-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لِنتكيف مع التحولات… العالم يتغير!

لِنتكيف مع التحولات… العالم يتغير!

ستخدم التحولات الحالية في السياسة الدولية الدول النامية بشكل كبير، ما يجعل اغتنام هذه الفرصة بالغ الأهمية لمن أراد تحقيق قفزة نوعية إلى الأمام.
لا توجد في هذه المرحلة قوة واحدة مهيمنة ولا قادرة على فرض شروطها على الآخرين كما تريد. آخر محاولة تمت في الأشهر القليلة الماضية.

لم تستطع الولايات المتحدة فرض منطقها ولا شروطها لحد الآن على دولة متوسطة القوة، ولا استطاع الكيان الإسرائيلي رغم ادعائه التفوق المطلق تحقيق ذات الأهداف، بل إنهما معا وقَفا عاجزين عن الوصول إلى مبتغاهما رغم استخدامهما أقصى ما يملكان من قوة عسكرية وتكنولوجية للظهور بمظهر المهيمن المطلق.
لذلك، يُعد العدوان الأخير على إيران نقطة تحول جوهرية في النظام الدولي ينبغي لدولنا النامية أن تقرأها وتعيد قراءتها على جميع الأصعدة الأمنية والعلمية والسياسية والاقتصادية وكذلك على صعيد تعزيز بناء أنظمة سياسية قادرة على الصمود في ظل النظام العالمي الحالي.

وفي هذا المقام، ينبغي ألا ننسى العامل الأساس الذي أنتج هذا الوضع الخاص أي طوفان الأقصى. لقد أدى طوفان الأقصى بحق إلى إبراز حقيقة الحرب غير المتماثلة في زمن الذكاء الاصطناعي، إذ رغم التحالف الكبير الأمريكي الصهيوني لدفع المقاومة الفلسطينية نحو الاستسلام التام إلا أن ذلك لم يحدث. ورغم الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني ومازال يدفعه إلى الآن إلا أنه مَكَّن كل العالم المُستضعَف من إدراك إمكانية مواجهة القوى الكبرى الظالمة والصمود في وجهها وتكبيدها خسائر معتبرة.

أكدت الجمهورية الإسلامية في إيران هذا التوجه لبقية دول العالم من خلال إفشال محاولة الإطاحة بنظامها السياسي عبر الاغتيال المباشر للصف الأول من قيادته ومحاولة إحداث اضطراب مجتمعي داخلي يؤدي إلى إحلال سلطة تابعة للمعتدين محل السلطة القائمة وإحكام السيطرة على المنطقة.

هذا الفشل دفع وسيدفع أكثر دول المنطقة وكافة دول الجنوب العالمي لمراجعة أساليب تعاملها مع القوى العظمى وليس فقط الولايات المتحدة الأمريكية، وبلا شك سنرى كثيرا من دول الخليج العربية تُراجع سياستها في المستقبل القريب تجاه القوى الكبرى وبخاصة تجاه الكيان الاسرائيلي بعد أن تأكدت من أنها تعامَل كحليف من الدرجة الثانية ويمكن حتى تجاوز وجودها كدول وإخراجها من جميع الحسابات عند الأزمات الحقيقية.

وإذا كانت هذه الدول قد اعتبرت محاولات اغتيال قادة للمقاومة الفلسطينية في أراضيها كما حدث بالنسبة لدولة قطر اعتداء على سيادتها واحتجت بقوة على ذلك، فإنها اليوم تكون قد تأكدت أكثر من أنه عليها إعادة النظر في تحالفاتها بطريقة أو بأخرى.

والأمر ذاته يتعلق بكافة الدول العربية القريبة من منطقة النزاع وبخاصة جمهورية مصر العربية التي يُتوقَّع أن تنتهج سياسة دولية مغايرة لِما سبق أن عرفت بعد الذي حدث في محيطها. ومن شأن هذا التبدل أن ينتقل إلى دول أخرى في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاّتينية، وهو ما يعني دخول العالم في مرحلة تحول عميقة وفي حالة تكيف غير مسبوقة.

ولعل هذا ما يجعلنا نرى إمكانية استفادة دول الجنوب كافة من هذا الوضع الجديد لبناء سياسات خارجية وداخلية لكل منها تكون مغايرة عما سبق، ذلك أنه بإمكانها في لحظة التحول التاريخي هذه التي يشهدها العالم أن تستفيد من فرصها وتتجنب تهديداتها، إِنْ تعلَّق الأمر بسوق المواد الطبيعية والطاقة أو سوق المواهب والتكنولوجيات المتقدمة.

العالم يمر اليوم بوضعية تكون جميع المجالات فيها مفتوحة بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، ومن غير الحكمة البقاء ضمن منطق البقاء تحت جناح الآخرين للحماية أو للاستقواء مادام امتلاك القدرات الذاتية أصبح ممكنا كما فعلت إيران، ومادام الاحتماء أو الاستقواء لم يعد مُجديا كم حدث بالنسبة للكيان الإسرائيلي…
لقد أصبحنا نعيش في عالم يتحول بسرعة، وعلينا التكيف مع هذا التحول، وهو يسير باتجاه خدمتنا. لِنغتنم الفرصة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!