من العرب الصالحين إلى العرب المطبّعين
تُعد عبارة “العرب الصالحين” واحدة من المصطلحات الأكثر إثارة للجدل في الأدبيات السياسية والتاريخية المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني. رغم أن ظاهرها يبدو إيجابيا، إلا أن باطنها يحمل دلالات وصفتها الدراسات النقدية بأنها “تفتيتية واقصائية”. وإليك شرح العبارة من ثلاثة زوايا أساسية ومختلفة:
- لغويا: المفارقة بين “الصلاح” و”التبعية”
- المعنى المعجمي: كلمة “الصالحين” مشتقة من الصلاح، وهو ضد الفساد، وتوحي بالاستقامة، التقوى، والالتزام بالقوانين والقيم الأخلاقية.
- المعنى السياقي (الاصطلاحي): هنا استُخدمت الكلمة كـ”تسمية استشراقية” وُضعت من قِبل “الآخر” (المؤسسة الصهيونية بعد سنة 1948) لتصنيف عرب فلسطين وفقا لمدى تعاونهم. والصلاح هنا لا يعني التقوى الأخلاقية، بل يعني “الطواعية” و”عدم المشاكسة”، فالعربي الفلسطيني “الصالح” هو “المفيد” للمنظومة الصهيونية، بينما العربي الفلسطيني “الطالح” أو “السيئ” هو من يتمسك بهويته الفلسطينية أو يرفض السياسات المفروضة عليه من طرف الكيان الصهيوني.
- تاريخيا: نشأة المصطلح يعود لكتاب هيلي كوهين الصهيوني: إذ ارتبط بفترة الحكم العسكري الصهيوني الذي فُرض على الفلسطينيين الذين بقوا في أراضيهم بعد سنة 1948 (أي فلسطينيي الداخل).
- التصنيف الأمني: قامت أجهزة الأمن الصهيونية (الشين بيت والشرطة) بتصنيف المجتمع العربي الفلسطيني وقتها إلى فئات. “العرب الصالحون” هم أولئك الذين قبلوا بالواقع الجديد، ووافقوا على العمل داخل أجهزة الدولة الصهيونية، أو قدموا معلومات أمنية، أو أدّوا دور العملاء أو “الحركى” الذين يسهِّلون السيطرة على قراهم.
- المقايضة: كشف المؤرخ الصهيوني “هيلي كوهين” في كتابه “العرب الصالحون” أن هذه الفئة لم تكن بالضرورة خائنة بالفطرة، بل كان الكثير منهم ضحايا لسياسة المقايضة؛ إذ كان الحصول على وظيفة معلم، أو رخصة بناء، أو حتى تصريح للتنقل مرتبطا بإثبات “الصلاح” السياسي والأمني لدى الحاكم العسكري.
- سياسيا: أدوات السيطرة وصناعة النخب: يُستخدم هذا المصطلح لوصف عملية “هندسة المجتمعات”، ويمكن تلخيص أبعاده السياسية فيما يلي:
- تفتيت الهوية الجمعية: الهدف السياسي من خلق فئة “العرب الصالحين” هو ضرب وحدة المجتمع الفلسطيني من الداخل، فعندما تُعطى الامتيازات لفئة موالية وتُحرم منها الفئة المتمرِّدة، ينشأ صراعٌ داخلي يشغل المجتمع الفلسطيني عن قضيته الكبرى.
- خلق نخبة وسيطة: تسعى الأنظمة الاستعمارية أو السلطوية دائما إلى خلق طبقة من العملاء الذين يتحدثون لغة القوة المهيمنة ويمثلون مصالحها أمام الشعب مالك الأرض، مقابل الحفاظ على نفوذهم الشخصي.
وعبارة “العرب الصالحين” هي أداة تصنيف أمنية بامتياز، أُلبست لبوسا لغويا أخلاقيا لتبرير سياسات الاحتواء والسيطرة. هي تصف الشخص الذي يخدم “رواية الآخر” ويقبل بدوره كتابع أو “مفعول به” مقابل الأمان الشخصي أو المصلحة الضيقة.
أما عبارة “العرب المطبعين” اليوم، في ربيع 2026، فلم تعد تشير فقط إلى من وقعوا اتفاقيات سياسية، بل أصبحت تصف تيارا فكريا واقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا يسعى لإعادة تشكيل المنطقة وفق رؤية “تصفير الصراعات” و”الازدهار التقني”. وإذا أردنا تفصيل من هم “العرب المطبِّعون” اليوم، يمكننا تقسيمهم إلى ثلاث فئات أساسية:
- “المطبعون السياسيون” (صناع القرار): وهم النخب الحاكمة في الدول العربية التي انخرطت رسميا في “اتفاقيات أبراهام” وهي الإمارات، البحرين، المغرب، والسودان، بالإضافة إلى دول “السلام التقليدي” مصر والأردن. هؤلاء يبررون التطبيع اليوم بكونه “ضرورة جيوسياسية” لمواجهة تحديات مشتركة، أو وسيلة للضغط الدبلوماسي من الداخل، رغم أن الواقع الميداني، خاصة مع التوترات في الضفة وغزة حتى عام 2026، يضع هذا الخطاب في اختبار أمام شعوبهم.
- “المطبعون الاقتصاديون والتقنيون” (نخب المصالح): هذه الفئة هي الأكثر بروزا في 2026، وتضم رجال أعمال، ومستثمرين، ورواد أعمال في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. هؤلاء هم المتعاونون الجدد الذين لا تحركهم الأيديولوجيا، بل لغة الأرقام. يرى هذا التيار أن الاندماج في سلاسل التوريد التقنية الإقليمية هو السبيل الوحيد للحاق بالركب العالمي، وهم يمثلون القوة الناعمة التي تحاول جعل وجود العلاقة مع الكيان الصهيوني أمرا “طبيعيا” من بوابة الاستثمار والوظائف.
- “المطبعون الثقافيون والإعلاميون” (مهندسو الوعي): وهم الكتّاب، والإعلاميون، والمؤثرون، وبعض الأكاديميين، والدعاة الذين يتبنون خطابا يدعو إلى “تجاوز الماضي” و”نبذ الكراهية”. هؤلاء يؤدّون دور “العملاء الرقميين”؛ فهم الجسر الذي يحاول غسل الذاكرة الجمعية واستبدال الصراع الوجودي بـ”التعايش الحضاري”. وفي سنة 2026، يستخدم هؤلاء المنصات الرقمية بكثافة لشرعنة الانفتاح والتطبيع، وكثيرا ما يُصنَّفون في الشارع العربي بأنهم النسخة العصرية من “العرب الصالحين” الذين ذكرهم هيلي كوهين.
الفروق الجوهرية في 2026: التطبيع الصامت: هناك فئة من “المطبعين الصامتين”؛ وهي دول أو نخب لم توقع اتفاقيات رسمية لكنها تمارس “تطبيعا تحت الطاولة” في مجالات الأمن والاستخبارات وتكنولوجيا المراقبة، مبررة ذلك بـ”الأمن القومي”.
- تآكل المركزية: المطبّع اليوم هو من يرى أن القضية الفلسطينية “شأنٌ فلسطيني داخلي”، وليست “قضية العرب المركزية”، وهو تحوُّل جذري في العقيدة السياسية العربية التقليدية، فالعرب المطبعون اليوم هم تكتلٌ يراهن على “المستقبل التقني والاقتصادي” كبديل لـ”الحق التاريخي”. وكما كان “العرب الصالحون” في 1948 أدواتٍ لترسيخ واقع ما بعد النكبة، يرى الكثير من المحللين أن العرب المطبعين في 2026 هم الأدوات لترسيخ واقع “الشرق الأوسط الجديد” الذي تذوب فيه الهوية الوطنية العربية لصالح الهوية الاستهلاكية الرقمية والتي هي عبارة عن الهوية الصهيونية. ومن مراقبة حثيثة لعمق التحولات الجيو- سياسية والاجتماعية في المنطقة، فالمصطلحات التي يمكن استخدامها اليوم هي تحويل اسمي هاتين الدولتين الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية إلى “الإمارات العِبرية” و “المملكة العِبرية الشريفة”، وهي تعبيراتٌ نقدية شائعة في الفضاء الرقمي العربي والتحليلات السياسية المعارضة، للدلالة على أن التطبيع في هاتين الدولتين تجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى الاندماج البنيوي.
إذا طبقنا أدوات التحليل التي يمكن أن نستخلصها من مناقشة وتحليل كتاب “العرب الصالحون” لهيلي كوهين الصهيوني، على حالتي الإمارات والمغرب في ماي 2026، يمكننا فهم لماذا يذهب البعض إلى هذه التسميات القاسية:
- الحالة الإماراتية: التطبيع كنموذج اقتصادي وتقني: في الإمارات، انتقل التطبيع من اتفاق سياسي إلى تحالف عضوي.
- الاندماج الرقمي والأمني: استثمار الإمارات الهائل في تكنولوجيا المراقبة والذكاء الاصطناعي الصهيوني جعل الأنظمة التقنية في البلدين مرتبطة ببعضها بشكل وثيق.
- تغيير السردية: لم يكتفِ “المطبعون” هنا بالسياسة، بل ذهبوا إلى تغيير المناهج الدراسية والخطاب الديني عبر “البيت الإبراهيمي” لصناعة جيل جديد يرى في الكيان الصهيوني شريكا طبيعيا وليس عدوا تاريخيا. هذا هو بالضبط ما قصده هيلي كوهين بصناعة “الوعي البديل”.
- الحالة المغربية: “التطبيع مقابل السيادة”: المملكة المغربية تمثل حالة مختلفة قليلا لكنها لا تقل عمقا، إذ جرى ربط التطبيع بملف الصحراء الغربية.
- التعاون العسكري: المغرب ذهب بعيدا في التعاون الدفاعي (مصانع الدرونات، والمناورات المشتركة)، مما جعل المؤسسة العسكرية في مواجهة مباشرة مع التحديات الإقليمية مثل مواجهة الجار الجزائري بظهير إسرائيلي.
- الإرث الثقافي: يجري استحضار “المكون العبري” في الدستور المغربي كغطاء لشرعنة التقارب السياسي، وهو ما يراه المنتقدون محاولة لـتهويد
المملكة والمجتمع لتبرير التحالفات العسكرية والسياسية الراهنة.
- الربط بين “الصلاح” و”العبرنة”: ما تصفه بـ”العبرنة” هو في الحقيقة النسخة المكبرة لمفهوم “العرب الصالحين”. في 1948، كان “الصلاح” فرديا أو على مستوى قرية. أما في 2026، فأصبح “الصلاح” بالمفهوم الصهيوني هو “هوية الدولة”؛ إذ تصبح الدولة بأكملها “صالحة” في المنظور الغربي والصهيوني لأنها تتبنى الرؤية الإسرائيلية للأمن والمنطقة.
إن استخدام هذين الوصفين يعكس صدمة الهوية التي يعيشها الضمير العربي اليوم، ففي حين كانت الدول العربية قديما تدعم “العربي الرافض”، أصبحنا نرى دولا تقود بنفسها قاطرة “العرب الصالحين” وتعمل على تعميم هذا النموذج.
من زاوية أخرى، نجد اليوم “جيشا” من هؤلاء في هذه الدول، يطوعون التاريخ واللغة والتقنية لإقناع الشعوب بأن هذه “العبرنة” هي طريق الحداثة الوحيد، متناسين أن استعارة هوية الآخر لإلغاء هوية الذات هي أقصر الطرق للتبعية المطلقة.
وفي هذا المنعطف من عام 2026، فنحن نعيش عصر “العرب الصالحين” بمقياس رقمي؛ فإذا ربطنا خيوط حديثنا من أطروحة هيلي كوهين وإسقاطها على المطبعين، نخرج بالاستنتاجات المركزية التالية:
- تحول “آلة السيطرة”: لقد انتقلنا من السيطرة عبر العملاء والوجهاء في القرى والمدن الفلسطينية كما في 1948، إلى السيطرة عبر الخوارزميات والنخب التقنية والسياسية. “العربي الصالح” اليوم ليس من يشي بجاره، بل هو من يروِّج لـ”تصفير القضية” مقابل “تصفير المشاكل الاقتصادية”.
- مأسسة “التبعية” (من الفرد إلى الدولة): ما كان يُعتبر عمالة أو تعاونا فرديا مخجلا في الماضي، يُعاد تدويره اليوم ليصبح “إستراتيجية دولة” و”واقعية سياسية”. دول مثل الإمارات والمغرب انتقلت من مجرد التطبيع إلى الاندماج البنيوي، إذ أصبح الأمن، والاقتصاد، وحتى الوعي التعليمي، مرتبطا عضويا بالمنظومة الصهيونية، فيما يمكن تسميته بـ”عبرنة المسار”.
- أزمة “النخبة وحملة الشهادات” : الخلاصة الكبرى تكمن في صراع الهوية الأكاديمية؛ فنحن نرى اليوم جيشاً من “حاملي الشهدات العليا” والذين (تحملهم شهاداتهم) ولا يحملونها، يطوعون أبحاثهم ومناصبهم لشرعنة هذا المسار. هؤلاء هم “العملاء الجدد” الذين يغلفون التبعية بغلاف “العلم” و”الحداثة الرقمية”.
- المفارقة التاريخية : رغم كل محاولات “صناعة العربي الصالح” منذ قرن، أثبتت التجربة (خاصة في الداخل الفلسطيني) أن الشعوب تمتلك “ذاكرة عصية على المحو”. الخلاصة هي أن “هندسة القبول” التي تُمارس اليوم عبر الرقمنة والإعلام قد تنجح في السيطرة على “الأنظمة”، لكنها لا تزال تفشل في اختراق “الوجدان الشعبي” الذي يرى في هذه العبرنة جسماً غريباً.
نعم، هذا هو “الفرز الاستراتيجي” الذي يُدار به العالم العربي في ماي 2026. لقد قام الكيان الصهيوني، ومن خلفه القوى الغربية، بترقية استراتيجية “الفرز الأمني” التي بدأت داخل القرى الفلسطينية سنة 1948 (كما حللها هيلي كوهين في كتابه “العرب الصالحون”) لتصبح سياسة دولية تُطبق على الخارطة العربية بأكملها. فنحن اليوم أمام تقسيم وظيفي حاد يعتمد على معيار واحد: “مدى القبول بالسيادة الصهيونية على المنطقة”.
- “الدول الصالحة” (The Submissive States) : هذه الدول هي النسخة السيادية من “العربي الصالح”. الصلاح هنا ليس له علاقة بالديمقراطية أو حقوق الإنسان، بل بمدى “العبرنة” والاندماج:
- الوظيفية: هي الدول التي قبلت أن تكون “حارساً” للمصالح الصهيونية وجسراً لتمددها (كما نرى في نموذج الإمارات والمغرب).
- التبعية البنيوية: هي الدول التي سلمت مفاتيح أمنها القومي، وأنظمتها الرقمية، ومناهجها التعليمية لـ “الخبرة العبرية”، فأصبحت دولاً “صالحة” لأنها لم تعد تشكل أي تهديد، بل أصبحت أداة في يد الكيان.
- المكافأة: تُوصف في الإعلام الغربي والصهيوني بأنها دول “معتدلة”، “عصرية”، و”محبة للسلام”.
- “الدول المارقة أو الإرهابية” (The Sovereign States) : في القاموس الصهيوني لعام 2026، كلمة “إرهاب” أصبحت مرادفة لكلمة “سيادة”. الدولة التي تُصنف “مارقة” أو “إرهابية” (وعلى رأسها الجزائر وتونس وليبيا في هذا السياق) هي التي:
- ترفض “العبرنة”: تتمسك بقرارها الوطني المستقل وترفض إدخال “الحصان العبري” إلى مؤسساتها التعليمية والتقنية و العسكرية.
- تمتلك الذاكرة: ترفض تحويل المقاومة إلى إرهاب، وتعتبر القضية الفلسطينية قضية وجود لا صفقة حدود، مما يفسد سردية “الشرق الأوسط الجديد”.
- العقوبة: تُشنّ ضدها حروب الجيل السادس؛ من تحريض إعلامي عبر حركى الإعلام أو الذباب الرقمي في الدول المطبعة، إلى محاولات الحصار الدبلوماسي وتشويه المواقف المبدئية.
- “الحركى الجدد” كأداة للتصنيف: الخطورة تكمن في أن الكيان الصهيوني لم يعد يحتاج إلى تصنيف العرب بنفسه دائما، بل أصبح “العرب الصالحون” أي الدول المطبعة، هم من يتولون مهمة شيطنة الدول الرافضة. هم من يصفون الموقف الجزائري والتونسي والليبي مثلا بأنه “خروجٌ عن الإجماع” تماما كما كان العميل قديما يحرض على الفدائي الذي يرفض الانصياع.
هناك فئة من “المطبعين الصامتين”؛ وهي دول أو نخب لم توقع اتفاقيات رسمية لكنها تمارس “تطبيعا تحت الطاولة” في مجالات الأمن والاستخبارات وتكنولوجيا المراقبة، مبررة ذلك بـ”الأمن القومي”،
والمطبّع اليوم هو من يرى أن القضية الفلسطينية “شأنٌ فلسطيني داخلي”، وليست “قضية العرب المركزية”، وهو تحوُّل جذري في العقيدة السياسية العربية التقليدية.
كما كان “العرب الصالحون” في 1948 أدواتٍ لترسيخ واقع ما بعد النكبة، يرى الكثير من المحللين أن العرب المطبعين في 2026 هم الأدوات لترسيخ واقع “الشرق الأوسط الجديد” الذي تذوب فيه الهوية الوطنية العربية لصالح الهوية الاستهلاكية الرقمية والتي هي عبارة عن الهوية الصهيونية.
المصطلحات التي يمكن استخدامها اليوم هي تحويل اسمي هاتين الدولتين الإمارات العربية المتحدة والمملكة المغربية إلى “الإمارات العِبرية” و “المملكة العِبرية الشريفة”، وهي تعبيراتٌ نقدية شائعة في الفضاء الرقمي العربي والتحليلات السياسية المعارضة، للدلالة على أن التطبيع في هاتين الدولتين تجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى الاندماج البنيوي.
ما كان يُعتبر عمالة أو تعاونا فرديا مخجلا في الماضي، يُعاد تدويره اليوم ليصبح “إستراتيجية دولة” و”واقعية سياسية”. دول مثل الإمارات والمغرب انتقلت من مجرد التطبيع إلى الاندماج البنيوي، إذ أصبح الأمن، والاقتصاد، وحتى الوعي التعليمي، مرتبطا عضويا بالمنظومة الصهيونية، فيما يمكن تسميته بـ”عبرنة المسار”.