أزمة واستنفار وسط الوكالات والمعتمرين
أفادت مصادر على صلة بملف العمرة، بأن كوطة الجزائر من تأشيرات عمرة رمضان حددتها السلطات السعودية بـ10 آلاف تأشيرة فقط، وهو القرار الذي أدخل الوكالات السياحية في حالة استنفار قصوى، وجعلها ملزمة بتعويض المعتمرين الذي دفعوا المستحقات مسبقا.
تداعيات الإجراء الذي اتخذته السعودية، والخاص بتحديد تأشيرات العمرة بالنسبة لكافة البلدان الإسلامية بـ500 ألف تأشيرة فقط، امتد إلى الديوان الوطني للحج والعمرة، الذي أكد مديره العام بربارة الشيخ، للشروق أمس، بأن هيئته لم تتلق أي قرار رسمي من الجانب السعودي، قائلا: “لم أتلق أي وثيقة رسمية إلى الآن، وإذا كان الإجراء حقيقيا فإنه سيعمم على كافة البلدان الإسلامية”، معيبا على الجانب السعودي عدم الإعلام بالقرار في وقت مبكر، لتمكين الوكلاء السياحيين من اتخاذ التدابير اللازمة، من خلال تأجير العدد المطلوب من الأسرة والرحلات وفق ما يتناسب مع كوطة كل وكالة.
ووعد بربارة بمعالجة الأمر بعد تلقي الرد الشافي عن طريق القنصلية الجزائرية بالبقاع المقدسة، مؤكدا بأن الجزائر ستتفاوض إذا كان ذلك ممكنا، مبررا تحديد تأشيرات عمرة رمضان باستمرار عملية الهدم بالبقاع وتوسعة صحن المطاف، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد هياكل الاستقبال، قائلا بأنه على الجميع تحمل التبعات لأن الإجراء له ما يبرره.
وبلغ العدد الإجمالي للمعتمرين الجزائريين في رمضان الماضي، 140 ألف معتمر، مما يعني أن القرار السعودي سيحرم 130 ألف جزائري من عمرة رمضان، علما أن العمرة خلال النصف الثاني من هذا الشهر الفضيل تعادل من ناحية الثواب أداء الحج، وتوقع نائب رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية، شريف مناصر، أن ترتفع تكلفة العمرة هذا الموسم بسبب كثرة العرض ومحدودية الطلب، وستتراوح قيمتها ما بين 18 مليون سنتيم وأكثر من 30 مليون سنتيم بحسب موقع الفنادق مقارنة بالحرم المكي والنبوي، وقال بأنه شخصيا سيضطر إلى إعادة الأموال لأصحابها والإبقاء فقط على الأوائل الذي سددوا المستحقات، قائلا بأنه حضر 60 دليلا لمرافقة المعتمرين غير أنه سيتخلى عنهم.
وأفاد إلياس سنوسي، نائب رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية ممثلا لمنطقة الوسط، أن تخفيض تأشيرات عمرة رمضان رغم أنه لم يتأكد بعد، فقد أدى إلى حدوث طوارئ بالوكالات التي تستقبل يوميا العشرات من المواطنين للاستفسار عن خلفية القرار، وقال بأن الإجراء إذ طبق فعلا سيكون كارثة حقيقية على الوكالات، جراء التأجير المسبق للفنادق وكذا شراء الرحلات، لأنها ملزمة بتعويض زبائنها الذي لن يحالفهم الحظ في القيام بالعمرة، وقال بأن حجم الخسارة بالنسبة لوكالة واحدة كانت تنوي التكفل بـ300 معتمر فقط ستكون في حدود 3.5 مليار سنتيم، زائد تكاليف التذاكر التي ستضطر لتعويض أصحابها.