيرن (المحيط الهادي)، وتوكيلاو (المحيط الهادي).
ومثلما نلاحظ، فإنّ معظم هذه الأقاليم ليست سوى جزر صغيرة تقع في بحر الكاريبي أو المحيط الأطلسي أو المحيط الهادي، ولا يوجد بينها أي إقليم في اليابسة سوى الصحراء الغربية وجبل طارق، وهما بدورهما يقعان على سواحل المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
ونظرًا لأنّ هذه الأقاليم جزر جميلة ذات موقع سياحي جذّاب، فقد حوّلتها الدول التي تسيطر عليها بطريقة غير شرعية إلى مناطق سياحة واستجمام، واستوطَنها الأغنياء وأقاموا فيها فنادق ومدنًا سياحية، وهو ما يُعدّ أحد الأسباب التي تجعل هذه الدول ترفض منحها حقّ تقرير المصير.
في جميع هذه الأقاليم الصغيرة توجد مجموعات وطنية تمثّل السكان الأصليين وتحاول الدفاع عن مصالحهم، غير أنّه لا توجد فيها ثورات مسلحة ولا كفاح متواصل ولا مظاهرات، ونتيجة لذلك تمكّنت القوى الاستعمارية من التحكّم الكامل فيها.
وبما أنّ هذه الأقاليم لا تثور ولا تنتفض ولا تقاوم، فإنّ الأمم المتحدة لا تُبدي اهتمامًا فعليًا بها، رغم إدراجها في لائحة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
قضية الصحراء الغربية التي تشكل الاستثناء
الإقليم الوحيد في هذه اللائحة الذي يشكل الاستثناء ويخوض شعبُه ثورةً ومقاومةً مستمرة منذ سنة 1973م، ويطالب بتقرير المصير صراحة، هو الصحراء الغربية. ونتيجةً لتلك الثورة والمقاومة، تُدرج الأمم المتحدة ومجلس الأمن هذه القضية ضمن جدول أعمالهما سنويًا، ويصدران قرارات بشأنها سنويا، وقاما بعددٍ من المبادرات لمحاولة تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقّه في تقرير المصير، غير أنّها فشلت جميعها حتى الآن بسبب عدم وجود آلية تفرض تطبيق القانون الدولي.
إنّ إدراج قضية الصحراء في صدارة جدول أعمال الأمم المتحدة لا يعود فقط إلى أنّ شعبها يملك الحق في تقرير المصير وتصفية الاستعمار، بل لأنّ هذا الشعب فهم المعادلة الصحيحة وهي أن: حقّ تقرير المصير لا يتحقق إلا بالمقاومة على الأرض.
فلو أنّ الشعب الصحراوي سكت عن حقّه ولم يُقاوم، لبقيت قضيته في طيّ النسيان، مثل الشعوب الستة عشر المسجَّلة في لائحة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
وتُعدّ قضية الصحراء الغربية أكثر القضايا في تاريخ الأمم المتحدة التي صدرت بشأنها قرارات تطالب بـتقرير المصير وتصفية الاستعمار.
ومن المثير للاهتمام القول أنّ إسبانيا – وليس المغرب – هي الدولة التي تُقدّم سنويًا تقريرًا إلى لجنة تصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، وذلك عملًا بما يفرضه القانون الدولي الذي يُلزم الدول المستعمِرة بتقديم تقارير سنوية عن حالة المستعمَرات الواقعة تحت إدارتها.