-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
واشنطن تصف الجزائر بالشريك الموثوق ودورها بنّاء في الملف الصحراوي:

4 رسائل من “البيت الأبيض” تنسف رواية المخزن!

4 رسائل من “البيت الأبيض” تنسف رواية المخزن!
ح.م
كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس

مسعد بولس: لا يوجد في الوقت الراهن أي حل يمكن الإحساس به أو لمسه
الإدارة الأمريكية تنتظر ملاحظات “البوليساريو” حول المقترحات المطروحة
“لا نتعامل مع المسار بمنطق فرض نتيجة مسبقة أو تحديد موعد نهائي للحسم”

قال كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، إن الجزائر لا تتحمل مسؤولية عرقلة جهود تسوية قضية الصحراء الغربية، واصفا إياها بأنها «شريك جيد جدا» للولايات المتحدة، ومشيدا بالدور البناء للرئيس عبد المجيد تبون والحكومة الجزائرية في هذا الملف.
وأشار بولس، في لقاء مع قناة «فرانس 24»، في نسختها الإنجليزية، إلى عقد ثلاث جولات من المفاوضات بمشاركة وزراء خارجية الجزائر والمغرب وموريتانيا وقيادة جبهة البوليساريو، مضيفا أن هذه اللقاءات، رغم كونها «بناءة ومثمرة»، لم تفض إلى اتفاق نهائي بشأن النزاع.
وأوضح كبير المستشارين الأمريكيين أن الجزائر قدمت مساعدة كبيرة في هذا الملف، مشيرا إلى أن «الجزائريين في نهاية المطاف لا يمكنهم فرض حل على الصحراويين بالقوة»، قبل أن يضيف: “لكن يمكنهم بالتأكيد التشجيع، ونحن نعتقد أنهم يقومون بذلك بالفعل”.
وأضاف بولس أن واشنطن لا تزال تنتظر من جبهة البوليساريو تقديم ملاحظاتها ومقترحاتها بشأن ما يسمى بخطة الحكم الذاتي، مشيرا إلى أن بلاده لا ترى، في الوقت الراهن، حلا وشيكا لنزاع الصحراء الغربية، رغم جولات المباحثات التي جرت بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.
وأوضح أن الولايات المتحدة عملت على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي قال إنه يدفع نحو التوصل إلى حل «مقبول من الطرفين»، مؤكدا أنه «لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به، والمزيد من العمل الذي يتعين إنجازه»، وأن الجانب الأمريكي يواصل “الانخراط والتواصل مع جبهة البوليساريو”.
وتبعد تصريحات بولس أي مسؤولية عن الجزائر في تعطيل مسار تسوية نزاع الصحراء الغربية، في وقت تحاول فيه الدعاية المغربية إقحام الجزائر باعتبارها طرفا رئيسيا في النزاع، كما تؤكد أن القضية لا تزال مطروحة ضمن المسار الأممي، وأن التوصل إلى تسوية بشأنها يمر عبر مسار سياسي يضمن توافق طرفي النزاع.
وتأتي تصريحات بولس عقب سلسلة من الاتصالات الدبلوماسية التي أجراها في نيويورك على هامش أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة، شملت لقاءين منفصلين مع وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، ووزير الخارجية المغربي.
وتعليقا على التصريحات التي أدلى بها المسؤول الكبير في البيت الأبيض، قال السفير السابق عمار بلاني إن حديث بولس، حمل أربع رسائل “تضع حداً للقراءة المغربية التي اعتبرت أن ملف الصحراء الغربية حُسم لصالحها”.
وأوضح بلاني، في قراءة للمقابلة، نشرها على صفحته بموقع فايسبوك، أن أولى هذه الرسائل تتمثل في إقرار بولس بعدم وجود حل وشيك للنزاع، رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة خلال الفترة الأخيرة. ونقل عنه قوله: «لا يوجد في الوقت الراهن أي حل يمكن الإحساس به أو لمسه»، معتبراً أن هذا التصريح يتناقض مع الطرح الذي قدم القرار الأممي رقم 2797 باعتباره حاسماً للملف، وأن ما تبقى هو تنفيذ مخرجاته.
وأشار الدبلوماسي السابق إلى أن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها بعد ثلاث جولات، ما يعني، حسب قراءته، أن القرار الأممي لا يشكل نتيجة نهائية بقدر ما يوفر إطاراً للمفاوضات، وأن الوصول إلى تسوية يتطلب اتفاقاً بين الأطراف المعنية.
وتوقف بلاني عند الرسالة الثانية التي رأى أنها تتمثل في انتظار واشنطن رد جبهة البوليساريو، من دون تحديد مهلة زمنية أو توجيه إنذار لها. وقال إن بولس أكد أن الإدارة الأمريكية تنتظر ملاحظات الجبهة بشأن المقترحات المطروحة، وهو ما اعتبره مؤشراً على أن واشنطن لا تتعامل مع المسار بمنطق فرض نتيجة مسبقة أو تحديد موعد نهائي للحسم.
أما الرسالة الثالثة، فتتعلق، حسب بلاني، بالموقف الأمريكي من الجزائر، بعد ما أشاد بولس بما وصفه بالشراكة البناءة معها، ووجه الشكر إلى السلطات الجزائرية على دورها في المسار السياسي. واعتبر السفير السابق أن هذه الإشادة تتعارض مع الطرح المغربي الذي يقدم الجزائر باعتبارها العقبة الرئيسية أمام تسوية النزاع.
وأضاف بلاني أن الرسالة الرابعة تتمثل في توضيح بولس أن الجزائر «لا تستطيع فرض حل» في الصحراء الغربية، لكنها تستطيع تشجيع المسار السياسي، وهو الدور الذي قال إن واشنطن أقرت بقيام الجزائر به.
وربط السفير السابق هذا الموقف بطبيعة الأدوار التي تضطلع بها الأطراف في المسار الأممي، مشيراً إلى أن المغرب وجبهة البوليساريو هما طرفا النزاع، بينما تشارك الجزائر وموريتانيا باعتبارهما دولتين جارتين في دعم المسار والتعاون من أجل الوصول إلى تسوية.
وخلص بلاني إلى أن تصريحات المسؤول الأمريكي تعني، من وجهة نظره، أن الإدارة الأمريكية لم تمنح المغرب «شيكاً على بياض»، وأن القرار 2797 لا يمكن اعتباره بمفرده حلاً نهائياً للنزاع.
وشدد على أن الإطار التفاوضي لا ينتج تسوية تلقائياً، وأن أي اتفاق يحتاج إلى قبول الأطراف المعنية، معتبراً أن الحصول على قبول جبهة البوليساريو يظل عاملاً أساسياً في الوصول إلى حل قابل للتطبيق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!