-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الهند والجزائر: شراكة آن أوانها

لعلى بشطولة
  • 161
  • 0
الهند والجزائر: شراكة آن أوانها

في منتصف ليلة 15 أوت 1947، استعادت أمة من نحو ثلاثمائة وأربعين مليون نسمة حقها في أن تكون سيدة نفسها. وبعد خمسة عشر عاماً، في 5 جويلية 1962، فعلت الجزائر الشيء نفسه، خارجة من مائة واثنتين وثلاثين سنة من الاستعمار ومن حرب تحرير ما تزال ذاكرتها الوطنية تختزن تضحياتها الهائلة. وبين التاريخين يمتد جزء كبير من المعمار الأخلاقي للقرن العشرين، وربما هنا تحديداً نفهم لماذا لا ينظر الجزائري إلى الهند كما ينظر إلى بلد بعيد لا يعنيه.

الهند لم تكتفِ بالاستقلال. خلال ما يقارب ثمانية عقود، انتقلت من الفقر الجماعي والأمية وجراح التقسيم إلى قوة نووية وفضائية وصيدلانية ورقمية، وإلى واحدة من أكبر اقتصادات العالم، من دون ريع نفطي أو غازي، ومن دون أن تتنازل عن حقها في اختيار موقعها وتحالفاتها. لم تنتظر الهند أن تصبح غنية حتى تفكر استراتيجياً؛ فكرت استراتيجياً لكي تصبح قوية.

ومن هنا يبدأ السؤال الذي لا ينبغي أن نتهرب منه: كيف لبلدين يجمعهما هذا القدر من التاريخ، ولا يفصل بينهما نزاع حدودي أو إرث عدائي، ويمتلك كل منهما الكثير مما يحتاجه الآخر، أن يبقى حجم المبادلات بينهما في حدود 1.71 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025؟

حق الشعوب في النهوض

لم تبدأ العلاقة الجزائرية الهندية بالتجارة، بل بدأت بفكرة.

في باندونغ، في أفريل 1955، لم يأت جواهر لآل نهرو حاملاً مجرد اعتراض على الإمبراطوريات القديمة، بل رؤية تقول إن الشعوب الخارجة من الاستعمار لا ينبغي أن تستبدل الوصاية الاستعمارية بطاعة الحرب الباردة. لم يكن عدم الانحياز حياداً سلبياً، بل كان شكلاً من أشكال السيادة.

وكانت الجزائر يومها لا تزال تقاتل من أجل استقلالها، غير أن باندونغ ساهم في إخراج قضيتها من الحصار الاستعماري إلى المجال الدولي.

وقد أدرك جزائري مبكراً عمق تلك اللحظة. من القاهرة، نشر مالك بن نبي سنة 1956 كتابه «الفكرة الإفريقية الآسيوية»، فرأى في باندونغ أكثر من تجمع عابر لدول ضعيفة؛ رأى إمكانية ميلاد وعي جديد، حين تتوقف الشعوب المستعمَرة عن كونها موضوعاً في تاريخ الآخرين، لتعود فاعلاً في صناعة تاريخها.

وكان مفهومه الشهير عن القابلية للاستعمار تحذيراً أبعد من الاحتلال العسكري ذاته: قد يرحل المستعمِر وتبقى فينا عادة استيراد الحلول والمؤسسات والتكنولوجيا، بدلاً من امتلاك القدرة على إنتاجها.

فالاستقلال السياسي يغيّر الراية، أما الاستقلال الحضاري فيغيّر العقل الذي يرفعها.

ومن هذه الزاوية، تستحق التجربة الهندية أن تُقرأ في الجزائر بعيداً عن الانبهار الساذج وعن التقليد الأعمى. بنت الهند معاهد التكنولوجيا قبل أن تصبح سوقاً تكنولوجية عالمية، وأنشأت صناعة دوائية بدل الاستسلام لاستيراد الدواء، واستثمرت في الإنسان والمؤسسة والمعرفة قبل أن تجني ثمار ذلك قوةً اقتصادية وسياسية.

لم تكن مسيرتها مستقيمة ولا خالية من الأخطاء؛ فلا توجد مسيرة أمة كبرى كذلك. لكن الاتجاه التاريخي واضح: رفضت الهند أن تبقى مستهلكة للحضارة، وأصرت على أن تصبح من منتجيها.

وهذه، في تقديري، أثمن هدية يمكن أن تقدمها التجربة الهندية للجزائر: ليست قائمة منتجات نستوردها، بل منهجاً في بناء القوة.

مفارقة الـ1.71 مليار دولار

منذ استقلال الجزائر سنة 1962، لم تعرف العلاقات الجزائرية الهندية نزاعاً إقليمياً ولا عداءً تاريخياً ولا قطيعة سياسية. توجد لجنة مشتركة منذ 1981، واستفاد إطارات جزائريون من برامج التكوين الهندية، وشاركت مؤسسات هندية في مشاريع السكك الحديدية والطاقة، وفي جانفي 2026 جاءت إلى الجزائر بعثة ضمت خمساً وستين شركة هندية من قطاع الصناعات الصيدلانية.

ومع ذلك، يبقى حجم التجارة أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية.

والأهم من الرقم هو تركيبته: الجزائر تصدّر أساساً المحروقات، بينما تستورد الآلات والأدوية والمواد الكيميائية والحبوب والمنتجات المصنعة.

لا أرى في هذا الاختلال مادة للاتهام، بل درساً.

ليس المطلوب أن تزيد الجزائر ما تشتريه من الهند فحسب؛ المطلوب أن تزيد ما تتعلم إنتاجه معها.

هنا ينبغي أن تنتقل العلاقة من منطق البائع والزبون إلى منطق الشريك والشريك: مصانع مشتركة، نقل للتكنولوجيا، تكوين، بحث علمي، سلاسل توريد محلية، وهندسة تبقى معرفتها في الجزائر بعد انتهاء المشروع.

فالمشكلة لم تعد في غياب الإرادة السياسية، بل في تحويل الصداقة السياسية إلى هندسة اقتصادية وصناعية.

الجسور الناقصة

هناك عوائق واضحة، لكنها ليست مستعصية.

أولها الاتصال المباشر. لا يمكن لعلاقة اقتصادية كبيرة أن تبقى رهينة المطارات الوسيطة. ولذلك فإن مشروع الخط الجوي المباشر الجزائر–نيودلهي، المبرمج لنهاية أكتوبر 2026، ينبغي ألا يُعامل كرحلة جوية إضافية فقط، بل كبداية ممر اقتصادي وبشري جديد. والأجمل أن تحمل الرحلة الافتتاحية، إلى جانب المسافرين، وفداً من رجال الأعمال والباحثين والجامعيين.
ثانيها التمويل. فالشركات لا تتاجر بالبيانات الدبلوماسية الجميلة، وإنما بالضمانات والاعتمادات البنكية وآليات الدفع الواضحة.
وثالثها الجهل المتبادل. يعرف رجل الأعمال الهندي دبي والرياض ونيروبي أكثر مما يعرف الجزائر، كما يعرف كثير من رجال أعمالنا مرسيليا وإسطنبول وكانتون أكثر مما يعرفون مومباي وحيدر آباد وبنغالور. وهذه ليست عداوة، بل ضريبة اقتصادية ندفعها بسبب عدم المعرفة.

ثم تأتي الإجراءات التنظيمية، ولا سيما في الصناعات الصيدلانية والغذائية، وأخيراً حركة الأشخاص. فالذي سيبني هذه العلاقة فعلياً ليس البيانات المشتركة وحدها، وإنما المهندس والطبيب والباحث والطالب ورجل الأعمال.

من التجارة إلى صناعة القوة

يمكن البدء بالدواء.
تمتلك الهند واحداً من أعمق الأنظمة الصناعية للأدوية الجنيسة في العالم، بينما تمتلك الجزائر صناعة دوائية معتبرة، وسوقاً كبيرة، وموقعاً قريباً من أوروبا وبوابة طبيعية نحو إفريقيا.

لذلك لا ينبغي أن يكون الأفق دواءً هندياً يُباع في الجزائر، وإنما دواءً جزائرياً هندياً يُنتَج في الجزائر: تصنيع مشترك، نقل للتكنولوجيا، تكوين للصيادلة والكيميائيين والمهندسين، ثم التوجه نحو الأسواق الإفريقية.

وفي الهندسة، ينبغي أن نتعلم قاعدة بسيطة: كل عقد كبير يجب أن يترك وراءه أكثر من الإسمنت والحديد.

يجب أن يترك تقنيين جزائريين مدرَّبين، ومؤسسات محلية دخلت سلاسل التوريد، ومعرفة بالصيانة والتصميم والتسيير تبقى بعد رحيل المقاول.

فالسكك الحديدية بنية تحتية؛ أما القدرة على تصميم السكة التالية وبنائها وصيانتها فهي سيادة.

وفي المجال الرقمي، تمتلك الهند تجربة هائلة في الهوية الرقمية والمدفوعات والخدمات العامة واسعة النطاق. والجزائر لا تحتاج إلى نسخ النموذج الهندي، بل إلى دراسة ما نجحت الهند في حله ثم بناء نموذج جزائري بسيادة كاملة على البيانات.

والأمر نفسه بالنسبة إلى الفضاء. في بلد تبلغ مساحته نحو 2.4 مليون كيلومتر مربع، فإن مراقبة المياه والمحاصيل والحرائق والحدود من الفضاء ليست ترفاً تكنولوجياً؛ إنها إدارة للدولة من المدار.

غير أن الاستثمار الأهم يبقى الإنسان. فإذا نجحنا خلال عشر سنوات في تكوين جيل من المهندسين والأطباء والباحثين والمقاولين الجزائريين والهنود القادرين على العمل معاً بلا وسيط، فسيكون ذلك أثمن من أي صفقة منفردة.

كل منّا زاوية عمياء للآخر

تنظر الهند إلى الفضاء العربي غالباً من بوابة الخليج، وإلى إفريقيا من واجهتها الشرقية. ويبقى المغرب العربي في هامش الخريطتين. وفي المقابل، عندما تتحدث الجزائر عن شركائها الآسيويين، تتقدم الصين وروسيا وتركيا ودول الخليج غالباً على الهند.
بعبارة أخرى: كل منا ما يزال زاوية عمياء في خريطة الآخر.
وهذه ليست مشكلة مستعصية؛ فالزوايا العمياء أسهل علاجاً من النزاعات.
يمكن للجزائر أن تقدم للهند منصة متوسطية على أبواب أوروبا، وعمقاً إفريقياً، وموارد طاقوية، وموقعاً يربط الشمال بالساحل، وعضوية في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وثقلاً دبلوماسياً في إفريقيا والعالم العربي.

ويمكن للهند أن تقدم للجزائر منظومة صناعية واسعة، وهندسة تنافسية، وخبرة صيدلانية، وتجربة رقمية، وبرنامجاً فضائياً متقدماً، وسوقاً ضخمة، والأهم من كل ذلك: تجربة تحويل السيادة ما بعد الاستعمار إلى قدرة إنتاجية.

ولنعطِ الفكرة عنواناً: لقواط

الاستراتيجيات الكبرى تبقى حبراً ما لم يصبح لها عنوان على الأرض.
ولذلك أقترح عنواناً: لقواط.
عند أبواب الصحراء، يمكن للجزائر والهند أن تؤسسا مركزاً للطب الأيورفيدي والتقليدي والتكاملي، لا باعتباره منتجعاً للعافية، ولا فولكلوراً شرقياً، ولا هروباً من الطب العلمي؛ بل العكس تماماً: فضاءً تُخضع فيه المعارف الموروثة للاختبار العلمي.
في جامناغار بالهند، أنشأت منظمة الصحة العالمية مركزها العالمي للطب التقليدي بدعم تأسيسي هندي قُدّر بنحو 250 مليون دولار. والمغزى يتجاوز قيمة الاستثمار: لا ينبغي للعلم أن يركع أمام التراث، ولا للتراث أن يختفي خوفاً من العلم.
هناك طريق ثالث أكثر شجاعة: اختبروا، قيسوا، وثّقوا، حلّلوا، انشروا النتائج؛ احتفظوا بما تصمد فعاليته أمام البرهان، واتركوا ما لا يصمد.
والجزائر نفسها تمتلك أرشيفاً علاجياً صحراوياً لم ندرسه بما يكفي: الشيح، الحرمل، مشتقات السنط والتمور، النباتات الطبية، المياه الحموية، وغيرها من المعارف التي بقي جزء كبير منها موزعاً بين العائلات والمناطق الواحية والعشابين والذاكرة الشفوية.
هذا التراث مهدد بخطرين متناقضين: أن نرميه كله في خانة الخرافة، أو أن نحوله كله إلى تجارة بلا برهان.

أما الطريق الثالث فهو البحث العلمي.

ولماذا لقواط؟ لأن الجغرافيا نفسها تجيب: حيث تلتقي الهضاب العليا بالصحراء، وعلى المحور الاستراتيجي شمال–جنوب، وفي بيئة جافة تسمح بتطوير زراعة النباتات الطبية، وبالقرب من التنوع النباتي الصحراوي، مع جامعة تستطيع أن تكون الظهير العلمي للمشروع.
وهناك أيضاً شيء لا تقيسه الجغرافيا وحدها. في جوان 2026، احتضنت لقواط فعاليات لليوم الدولي لليوغا بحضور البعثة الهندية. مارس جزائريون، في مدينة على أبواب الصحراء، رياضة وُلدت على بعد آلاف الكيلومترات من دون أن يشعروا أن ثقافتهم مهددة.
وهذا مهم، لأن أجمل ما يمكن أن يجمع حضارتينا ربما هو هذه الفكرة البسيطة: الحداثة لا تشترط فقدان الذاكرة.
ويمكن أن يبدأ المشروع بتعاون بين مؤسسات الصحة والتعليم العالي الجزائرية ووزارة AYUSH الهندية، وتكوين أطباء وصيادلة ومختصين جزائريين، وإنشاء وحدة للبحث السريري ومخبر لتوثيق ودراسة الصيدلة الصحراوية، ثم تطوير مسار أكاديمي للطب التكاملي القائم على الدليل.
والقاعدة هنا غير قابلة للمساومة: لا يُقدَّم شيء باعتباره علاجاً قبل إثبات مأمونيته وفعاليته علمياً.

وماذا نفعل صباح الاثنين؟

الاستراتيجيات الكبرى تفشل أحياناً لسبب بسيط: الجميع يعرف ماذا يريد بعد عشرين سنة، ولا أحد يعرف ماذا يفعل صباح الاثنين.
فلنبدأ إذاً من صباح الاثنين.
نحوّل الخط الجوي المباشر إلى ممر اقتصادي؛ نفعّل اللجنة المشتركة على مستوى وزاري؛ نضع هدفاً استرشادياً لرفع المبادلات إلى خمسة مليارات دولار بحلول 2030؛ ننشئ مجلس أعمال دائماً؛ نطوّر أدوات تمويل التجارة؛ نسرّع المسارات التنظيمية أمام المنتجين الصيدلانيين المؤهلين؛ نطلق على الأقل مشروعين صناعيين مشتركين يكون فيهما نقل التكنولوجيا التزاماً تعاقدياً لا عبارة بروتوكولية؛ نفتح تعاوناً في البنية الرقمية العمومية مع سيادة جزائرية كاملة على البيانات؛ نضاعف برامج التكوين والمنح والتعاون الفضائي؛ نبدأ دراسة الجدوى العلمية لمركز لقواط قبل بناء أي جدار؛ ونيسر تنقل الباحثين والأطباء والطلبة ورجال الأعمال.
ولا يتطلب شيء من ذلك أن تختار الجزائر الهند ضد الصين أو أوروبا أو روسيا أو تركيا، كما لا يتطلب من الهند أن تختار الجزائر ضد شركائها الآخرين.
فالاستقلال الاستراتيجي لا يعني أن يكون لديك عدد أقل من الشركاء؛ بل أن يكون لديك من الشركاء ما يكفي لكي لا تتحول أي شراكة إلى تبعية.

الهند التي أعرفها

تبقى أشياء لا تفسرها أرقام التجارة ولا نظريات الجغرافيا السياسية.
علاقتي الوجدانية بالهند لم تبدأ من أرقام الصادرات والواردات، بل من حضارة. من هند غاندي ونهرو وطاغور، ومن ملاحمها الكبرى، ومن بلد يستطيع أن يرسل مركبة إلى ما وراء الأرض، ثم يعود مساءً ليحمل آلاف السنين من الذاكرة في لغاته وموسيقاه وتفاصيل حياته اليومية.
هند واسعة بما يكفي لتحتضن الإيمان والجدل والتناقض والحداثة، من دون أن تختصر نفسها في أي واحد منها.
غير أن الصداقة بين الشعوب تصبح أقل تجريداً حين تجد لها وجهاً بشرياً.
وقد ساهمت سفارة الهند في الجزائر وفريقها في إعطاء هذه الصداقة وجهاً. نتصور الدبلوماسية أحياناً بيانات رسمية وأعلاماً مصطفة خلف طاولات لامعة. لكن أجمل الدبلوماسية، في نظري، هي تلك التي تغادر السفارة، وتسافر، وتستمع، وتكتشف أن الوطن أوسع من عاصمته.

وحين تصل بعثة دبلوماسية هندية إلى مدينة مثل لقواط، ويلتقي الناس هناك الهند من دون وسيط، يحدث شيء لا يظهر في الميزان التجاري: يصبح البلد البعيد أقل بعداً، ويكتسب العلم أصواتاً ووجوهاً، وتخرج العلاقة بين دولتين، ولو للحظة، من المكاتب الرسمية لتصبح علاقة بين بشر.
أكتب هذه الكلمات إذن لا بصفتي محللاً فحسب، بل بصفتي جزائرياً يحمل للهند مودة حقيقية، ولشعبها صداقة صادقة.
فالدول تبدأ بتبادل السلع، لكن العلاقات العظيمة تنتهي بتبادل ما هو أثمن: الثقة والمعرفة والفضول والصداقة.

لقد حان الوقت

كان مالك بن نبي يرى أن الحضارة تقوم على الإنسان والتراب والوقت، تحركها فكرة.
تمتلك الجزائر الإنسان والتراب. لكننا، مثل دول كثيرة أغناها الريع، تصرفنا أحياناً كما لو أن الوقت نفسه يمكن شراؤه بعائدات الموارد الطبيعية.
أما الهند فلم تمتلك ريعاً مماثلاً، فعوّضته بالمؤسسات والعلم والصبر والانضباط الصناعي.
وربما تكون هذه أعظم رسالة هندية إلينا.
لا التقليد، ولا الانبهار، بل المنهج.
بلدان خرجا من قرن واحد مثقل بالاستعمار، لم يتحاربا يوماً، ولا نزاع إقليمياً بينهما، ويملك كل واحد منهما الكثير مما يحتاجه الآخر. وبعد أربعة وستين عاماً من العلاقات الدبلوماسية، لا تزال علاقتهما الاقتصادية أصغر بكثير مما تسمح به الجغرافيا ويستحقه التاريخ.
آن لهذا أن يتغير.

ممر جوي يستعد لتقصير المسافة. المؤسسات الدبلوماسية موجودة. الشركات موجودة. السوق موجودة. الجامعات والمهندسون والباحثون ينتظرون.
لكن الجيل القادم لا ينبغي أن يبقى في قاعة الانتظار.
الهند بلد استثنائي. وقد آن الأوان لكي تصبح شريكاً استراتيجياً من الصف الأول للجزائر، وأن تصبح الجزائر، بالنسبة إلى الهند، أكثر بكثير من زاوية عمياء على خريطة المغرب العربي.
وإلى الشعب الهندي، في ذكرى استقلاله، من جزائري تابع مسيرة جمهوريتكم لا بالإعجاب وحده، بل بالمودة أيضاً:

स्वतंत्रता दिवस की हार्दिक शुभकामनाएँ। जय हिन्द।

أصدق التهاني بعيد الاستقلال. جاي هند.

ولعل الحكمة الهندية القديمة تختصر أفضل من كل الخطابات روح الشراكة التي ينبغي أن نبنيها:

वसुधैव कुटुम्बकम् — Vasudhaiva Kutumbakam

العالم أسرة واحدة.

من الجزائر، بكل الاحترام.
ومن لقواط، بكل الصداقة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!