الشروق العربي
"خرجات "الأسرة الجديدة..

أزواج لا يستطيعون القيام بشيء دون زوجاتهم!

الشروق أونلاين
  • 9874
  • 13

تطغى في العائلة الجزائرية عادات أضحت توصف في يومنا هذا بالسيئة بالنسبة لطريقة التعامل مع الابن دون البنت، مما يولد روح الاتكالية لدى “الولد” الذي سيصبح رجل الغد، لينتهي به الأمر عند زواجه باتكاله على زوجته وتنصله من المسؤولية في كل الأمور المنزلية بسيطة كانت أو كبيرة، مما يؤثر حتى على قراراته مع أبنائه مستقبلا فقد تكون غير مجدية.

كسر للرجولة وشخصية غائبة

قديما كانت العلاقة الزوجية قائمة على المشاركة مع حفظ القوامة للرجل، لكن ومع تحرّر المرأة وخروجها للعمل، قلّل اعتمادها على الرجل واختفت سلطته، فأصبحت كلمته غير مسموعة في المنزل، وفي هذا تقول سامية 33 سنة والتي التقينا بها أمام محطة الترامواي بحسين داي “اكتشفت بعد الزواج أن زوجي لا يستطيع التعاطي مع متطلبات الحياة الزوجية، لذلك تعوّد على الاعتماد علي في كل ما يتعلق بالبيت وعدم استعداده للقيام بأي وظيفة مهما كانت بسيطة، فأصبح اتكالي من الدرجة الأولى خاصة أنه الابن الأصغر بين إخوته لذلك نشأ مدللا لدى والديه”. 

في حين تقول أمينة 39 سنة والتي التقينا بها في محطة القطار بحسين داي، إنّ زوجها رجل ضعيف الشخصية لا يستطيع أن يحرّك ساكنا، فكل شيء يشركها فيه إلى درجة أنه يقوم بالاتصال بها لأتفه الأمور وإبلاغها بكل صغيرة وكبيرة، فأصبحت لا تستطيع أن تعتمد عليه وباتت الزوج والزوجة في نفس الوقت -على حد قولها-.

أمّا كمال 34 سنة، فيقول إنّ أحد أقربائه لا يملك القدرة على اتخاذ أي قرار فيما يخص العائلة، وعندما حاول ذات مرة إلزام الأبناء بعدم التأخير في المساء لم يعيروه أدنى اهتمام لأنهم يعلمون تماماً أنّ والدتهم هي الكل في الكل في المنزل.

اعتماد كلي على الغير

فبعدما كان الرجل هو الآمر الناهي في  المنزل ومبعثا للحماية والارتياح ما يقربه أكثر من عائلته بفضل تحمله المسؤولية تجاههم، أصبح اليوم يفضّل ترك إدارة أمور الأسرة للمرأة، فأضحى يعتمد عليها في كل شاردة وواردة، وفي هذا تقول سليمة 31 سنة والتي التقينا بها ونحن في طريقنا إلى رويسو “زوجي وراءه عمله ومشاغله، لذلك يدأب دائما على تزويدي بالمال للتكفل بكل ما يلزم في البيت، ولكن في نفس الوقت لم أعد أستطيع تحمّل كل هذه الأعباء وزوجي لا يحرّك ساكنا حتى في أيام العطلة، فاتكاله أصبح واضحا علي حتى ولو كنت متعبة”.

أمّا نسرين 30 سنة، فتقول إنّ زوجها يعتمد عليها في كل شيء في حياتهما الأسرية حتى في اقتناء كوب ماء، لذلك اضطرت لتحمّل مسؤولياته بعدما وجدته غير مبالٍ بأي أمر من أمور الحياة، لكن بعد إنجاب ابنهما تمكنت من إرغامه على تحمّل بعض من أمور الأسرة، فبات يقوم بجل مسؤولياته ولا يتركها بمفردها.

تنصل من المسؤولية

أصبح اعتقاد كثير من الأزواج أن زمام السعادة الزوجية مرتبط بزوجاتهم فقط، فالزوجة الحقيقية هي التي لا تطلب منهم القيام بأي شيء حتى لو كان بسيطا.. في هذا تقول إكرام 32 سنة والتي التقينا بها في حديقة التجارب بالحامة، إنّ زوجها لا يتولى أدنى مسؤولية، وأكثر من ذلك فهو يبالغ في اللامبالاة والاتكال غير المحدود عليها، وتقول إنها كانت تريد منه أن يهتم بدراسة أبنائه لكن النتيجة كانت كارثية، لذلك قررت العودة إلى تحمّل مسؤولياته ومسؤولياتها على حد سواء خشية على مصير الأسرة لأن زوجها لا يفلح في شيء.

في حين تقول سعاد 29 سنة والتي التقينا بها أمام محطة الخروبة، إنها في بعض اللحظات يصيبها الملل من تصرفات زوجها الذي أصبح همه الوحيد الجلوس في المقاهي والذهاب إلى المراكز التجارية طوال الوقت واقتناء الماركات العالمية باهظة الثمن، وكلما طلبت منه قضاء حاجة ما يتحجج بضيق الوقت.

أمّا يزيد 37 سنة الذي التقينا به ونحن في طريق عودتنا إلى حسين داي، فقال لنا إنه يعجبه الرجل الذي يعتمد على نفسه في كل شيء لكنه في زماننا هذا تلاشى ذلك، ومن الملاحظ أن بعض الرجال قد تعودوا على خاصية لا تناسبهم ألا وهي الاتكالية، ففي الأسرة البسيطة أصبح جل أفراد الأسرة يعتمدون على فرد واحد ليتحمّل مختلف المسؤوليات ويتكفل بمستلزمات الأسرة حتى صار الأمر كالواجب ولا يجدون فيه حرجا. 

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!