أزمة غزة ودبلوماسية الجزائر الغائبة
غاب اسم الجزائر عن كافة المبادرات والجهود الدبلوماسية العربية والدولية الرامية إلى وقف العدوان الصهيوني على غزة، فلا هي ذكرت في المبادرة المصرية المرفوضة من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية، ولا هي حاضرة في المبادرة القطرية النقيضة للمبادرة المصرية.
في خضم تبريراته لعدم إشراك المقاومة الفلسطينية في مبادرة وقف العدوان على غزة، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إنه تشاور مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس أبو مازن، ووزير خارجية السلطة رياض المالكي، ومع دولة الكويت، باعتبارها رئيسة القمة العربية، والمغرب باعتبارها رئيسة الاجتماع الوزاري بالجامعة العربية، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن قبل إطلاق المبادرة.
وفي الجهة المقابلة، اقتصرت المبادرة القطرية على كل من تركيا وتونس والولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن الدولة صاحبة المبادرة. وفي كلتا المبادرتين، برز غياب الجزائر وهي الدولة العربية الوحيدة التي تعيش استقرارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا، على الأقل مقارنة بدول عربية أخرى ليست في مستواها من حيث الاعتبارات السالف ذكرها.
وتعتبر الجزائر من بين الدول العربية القليلة التي دأبت على احترام آجال تقديم مساهمتها في دعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية للسلطة، وكان آخر مبلغ تسلمته الجامعة العربية بهذا الخصوص في نهاية أفريل المنصرم، وبلغت قيمته 26.5 مليون دولار، وهو التزام يفترض أن يكون له أثرا على الأقل في الحضور الدائم في المشهد الفلسطيني، بما يمكنها من متابعة أوجه صرفه والمساهمة في صناعة الحلول الرامية إلى مساعدة الفلسطينيين في تجنيبهم العدوان الإسرائيلي.
ومع اشتداد حدة العدوان الصهيوني الغاشم على الفلسطينيين العزل في قطاع غزة، وما رافقه من تناول إعلامي مكثف فرضته فضاعة الهمجية الإسرائيلية، ظلت الجزائر غائبة عن المشهد الإعلامي المرافق للحدث، وكذا المسرح الدبلوماسي الذي لا يذكر سوى دولا عربية بعينها، مثل مصر، قطر، السعودية، الإمارات، تركيا، تونس، الولايات المتحدة الأمريكية.. وكأن الجزائر ليست في مستوى الخوض في هذه القضية.
قد يبدو الحضور المصري في المشهد الفلسطيني مبررا من الناحية الجغرافية بالرغم من “معاداته” لمصالح الفلسطينيين وقربه الفاحش من طروحات الكيان الصهيوني، إن لم يكن منقذا للدولة العبرية من ورطتها، كما يعتبر الحضور القطري منطقيا بالنظر إلى الدور الذي باتت تلعبه هذه الدولة الصغيرة جغرافيا والكبيرة نفوذا من جهة، وكذا لقرب مواقفها من الطرف الأساسي في قضية غزة، حركة حماس.
فما صدر من الطرف الجزائري بخصوص العدوان على غزة لحد الآن، لم يتعد تصريحات منتقدة لهمجية الصهاينة في حق الأبرياء العزل، وهو موقف وإن كان مهما في مثل هذه القضايا، إلا أنه لا يتماشى وثقل الجزائر عربيا، والتي يفترض أن تكون الأكثر حضورا في المشهد، سيما في ظل المتغيرات التي تطبع المشهد العربي، بتراجع الدور المصري منذ الإطاحة بنظام محمد حسني مبارك، ولا سيما بعد الانقلاب على المسار الديمقراطي.