الشروق العربي
قروض تشغيل الشباب تقف وراء العزوف عن خدمة الأرض..

أزمة اليد العاملة تتسبب في ضياع 40% من المحصول الفلاحي

الشروق أونلاين
  • 3543
  • 1

يعاني قطاع الفلاحة خاصة في مناطق الشمال الشرقي للوطن من نقص فادح في اليد العاملة يصعب جدا تقديره نظرا لغياب أرقام دقيقة عن هذا الوضع المزري، ما جعل أصحاب الأراضي والمستثمرات على وجه الخصوص في مواجهة أزمة حادة مع بداية ونهاية كل موسم فلاحي تحديدا عند غرس المحصول وجنيه، وللوقف عن هذه الأخيرة اخترنا منطقة الطارف الحدودية وجهتنا لنحط الرحال بمستثمرة “الأمراء الثلاثة”.

تعاني مستثمرة “الأمراء الثلاثة” على غرار باقي الناشطين في مجالها من مشكل غياب اليد العاملة، التي باتت تأثر سلبا على القطاع الفلاحي والقطاعات المتصلة به خاصة الصناعات الغذائية التحويلية، بتأثيرها المباشر على عملية الغرس من منطلق أنها تتسبب بداية كل موسم في تأخير العملية، المشهد نفسه يتكرر عند موعد الجني ما يؤدي إلى تخمر المحاصيل في الأرض وهو ما ينجر عنه ضياع المحصول، هذا الأخير الذي يؤثر على مردود الإنتاج والأرباح معا، لتصبح فعلا مشكلة تعترض النشاط الفلاحي كما تشكل مصدر أرق للفلاحين الذين أصبح يصعب عليهم العثور على من يتكفل بعملية الغرس والجني.

في ذات السياق أكد “زعيم عبد الباسط” صاحب مستثمرة “الأمراء الثلاثة”، أن الصعوبات التي يواجهها كل سنة ليست تقنية كونه يمارس نشاط عصري ويعمل بأحدث ما توصلت إليه التقنيات في المجال الفلاحي، وحتى المهندسين لجأ لاستقدامهم من دول متقدمة تملك ما يكفي من التجارب والخبرات في الميدان الفلاحي، غير أنه منذ سنوات يواجه صعوبات في تأمين اليد العاملة التي يتزايد عليها الطلب خاصة في مرحلة جني الطماطم والفلفل التي تتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة، وذلك بسبب عزوف شريحة الشباب عن خدمة الأرض.  

وعن أسباب نفور الشباب من العمل الفلاحي، قال محدثنا أنها متعددة لكنه أرجع أهمها إلى سياسة الدولة الحالية المغرية في عالم تشغيل الشباب عبر قروض بصيغ متنوعة كقروض “أنساج” و”كناك” التي دفعت الشباب إلى التخلي عن ممارسة أي نشاط متعب، وجعلتهم يفضلون الحصول على قرض لشراء شاحنات صغيرة على الأقل والعمل كناقلين مما يمكنهم من الربح السريع والأوفر دخلا بأقل مجهود.

اضطرت إلى مكننة إنتاج الطماطم الصناعية وتخلت عن إنتاج الفلفل

الأمراء الثلاثة تدعو إلى السماح بإدخال عمال أجانب دون قيد لحل الأزمة

ونتيجة عزوف الشباب الجزائري عن ممارسة النشاط الفلاحي بتفضيله العمل بالإدارات، اللجوء إلى قروض التشغيل أو الأنشطة التجارية خاصة في المناطق الحدودية، انجر عن هذه الأزمة خسائر جسيمة للفلاحين منها إتلاف نحو 40 % من المحاصيل سنويا، فضلا عن معاناة المستثمرين من مشقة البحث عن العمال، وما زاد الطين بلة يقول السيد “زعيم” أنالقانون الجزائري يقضي بأن تكون نسبة 70% من العمال جزائريو الأصل و30% فقط من جنسيات أجنبية، هذا الطرح الذي اعتبره محدثنا مقبولا في بعض الوظائف لكن في قطاع الفلاحة الأمر يختلف خاصة في المستثمرات بمساحة 150 إلى 200 هكتار، كون المجال يتطلب خبرة معينة وهو ما ينقصنا في الجزائر عكس بعض الدول كالمغرب، تونس،  ايطاليا وغيرها من الدول.

وفي ظل هذه المعطيات أقر المستثمر “زعيم” أنه يتعين على السلطات الوصية إذا كانت تملك نية صادقة لإنعاش هذا القطاع الحيوي خاصة مع سياسة الإصلاحات التي شرعت الدولة في تطبيقها بهدف بلوغ الأمن الغذائي السماح بإدخال عمال أجانب بقوله:” نتمنى أن يشمل تعديل الدستور المرتقب القوانين التي تحكم العمل تحديدا في نقطة السماح بإدخال الأجانب، ندعو إلى رفع نسبة العمال الأجانب إلى أكثر من النسبة الحالية أو إلغاء تقييدها”، معتبرا السماح بإدخال عمال أجانب دون تقيد العدد في النشاط الفلاحي، مسألة لابد منها بالنظر إلى الخبرة التي تمتلكها بعض الدول ونفتقر لها نحن، مما سيسمح حسب رأيه باستفادة كل الفلاحين بعد معاناتهم الكبيرة من هذا المشكل، خاصة أمام شروط العامل الجزائري المتعلقة بالأجر وساعات العمل، حيث يطلب ضعف أجر الأجنبي لليوم مقابل عمل أربع ساعات بـ 700 دج و1400 دج مقابل 8 ساعات عمل، لكنه يقدم مردود عمل الأجنبي ليوم واحد خلال 10 أيام، لذلك فإدخال العمال الأجانب بنسبة 70 إلى 80 % حسب اعتقاد المصدر ذاته من شأنه تمكين المستثمر من بلوغ إنتاج 3000 إلى 4000 هكتار في العام.

هذا وللتخفيف من حدة المعاناة التي أفرزتها مشكلة اليد العاملة عملت “الأمراء الثلاثة” هذا العام على مكننة إنتاج شعبة الطماطم الصناعية سواء تعلق الأمر بالغرس أو الجني، فيما تخلت عن إنتاج الفلفل بعدما كانت تنتج نحو 70 هكتار بمردود 250 قنطار في الهكتار الواحد من أجود النوعيات الصناعية، مما سيخلق مشكل الندرة الفلفل هذا العام خاصة في الشرق الجزائري وعليه سيلجأ مصنع ازدهار للحصول على الكمية اللازمة من الفلاحين المتواجدين بمختلف مناطق الشرق الذين ينتجون الفلفل بكميات قليلة.

أما بخصوص الطماطم الموجهة للسوق التي تتطلب عملية جني يدوية، ومحصول العنب الذي يسهر على إنتاجه مهندس ايطالي تبقى المستثمرة تواجه مشكل في جني المحصول لكن بدرجة أقل مقارنة مع الطماطم والفلفل الموجهان لمصنع “ازدهار” التي تعتبر المحاصيل الأساسية للمستثمرة.

مقالات ذات صلة