-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الهروب الكبير”.. وعيد العرش

“الهروب الكبير”.. وعيد العرش

الهروب الكبير أوthe Great Escape   هي رواية تاريخية بديعة، أتحف بها مجلّد تاريخ الحرب العالمية الثانية، الكاتب الاسترالي “بول بريهيل”، روى فيها بكثير من الدهشة والإبداع والإثارة، كيف فرّ مئات الأسرى التابعين للحلفاء، من المعتقل النازي، ولكن الهاربين، تم اعتقال الكثير منهم من الجيش النازي، الذي قام بإعدامهم بوحشية، وقد حقق الفيلم الهوليودي الذي روى الهروب الكبير نجاحا مازال يحصده إلى حد الآن، بالرغم من أن الفيلم أنتِج منذ أكثر من ستين سنة، ويمكن لكل فضولي أو عاشق للفن السابع أو مندهش من هروب أهل مراكش الكبير، أن يشاهده على “اليوتوب” .

لا يمكن تسمية ما حدث على الحدود مع سبتة الإسبانية من الشعب المغربي سوى بـ”الهروب الكبير”، على أمل أن لا يتم اعتقال بعض الهاربين من الجيش المغربي، وإنهاء حياتهم، كما كان حال أسرى الحلفاء.

تشعر بالألم وأنت تشاهد شعبا بأكمله بأطفاله الرضّع ونسائه ومرضاه يصعد الجبال ويهبط المنحدرات ويغطس في المياه حافيا وعاريا، إلا بقلب لا يريد الوصول إلى الضفة الأخرى، بقدر ما يريد ترك الضفة التي وُلد فيها ورضع الهوان، طالبا “المهلكة”، وتاركا “المملكة” التي كانت تحتفل بما يسمى عيد العرش، الذي يعني ملك البلاد وحاشيته.

وتشعر بالأسف وأنت لا تستطيع أن تمدّ لهؤلاء يد العون، وقد بلغ بهم اليأس درجة أن تمنّوا الموت هناك، على حياة الذل في بلادهم، التي تفنّنت لسنوات طوال في نسج الأكاذيب، وتقديمها وعودا لشعب، وضعوه بين الحشيش والجوسسة والتطبيع والرذيلة، حتى كاد يخرج من إنسانيته.

الصورُ التي نقلها أهل مراكش ونقلتها السلطات الإسبانية، هي جزءٌ من حالة اليأس التي يتخبَّط فيها جيراننا، ولأن عمر الكذب قصير، فإن العرش الذي طالب في مناسبات عديدة بالتقرب من أوربا وزعم أنه لا يريد أن يبقى في القارة الإفريقية المتخلفة، إنما كان يتعاطى “راح” الابتعاد عن الواقع.

بعفوية تحدثت إحدى الهاربات التي أثقل الإملاق ممشاها، على حدّ تعبير معروف الرصافي، عن حالة شيخ في السبعين يعاني في آخر مراحل عمره من داء السرطان، وبحالة ميئوس من علاجها، طلب الهروب أو الموت بعيدا عن أرض مراكش، بينما فرَّ آخر وزوجته في مرحلة نقاهة بعد أن رُزق بتوأم لم يتعدَّ عمرهما اليوم الواحد، فكما أراد مريض الداء الخبيث موتا هناك، أراد هو لتوأمه حياة هناك.

لقد حاول نظام المخزن نفخ أرقامه الاجتماعية والاقتصادية، حتى صوّر نفسه سويسرا إفريقيا، ويابان العرب، وفي كل مرة تكشفه صيحة أبناء مراكش، الذين قدَّموا لكتاب الرواية حدثا جاهزا للتحرير والإبداع لا يختلف عن حدث الهروب الكبير من محتشد النازية.

حاكم سبتة طالب حكومة بلاده بإعلان حالة الطوارئ، عندما قال إن الشعب المغربي يريد دخول المدينة، هروبا من بلاده، ولم يقل بعض الشعب المغربي!.

هل يصلح “الهروب الكبير” عنوانا لما حدث في سبتة؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!