أزمة حليب في الأفق
ينتهي مخزون أكياس الحليب الموجود على مستوى 15 مصنعا عموميا في ظرف 20 يوما المقبلة، لتشهد السوق الوطنية بداية من شهر سبتمبر المقبل ندرة حادة في التموين بهذه المادة، بفعل توقف الشركة الوطنية للبلاستيك “إي أن بي سي” عن تموين الوحدات الإنتاجية بلفائف البلاستيك الموجهة إلى تصنيع الأكياس وامتناعها عن تلبية طلبيات تقدمت بها المصانع منذ شهر.
وحسبما علمته “الشروق“، يواجه المجمع الصناعي لإنتاج الحليب ومشتقاته “جيبلي” مشاكل بالجملة مع الشركة العمومية لإنتاج البلاستيك “إي أن بي سي” بعد أن توقفت هذه الأخيرة عن تموين المصانع عبر عدد من ولايات الوطن منذ ما يقارب الشهر بالأكياس البلاستيكية وامتناعها عن تزويد الوحدات الإنتاجية بالطلبيات التي تم تقديمها منذ أسابيع، بحجة تعطل التجهيزات وتوقف الإنتاج، في وقت تصر الحكومة على منع المصانع من التزوّد بأكياس الحليب من المتعاملين الخواص بناء على القرارات المتخذة في مجلس الوزراء المنعقد في 10 سبتمبر 2010 القاضية بحصرية التعامل مع الـ“إي أن بي سي“.
وطبقا لما استقصيناه من مصانع إنتاج الحليب بولايات مستغانم، معسكر، سيدي بلعباس، بشار، بودواو، فإنه رغم ملايير الدعم التي تقتطعها الحكومة لتموين المواطنين بمادة الحليب عبر حليب الأكياس المحددة تسعيرتها بـ25 دينارا، إلا أن السوق ستشهد أزمة حادة في التموين بهذه المادة بداية من شهر سبتمبر المقبل بسبب تضاؤل نسبة التموين بأكياس البلاستيك المخصصة لتغليف 400 ألف لتر يوميا من هذه المادة في وقت تستقبل المصانع العمومية والمقدر عددها بـ15 وحدة إنتاجية أكياسا من النوعية الرديئة. وهي أكياس تحتوي على ثقوب لا تلاحظ بالعين المجردة، وبمجرد تعبئتها بمادة الحليب يتضح الخلل وترمى كميات كبيرة من السائل تعادل 80 ألف لتر في القمامة مرفقة بـ80 ألف كيس بلاستيكي على مستوى التراب الوطني. وهي الكمية التي تكلف الخزينة يوميا 200 مليون سنتيم وما يعادل 6 ملايير سنتيم شهريا و72 مليار سنويا.
ولجأ مصنعو الحليب مؤخرا إلى متعاملين خواص لتموينهم بالأكياس على شكل لفافات بلاستيكية تزن 35 كلغ، لتفادي الأزمة في السوق الوطنية، وذلك وفق صفقات بالتراضي لحماية المستهلك من أي أزمة في التموين بهذه المادة، إلا أن هذه الأخيرة رفضت ذلك والتزمت بالقرار المتخذ سنة 2010 القاضي بحصرية تموين الشركة العمومية للبلاستيك “إي أن بي سي” لمصانع إنتاج الحليب العمومية. وكانت قد استفادت هذه الشركة سنة 2010 من مسح ديون بقيمة 2.74 مليار دينار وقرض مالي يعادل مليار دينار إلا أن كل ذلك لم يسمح لها بالخروج من الأزمة والتمكن من تموين المتعاملين بكميات كافية من البلاستيك وفق المعايير المتعامل بها.
مديرو المصانع راسلوا وزير الفلاحة السابق.. ولم يتلقوا ردا
وتقدم عدد من مديري المصانع، تحدثت إليهم “الشروق“، ورفضوا الإفصاح عن هويتهم، بطلب إلى وزير الفلاحة والتنمية الريفية السابق، عبد القادر قاضي، الذي لم يعمر طويلا في منصبه، يدعون من خلاله إلى اتخاذ قرار حكومي استعجالي يسمح لهم باللجوء إلى طرح مناقصات لاختيار خواص قادرين على تموين المصانع بلفائف بلاستيكية عالية الجودة والتقنية إلا أن مطلبهم هذا لم يلق ردا إلى حد الساعة. وهو ما بات ينذر بأزمة حادة في السوق قد تمس حتى حليب الأطفال والرضع مستقبلا.
هذا، واتصلت “الشروق” بالمدير العام لمجمع “جيبلي“، إلا أن هذا الأخير لم يعلق على الموضوع.