الرأي

أزمة.. ولا تلد الهمة

الشروق أونلاين
  • 3417
  • 0

الأزمة التي يعيشها حزب جبهة التحرير الوطني والتي اتخذت مظهر الحرب والتمرد قد تكون مجرد أزمة سياسية داخلية ويمكن أن يعيشها أي حزب في العالم، خاصة في مثل أوضاع الجزائر السياسية والحزبية…

كما قد تكون حربا من أجل التموقع والاستعداد لتشريعيات ومحليات 2012 التي ستكون حاسمة بالنسبة لكل الأحزاب والسياسيين والمسؤولين، لأنها ستكون بمثابة الانطلاق في مرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة التي لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما سيحدث فيها، في ظل الفراغ المهول والإرث الثقيل في مجال المؤسسات السياسية التي زادت فسادا، وتشرذما خلال السنوات الماضية، ولم يعد بإمكانها ضمان وضع سياسي واجتماعي مستقر في المستقبل، وقد تكون هذه الأزمة مؤامرة في سلسلة المؤامرات التي انطلقت منذ نهاية ثمانينات القرن الماضي من أجل وضع الأفلان في المتحف، كما قد تكون مجرد صراعات شخصية من أجل المناصب والمصالح الضيقة كتلك الحاصلة في كل الأحزاب والمؤسسات والأجهزة، وقد يكون كل ذلك مجتمعا، خاصة وأن هذا الحزب كان دائما صورة بكل البؤر والأبعاد لواقع الجزائر المزري في المجال السياسي، فهو صورة لتفريخه الأرندي وصورة لغريمه الأرسيدي ولحزب العمال وكل ما يسمى بالأحزاب الأخرى، وهو صورة للبرلمان الذي يستحوذ فيه على الأغلبية، ولكنه يصوت مع الأقلية، وهو صورة للحكومة ولكل المؤسسات الأخرى..

كل هذا لا يهم في هذه الأزمة، لأنها في كل الحالات ليست من الأزمات التي لا تلد الهمة، ولكن ما يهم هو موقف الأمين العام السيد عبد العزيز بلخادم وقوله بأنها مجرد حملة إعلامية أو أزمة على صفحات الجرائد..

حملة إعلامية؟! نعم، ولكن ألا يدرك بأن الإعلام بعينه الذي يقوم بهذه الحملة هو الذي يصنع كل شيء وهو صاحب الأقوال والأفعال والقرارات التي تمر أحيانا قبل القرارات الرسمية، وهو مهندس كل المآسي التي مرت بها الجزائر ولاتزال؟ ألا يلاحظ أن ما يتعرض له حزبه اليوم من هذه الصحافة هو نفس ما تعرض له قبل أحداث 5 أكتوبر 88 وما يسمى بالمؤامرة العلمية في منتصف تسعينات القرن الماضي التي حولته إلى أداة طيعة في النظام والتيار الفرنسي الذي استغل حتى العظم، ومازالت اعتباراته التاريخية وتقنيات الهيمنة والسيطرة التي اكتسبها عبر أكثر من خمسة عقود من الزمن، وهذا ما أوصل الجزائر اليوم إلى هذا السقوط الحر أمام المصالح الفرنسية ومن يمثلها في الجزائر حتى أصبحت فروع البنوك الفرنسية تصدر التقارير الاستخباراتية تشتم فيها الجزائر أمة وشعبا ورئيسا، كل هذا وأغلب عناصر الأفلان من المتصارعين اليوم على الحلبة والمتفرجين لا ينظرون إلا إلى المصالح الضيقة والأشياء الصغيرة، فيما يقدم هذا الوضع على أساس أنه ملحمة سياسية ديمقراطية لحزب قوي وواع يراعي مصالح البلاد الحيوية، وهو في حقيقة الأمر لا يعرف معنى لهذه المصطلحات.

وفي النهاية حتى بلخادم نفسه يبدو وكأنه لا يعرف ماذا يريد من حزبه، ولماذا هو موجود، وهل هو موجود لغير خدمة المصالح الضيقة لباروناته والمصالح الواسعة لبارونات السلطة واللوبيهات الفرنسية؟!.

مقالات ذات صلة