-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المشوّهة وخيبات الأمل

بقلم منير رشيد
  • 25
  • 0
انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المشوّهة وخيبات الأمل

لم يكن المجلس الوطني الفلسطيني مجرد مؤسسة من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بل كان، منذ تأسيس منظمة التحرير عام 1964، أحد أهم الأطر الوطنية التي سعى الفلسطينيون من خلالها إلى التعبير عن إرادتهم وتمثيل شعبهم في الوطن والشتات. وعلى امتداد عقود طويلة، ظل المجلس الوطني عنواناً للتمثيل والشرعية الوطنية، رغم ما رافق مسيرته من أزمات وخلافات وتحولات سياسية.

لكن ما جرى مؤخرا في ملف إعادة تشكيل المجلس الوطني والعملية الانتخابية يثير أسئلة جدية ومشروعة حول مستقبل هذه المؤسسة، وحول مدى احترام إرادة الفلسطينيين وحقهم في اختيار ممثليهم.

فالمشكلة ليست في الدعوة إلى تجديد المجلس أو تطوير مؤسسات منظمة التحرير؛ فهذا مطلب وطني طال انتظاره، وإنما في الطريقة التي تتم بها العملية، وفي الممارسات التي رافقتها، والتي أثارت لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين شعوراً بأن العملية الانتخابية يجري توجيهها بما يفرغها من مضمونها الديمقراطي.

الانتخابات في أي نظام ديمقراطي ليست مجرد أسماء ومقاعد وإجراءات، وإنما هي، قبل كل شيء، احترام لإرادة الناخب.

أما عندما تصبح التشكيلات خاضعة مسبقاً للتوافقات السياسية والحسابات الفصائلية، وعندما يُهمّش أصحاب الحق الحقيقي في اختيار ممثليهم، فإن العملية تفقد جوهرها، حتى لو حملت عنوان «انتخابات».

وهنا تكمن المشكلة الأساسية، فالمجلس الوطني يفترض أن يمثل الشعب الفلسطيني كله، لا السلطة الفلسطينية وحدها، ولا فصيلاً بعينه، ولا مجموعة من القوى السياسية التي تمتلك القدرة على التأثير في مسار الاختيار.

ومن المؤسف أن الممارسات الأخيرة في التعامل مع العملية الانتخابية أعطت انطباعا بوجود محاولة للتأثير في مسارها والتحكم في بعض تفاصيلها، بدلاً من ترك المجال واسعاً أمام إرادة الفلسطينيين وخياراتهم.

إن استخدام النفوذ الإداري أو السياسي، أو التأثير في آليات الاختيار، أو التضييق على بعض الخيارات، أو ترتيب العملية بما يخدم طرفاً بعينه أو أطرافاً معدودة، كلها ممارسات لا تنسجم مع روح الانتخابات ولا مع المكانة التي يفترض أن يحتلها المجلس الوطني.

ولا يجوز أن تتحول السلطة الفلسطينية، باعتبارها جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني، إلى جهة تحدد مسبقاً من يمثل الشعب الفلسطيني، فالسلطة شيء، ومنظمة التحرير شيء، والشعب الفلسطيني أوسع من الجميع، والخلط بين هذه المستويات هو أحد أسباب الأزمة التي نعيشها اليوم.

إن القضية الفلسطينية ليست قضية الضفة الغربية وقطاع غزة وحدهما، كما أن منظمة التحرير لم تُنشأ لتمثيل منطقة جغرافية محددة، لشعب الفلسطيني شعب واحد، والشتات جزء أصيل منه.

ولهذا فإن أي عملية لإعادة تشكيل المجلس الوطني لا تضمن مشاركة الفلسطينيين في أماكن وجودهم المختلفة ستبقى ناقصة، مهما حاول البعض تقديمها باعتبارها عملية ديمقراطية مكتملة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن تتحول الانتخابات إلى وسيلة جديدة لتعميق الانقسام الفلسطيني بدلاً من إنهائه.

ونحن بحاجة إلى مجلس وطني يفتح أبوابه أمام الجميع، لا مجلس يقوم على الاستبعاد وإعادة تدوير المنتج.

لقد أثبتت التجربة أن إقصاء أي طرف فلسطيني لا يؤدي إلى اختفائه، وإنما يدفعه إلى البحث عن إطار آخر، فتزداد المؤسسات الفلسطينية انقساماً وتتراجع الثقة بها.

وحتى لو تم تغيير عدد من الأعضاء أو استبدال قيادات بأخرى، فإن الخلل سيبقى قائماً إذا ظلت الآلية نفسها، المطلوب هو تغيير منهج تشكيل المؤسسة.

نريد انتخابات حقيقية، أو آلية ديمقراطية متفقاً عليها، تضمن أن يكون لكل فلسطيني حق المشاركة، وأن تكون هناك معايير واضحة للترشح والاختيار، وأن تخضع العملية للرقابة والشفافية، بعيداً عن التدخلات والضغوط.

ماذا سيحل بميليشيات الاحتلال بعد تقليص وجود جيشه في غزة؟

تطرح صحيفة “هآرتس” العبرية تساؤلات بشأن مصير المليشيات المسلحة في غزة، في حال قررت “إسرائيل” تقليص وجودها العسكري في القطاع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!